الأخبار

د. خالد الحريرات البطوش : عيد العمال تضامن واهتمام

د. خالد الحريرات البطوش : عيد العمال تضامن واهتمام
أخبارنا :  

بالرغم من ان قصة كفاح العمال قديمة قدم تسليع الجهد مقابل المال، وقدم نشأة الحاجة للعمل وتشكل مركز العامل مقابل كينونة صاحب العمل، الا ان التوثيق الحديث ليوم العمال يرجع الى القرن التاسع عشر حين نجح عمال بناء في استراليا عام 1856 بالضغط لتخفيض وقت العمل الى ثماني ساعات، ثم انتقلت العدوى الى الدول الصناعية، وبعدها بثلاثين عاما وفي شيكاغو دعت نقابات العمال الى اضراب عن العمل في الاول من ايار لذات الغاية، الأمر الذي اضطر رجال الشرطة للتدخل واسفر الاشتباك عن وقوع قتلى من العمال ثم الحكم على اربعة من قادة الاضراب بالاعدام، ومنذ تلك الحادثة اصبح هذا التاريخ يوما للعمال لا يذهبون فيه الى العمل وفاء لذكرى كفاح اسلافهم من اجل تحسين ظروف العمل.

قبل ذلك بسنوات كانت عبارة: « يا عمال العالم اتحدوا» الشعار الذي تفتقت عنه قناعة كارل ماركس وفريدرك انجلز في البيان الشيوعي الذي اختزل التضامن مع العمال والمطالبة بحقوقهم في مواجهة المد الرأسمالي، وتنبأ فيه بحتمية الظفر بالنضال، وفي اشارة تختزل اليأس من كفاية حياة جيل واحد لتحقيق اتحاد العمال وإنصاف قضيتهم كتبت ذات العبارة على قبر ماركس لتبقى صرخة منقوشة تخرج من القبر ولا يراد لها ان تعرف الفناء.

في الاردن لم تتردد السلطة يوما بالتوافق مع التنظيمات العمالية في الاهتمام بالعمل وتفهم مطالب العاملين، واتخذت الاول من أيار عيدا للعمال وعطلة رسمية تقديرا وعرفانا بجهودهم في رفد مسيرة التنمية، ولا احد ينكر ان الاردن منذ تأسيسه مدين بنهضته لهذه الفئة من ابناء الوطن الذين جادت سواعدهم في تأسيس بنيته ومؤسساته، فقد لفحت شمس سمائه جباههم في الحقول والطرقات وهم يسيّرون رحلة العطاء، وخالط عرق ايديهم كل منتج في مصانعه وكل مدماك في اعماره وهم يشيدون البناء.

مع سيرورة النهضة وتعالي البنيان يخضع تراكم التجربة العمالية في الاردن لمفاعيل اختبار الصواب والخطأ في التنظيم الاداري والتشريعي، وهي سلسلة من الخبرة تتقدم، قد تتعثر ولكنها لا تتراجع، وهناك تحديات حقيقية تواجه العمال واصحاب العمل، وما يؤثر في هذه التحديات ليس فقط عوامل داخلية، وانما ايضا هناك عوامل متصلة بالاقتصاد العالمي وما يواجه من تقلبات.

تنظر السلطة في الاردن الى العلاقة بين العمال وارباب العمل كمسؤولية تنظيمية تكفل التوازن بين حماية حقوق العمال وضمان استدامة الانتاج الاقتصادي ومصالح المؤسسات الاقتصادية، والمشرّع في قانون العمل ينحاز الى العامل كطرف ضعيف في تلك العلاقة تأسيسا على رؤية تحقيق الأمن الاجتماعي، ولكن تبقى هناك قضايا تحتاج الى شراكة في الرؤية والقرار بين السلطة واصحاب العمل والتنظيمات العمالية للوصول الى حلول منصفة ومتوازنة، كالحد من البطالة، والضمان الاجتماعي وسن التقاعد، وتأمين اصابات العمل، دون اغفال لوجود هامش ربح لمؤسسات العمل يكفل استدامتها في سوق العمل، ولكن القضية الاكثر الحاحا هي التوافق على حد ادنى للاجور، وفي هذه الحالة تقتضي صياغة المعادلة اخضاعها لمراجعة دورية تنهض على عدة عوامل اهمها: القدرة الشرائية وسعر صرف العملة الوطنية واسعار الفائدة وربط الاجور بنسب التضخم.

مواضيع قد تهمك