نيفين عبد الهادي : الحسين.. رؤية شبابية عميقة
لم تكن كلمات عادية، بل هي نهج عمل وخطة متقدمة لأسلوب حياة لفئة الشباب، ورؤية عميقة لأردن قوي تحميه سواعد شباب يعتقد البعض أنهم ما يزالون غير قادرين على تحمّل المسؤولية، هي تأكيدات بأن كل مواطن جندي في ميدان عمله، هي أسس وضعها سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، وقد رعى حفل تخريج الدفعة الأولى من المكلفين بخدمة العلم لعام 2026، في تطبيقها نصل إلى واقع شبابي نموذجي، بل بأعلى درجات النموذجية.
قبل أيام، رعى سمو الأمير الحسين حفل تخريج الدفعة الأولى من المكلفين بخدمة العلم، وألقى سموه، خلال الحفل كلمة، خرجت عن مألوف القول، فقد تحدث سموه عن العمل العسكري انطلاقا من تجربته الشخصية، واصفا هذا الإنجاز الوطني بقوله «أقف في هذا الميدان وأنا أشعر بفخر صادق؛ فخر جندي وابن جندي في هذا الوطن، وشاب نشأ في بيت يعشق العسكرية ويقدر شرف الخدمة»، بلاغة الكلمات ووصف لحالة تندمج بها التجربة مع العائلة مع عشق العسكرية، يتحدث سموه بلغة بيضاء شبابية تصل القلب قبل الأذن عند كل شاب وكل أسرة أردنية، برسالة وطنية أن ما قام به الشباب خلال الثلاثة أشهر هو شرف حقيقي.
وبين العمل العسكري والتجربة الشخصية لسموه قرّب الشباب من هذه التجربة بكل حبّ وعهد بأن يخدموا الوطن بسواعدهم وأرواحهم وقلوبهم، بمسؤولية عالية، ووطنية يستمدون تفاصيلها من جلالة الملك وسمو الأمير الحسين، بروح انتماء عالية، متحدثا سموه عن سيد البلاد بقوله «كبرت وأنا أرى حب العسكرية في عيني جلالة سيدنا، حينما يتحدث عن أيامه في الجيش أو يلتقي من شاركوه شرف الخدمة أو يقف بين رفاق السلاح، أولئك الذين تعلمنا منهم أن العسكرية ليست رتبة فقط، بل هي روح انتماء لشيء أكبر من الذات، وإرث فخر يورث بالأفعال لا بالأقوال»، هذا هو أعظم ما يُمكن أن يُزرع في وجدان الشباب وعلمهم وفكرهم، هذا ما يلخّص كل أشكال العطاء والوطنية، فالعسكرية ليست رتبة فقط، هي روح انتماء لشيء أكبر من الذات، ويليق بالوطن أن نمنحه ما هو أكبر من الذات.
وبرؤية عميقة، تحدث سمو الأمير الحسين عن أهمية ما قام به شباب «خدمة العلم» حين قال «وستعلمون لاحقا أن الأشهر الثلاثة هذه لم تكن محطة عابرة ولا فترة تدريبية تنتهي بتخريج، إنما هي تجربة تهذب النفس وتعيد ترتيب أولوياتها، وتذكرها بما هو أهم»، وهو ما شعر به كل شاب عاش ثلاثة أشهر حتما لم ولن يرى مثيلا لها، ثلاثة أشهر خرج بها عن المألوف في حياته، خرج متقدما نحو الأفضل، نحو الاختلاف الذي يُبنى ويُكتسب، اختلاف جعله رجلا يقف مدافعا عن الوطن، ثلاثة أشهر تعلّم بها «الاحترام والتعاون، فنأكل معا، ونتدرب معا، وإذا سقط أحدنا ننهض معا. وفي هذه القيم غرس أمتنا وجوهر الشخصية الأردنية الأصيلة التي لا تتغير»، ليست أياما عابرة، إنما حياة نموذجية تصنع رجالا وتجعل من الفكر مثاليا، ومن القادم أفضل عملا لا قولا.
خدمة العلم خطوة متقدمة ونموذجية لاستثمار الشباب لطاقاته وحشد لإرادته الوطنية، وكما قال سموه «هكذا نخدم الأردن بشرف حتى يكون كل موقع عمل خندقا، وكل مؤسسة جبهة إنجاز، وكل مواطن جنديا في ميادين العمل والبناء»، وفقا لمتطلبات المرحلة، وكل ما هو جديد وعصري، مع نهج واضح وحقيقي لترسيخ قيمنا بتغييرات عملية آمنة مؤطرة بجهود وطنية، وكما أكد سمو الأمير الحسين «علينا ألا نخشى التغيير، فالخطر الحقيقي يكمن في الجمود والخوف لم يكن يوما من شيم الأردنيين»، بأن نثق بأنفسنا وهذا ليس غرورا كما أكد الحسين إنما هو استحقاق على الجميع الاستعداد له بما هو حقيقي ونموذجي ووطني، لتكتمل مسيرة وطن عظيم لم يبن بالراحة كما قال سموه ولم يصن بالتردد.
حفل مهيب، وكلمات من سمو الأمير الحسين الأمير الشاب، حملت رسائل عظيمة، ورؤى يحتاج الشباب لها، لترسم لهم دربهم ويومهم ومستقبلهم، ليكونوا «قوة هذا الوطن وركيزته... بكم يثبت، وبكم يمضي».