الأخبار

امل محي الدين الكردي : ​السردية الأردنية.. قصة وطن يكتبها أبناؤه بمداد النهضة

امل محي الدين الكردي : ​السردية الأردنية.. قصة وطن يكتبها أبناؤه بمداد النهضة
أخبارنا :  

​بقلم: أمل محي الدين الكردي
​لم تكن دعوة سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ولي العهد، لتوثيق "السردية الأردنية" من قلب محافظة الطفيلة الشماء، مجرد دعوة لتدوين وقائع تاريخية عابرة، بل كانت نداءً وطنياً لاستعادة المبادرة في كتابة قصة وطن عُمدت شرعيته بالدم والتضحية. ومن منطلق كوني باحثة غارقة في تفاصيل الوثائق الأردنية، أجدني اليوم مدفوعة لقراءة هذه الدعوة من منظور إنساني ووطني عميق، يتجاوز النظرة الضيقة للتاريخ كونه مجرد سجل للمناصب والمكاسب، ليصبح ميثاقاً غليظاً يربط الأرض بالإنسان والرسالة.
​إن السردية التي فهمناها، والتي ينبغي أن نلتف حولها، هي تلك التي لا تخترع تاريخاً جديداً، بل تؤصل لتاريخ المنطقة انطلاقاً من فجر النهضة العربية الكبرى. هي الحكاية التي تبدأ من خنادق الثوار في معارك الطفيلة و"حد الدقيق"، ومن بطولات الأردنيين الذين آمنوا بالمشروع الهاشمي وجعلوا من جبالنا وسهولنا مسرحاً لأولى ملاحم التحرر العربي. هذه هي "السردية الأم" التي نتشبث بها؛ سردية الأمة التي تجسدت على الأرض الأردنية، والتي ترفض الاختزال في حكايات أفراد شعبوية أو صراعات على مواقع زائلة، فالمناصب تذهب وتبقى تضحيات "الأردني الإنسان" محفورة في وجدان التراب.
​وفي هذا السياق، تبرز قيمة "الوثيقة العائلية" والشعبية كمرجع أساسي لهذه السردية؛ فالحقيقة الأردنية الصادقة لا تسكن فقط في المتون الرسمية الجافة، بل تعيش في صدور كبار السن، وفي المكاتبات المنسية في بيوت العائلات، وفي مذكرات الجنود والفلاحين الذين بنوا هذا الوطن بعرقهم. إن دعوة سمو ولي العهد هي في جوهرها دعوة لكل أردني وأردنية ليصبحوا حراساً لذاكرتهم، وليكتبوا تاريخ بلدهم بأقلامهم، لضمان بناء مرجعية وطنية صلبة للأجيال القادمة، تحميهم من روايات التشكيك وتزرع فيهم فخر الانتماء لهوية جامعة لا تُفرق.
​إننا اليوم، ونحن نخط ملامح هذه السردية، لا نستذكر الماضي لمجرد الحنين، بل لنرسم مسار المستقبل بذات الروح التي قاد بها الجد المؤسس أولى خطوات الدولة عام 1929. إنها سلسلة متصلة من الوفاء والعهد، تهدف إلى إظهار الوجه الحقيقي للأردن؛ دولةً قامت على المبادئ، واستمرت بالوحدة، وستبقى عزيزة بسرديتها الوطنية التي تجمع ولا تفرق، وتؤرخ لبطولات شعبٍ لم يخذل قيادته يوماً، ولم يتخلَّ عن لواء قوميته وعروبته. هذه هي الأمانة التي تمليها علينا الوثيقة والتاريخ، وهذه هي قصة الأردن التي تستحق أن تُروى بلسان الصدق وبمداد الفخر.

مواضيع قد تهمك