الأخبار

حسين الرواشدة : تيارات سياسية «رمتنا بدائها وانسلّت»

حسين الرواشدة : تيارات سياسية «رمتنا بدائها وانسلّت»
أخبارنا :  

‏قائمة « التجريم» لا تقتصر، فقط، على من يتجرأون المساس «بالوحدة الوطنية»، هؤلاء يستحقون ذلك، لكن لابد أن تتوسع لتشمل كل من يسيء للأردن، كل من يفبرك أخباراً كاذبة تهدد أمن الدولة الأردنية ومصالحها وهويتها، كل من يروج لوصفات التوطين والوطن البديل والمحاصصات السياسية، كل من يرفع أعلاماً غير أردنية أو يهتف بأسماء رموز من خارج الحدود، كل من يبرر الاعتداء على الأردن من أي طرف أو يتعاطف معه، كل من يتحرك لمقايضة الدولة الأردنية والاستقواء عليها بناءً على أوامر خارجية، والقائمة طويلة وتحتمل المزيد.

‏أكيد، لدى الدولة ما يلزم من تشريعات لتجريم هؤلاء وغيرهم ممن يستحقون المساءلة والمحاسبة، التجريم حق حصري للدولة فقط، تحسمه موازين العدالة، ولا يجوز لاحد أن يتدخل فيه، نحن نعبّر عن آراء ووجهات نظر، نخطىء أحياناً وربما ونصيب، لكن شتان بين من يستخدم الوحدة «الوطنية « كوسيلة للتطهر والتجمُّل، أو كفزّاعة للتخويف والتغطية، وبين من يؤمن بهذه الوحدة في إطار الوطنية الحقّة التي تدور في فلك الأردن ولا تساوم عليه، شتان، أيضاً، بين من يغمض عينيه عن كل إساءة أو تشكيك أو هجمة منظمة ضد الدولة الأردنية ومؤسساتها وقيادتها ولا يتحرك ضميره للرد عليها وكشف أصحابها، وبين من يتطوع للدفاع عن بلده ويضحي من أجله، ويتحمل تبعات ذلك من الإتهامات والمزاودات، ولا ينتظر شكراً من أحد.

‏وسط ضجيج هذا الجدل الذي لا يهدأ، لا بدّ أن نسأل : من هم هؤلاء الذين نطالب بتجريمهم أو محاسبتهم؟ الإجابة مهمة لكي لا نخلط الأوراق، أو نضع الجميع في سلة الإدانة دون تدقيق او تمييز، من وجهة نظري الأردنيون، كمواطنين، لا يشملهم هذا التصنيف، فهم في صف بلدهم ولا يتعاملون مع بعضهم إلا بمنطق الأخوة والاحترام، لا تنطبق عليهم أبدا وصفات العنصرية أو الجهوية، ولا يختلفون على الأردن، ينتقدون ولكنهم لا ينتقمون من بلدهم أبداً.

‏المقصودون، بالتالي، هم تيارات سياسية، لها أذرع إعلامية وصالونات فجور سياسي، تصدرت المشهد وحاولت اختطاف المجتمع، وظفت الوحدة الوطنية في خطابها كما وظفت الدين وفلسطين وقضايا أنظمة ودول أخرى لحساباتها، هذه التيارات والصالونات هي المسؤولة عن صناعة الأزمة واستخدامها، وهي التي تحرك اتباعها وجمهورها لإنتاج المشهد المأزوم وترويجه، ثم التحذير منه.

‏الأردنيون بريئون، تماماً، من كل هذه التهم التي يجري الترويج لها في أسواق هذه التيارات والصالات السياسية، تاريخهم وحاضرهم يشهدان على تجربتهم الفريدة في العيش المشترك، وحسن الضيافة، وإكرام المستجير واحترام الغريب، ونبذ الكراهية، وإغاثة الملهوف، وكل القيم العليا التي تشرف هذا الشعب بحملها، وما يزال، لكن ثمة ظروفا ومستجدات ربما دفعت بعض الأردنيين إلى ردود وانفعالات فرضتها الحميّة الوطنية وواجب الدفاع عن الذات والوطن، هذه يجب أن تفهم في سياقها الطبيعي.

‏ما لا يمكن فهمه ولا قبوله هو إصرار هذه التيارات السياسية التي لها وزنها السياسي وحضورها الاجتماعي، ولها أذرعها الإعلامية، على محاولة مطاردة واغتيال وعيّ الأردنيين على بلدهم، والتحريض عليهم، وصناعة أزمات لتمرير أجنداتها، ثم التظاهر بالبراءة والمظلومية، هذه التيارات ينطبق عليها المثل «رمتنا بدائها وانسلّت». ــ الدستور

مواضيع قد تهمك