فيصل اسامة النجداوي : سمير الحباشنة ذاكرة القلم ونبل الموقف في فضاءات الوطن والأمة
بقلم فيصل اسامة "محمد صالح" النجداوي
في حضرة القامات الوطنية التي نعتز بها، يقف معالي المهندس سمير الحباشنة كعنوان عريض للثبات على المبادئ والوفاء للأرض والإنسان. بالأمس، وفي احتفالية امتزج فيها الفكر بروح المسؤولية الاجتماعية تحت رعاية معالي وزير التربية والتعليم العالي والبحث العلمي الأستاذ الدكتور عزمي محافظة، كنا أمام مشهد أردني بامتياز،مشهد لا يحتفي فقط بكتاب جديد، بل يحتفي بمسيرة رجل دولة وقامة عروبية لم تغيرها الأيام ولم تفتّ في عضدها المناصب.
إن كتاب من ذاكرة القلم أوراق في القضايا الوطنية والعربية والدولية ليس مجرد تجميع لمقالات، بل هو استشراف فكري عميق وقراءة دقيقة في تعقيدات الراهن. فمن خلال فصوله الأربعة، يأخذنا الحباشنة في رحلة بين القضايا الوطنية التي تلامس الهوية والتنمية، ونظرات في القضية الفلسطينية التي يسكنها حلم العروبة. ومعالي سمير الحباشنة، الذي تقلد مناصب وطنية رفيعة لا يتسع المقام لحصرها كان فيها دائماً رجل الدولة بامتياز،سواء حين تولى حقيبة وزارة الداخلية، أو خلال عضويته في مجلس الأعيان، أو من خلال رئاسته للجمعية الأردنية للثقافة والعلوم وجمعية إعمار الكرك.
وما يميز هذا الإصدار هو شمولية الرؤية التي لم تقف عند حدود الجغرافيا المحلية، بل امتدت لتشمل القضايا الدولية بذكاء وحصافة. حيث حلل معاليه بجرأة موازين القوى العالمية، متطرقاً إلى صراع الأقطاب وقراءة السياسات الدولية من بوتين إلى ترامب، ومستشرفاً عظمة وحضارة الصين، وصولاً إلى تحليل المفهوم الأمريكي للدولة المارقة. هو أبو الفهد الذي ظل ممسكاً بجمر الحلم الوحدوي، وتبشيره الدائم بحتمية البقاء والانتصار، لم يفقد بوصلة الوطن وظل وفياً لها عبر السنين. وكما جاء في إهدائه الرقيق، فإن هذا الجهد مهدى إلى شهداء الأمة في الأردن وفلسطين وأقطارنا العربية كافة.
وما يزيد من ألق هذه القامة الوطنية، هو ذلك الجانب الإنساني النبيل الذي نلمسه في تخصيص ريع الكتاب لدعم مرضى السرطان في الأردن. هذه اللفتة ليست غريبة على رجل عاش حياته عاشقاً للأردن، حافظاً لسيرة أجداده، وباحثاً مفكراً يدرك حجم الأخطار المحدقة ببلادنا.
لقد كان الحفل، بحضور القامات الوطنية والاقتصادية الوازنة، استفتاءً على محبة رجل نجح في أن يكون صوتاً للحكمة. إننا إذ نعتز بمعالي سمير الحباشنة، نعتز بنموذج وطني استثنائي،ظل قلمه ذاكرة لا تنسى الحق، وصوتاً لا يحيد عن جادة الصواب، وفكراً يتجاوز الحدود ليرسم ملامح الغد المشرق لوطنه وأمته. هو مقال نكتبه بمداد الاحترام لرجل يستحق أن يُنصف، ولقامة وطنية تظل دوماً محل فخرنا واعتزازنا.