الأخبار

تنظيم تعدد الزوجات وتقسيم الثروة مناصفة عند الطلاق… مطالب نسوية بخصوص الأحوال الشخصية في مصر

تنظيم تعدد الزوجات وتقسيم الثروة مناصفة عند الطلاق… مطالب نسوية بخصوص الأحوال الشخصية في مصر
أخبارنا :  

انتقدت قيادات نسوية عدم إفصاح الحكومة المصرية حتى الآن عن أي تفاصيل تخص مشروع قانون الأحوال الشخصية المرتقب.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي أطلق في 13 أبريل/ نيسان الجاري الدعوة لجميع المعنيين بتقديم مقترحات حول مشروع القانون. لم تكن دعوة السيسي هي الأولى فقد سبقها عديد من الدعوات المماثلة، منها دعوة في عام 2022، لتشكيل لجنة بوزارة العدل من 10 قضاة مصريين، بينهم قاضيتان، للعمل على وضع تصور للقانون.

وحدد الرئيس المصري، لعمل اللجنة، أربعة شهور كاملة، تلقت حينها قرابة 4733 اقتراحاً، منها 2595 مقترحاً من الرجال، و2128 مقترحاً من السيدات، و10 من هيئات ومؤسسات، ومقترح واحد من أحد الأحزاب السياسية، إضافة لإصدار المجلس القومي وثيقة بعنوان المحددات والمتطلبات التشريعية لتعديلات قوانين الأحوال الشخصية "قوانين الأسرة”، طرح بها محددات للقانون شملت عناصر ما بين محددات عامة، وإجرائية، وموضوعية.

وفي مائدة مستديرة نظمتها مؤسسة "المرأة الجديدة”، بعنوان "قانون الأحوال الشخصية إلى أين؟”، انتقدت نسويات غياب الشفافية المرتبط بعدم الإفصاح عن بنود مشروع القانون أو مراحل إعداده. وتُعرف مؤسسة "المرأة الجديدة” نفسها باعتبارها مؤسسة نسوية دفاعية تدعم حقوق النساء في مصر، من خلال تطوير السياسات العامة وتقديم خدمات المساندة.

يوسف: قانون الأحوال الشخصية الساري والصادر عام 1920 "انتهت صلاحيته تماماً ولم يعد قادراً على مواكبة مستجدات العصر”

وقالت رئيسة مجلس أمناء المؤسسة، المحامية مها يوسف، إن قانون الأحوال الشخصية الساري والصادر عام 1920 "انتهت صلاحيته تماماً ولم يعد قادراً على مواكبة مستجدات العصر”. وبينت أن ذلك "القانون صدر آنذاك، قائماً على فلسفة الاحتباس مقابل النفقة، بمعنى أن الرجل سينفق على المرأة في مقابل الخدمة في المنزل والطاعة، مشددة على أن الواقع العملي أصبح مختلفاً، وملايين السيدات تنفق على الأسر.

ولفتت إلى أن تعدد القوانين المكملة لقانون الأحوال الشخصية والمرتبطة بالنفقة والخلع والطلاق، أدت لصعوبة إلمام المواطن غير المتخصص بأحكام القانون، منتقدة غياب الشفافية حول المشروع الجديد الذي تحولت تسريباته في الإعلام إلى ما يشبه "بالونات الاختبار” حول ضوابط الخلع وسن الحضانة دون وجود مشروع حقيقي للنقاش.

وبينت أن اللجنة التي شكلتها وزارة العدل في يونيو/ حزيران 2022، بناء على توجيهات رئاسية كان من المقرر أن تنجز عملها في أربعة أشهر، لكن مضى عليها سنوات وتلقت أكثر من 4 آلاف مقترح، دون أن يعرف المجتمع أي مقترح اعتمدت عليه لتقديمه للبرلمان.

وطالبت بضرورة إتاحة مشروع القانون للكافة لمدة لا تقل عن 7 أشهر لمناقشته، وأيضاً بأن تُبنى فلسفته على مبدأ الأهلية القانونية المتساوية للرجل والمرأة، تطبيقًا لصميم مواد دستور 2014، عوضًا عن ضرورة النص على تقسيم الثروة المحققة أثناء الزواج مناصفة عند الطلاق لمواجهة أزمة النفقات.

وشددت المشاركات في الندوة على ضرورة عدم التنازل عن المكتسبات السابقة مثل الحق في الخلع أو سن الحضانة عند 15 سنة، مع رفض أي دعوات لتقليص هذه الحقوق أو ربط الحضانة بطاعة الزوجة، معتبرات تلك الدعوات "خطوات للخلف” تتعارض مع مبدأ الحوار.

اقترحت المحامية ورئيسة مجلس أمناء "مؤسسة القاهرة للتنمية”، انتصار السعيد، إنشاء منظومة رقمية لإثبات دخل الزوج لتحديد الحد الأدنى للنفقة

واقترحت المحامية ورئيسة مجلس أمناء "مؤسسة القاهرة للتنمية”، انتصار السعيد، إنشاء منظومة رقمية لإثبات دخل الزوج لتحديد الحد الأدنى للنفقة، وتنظيم الزواج والطلاق تحت رقابة القضاء، على نحو يضمن عدم الاعتداد بالطلاق بالإرادة المنفردة، مع تمكين الحاضنة من الولاية التعليمية.

وتمسكت بالإبقاء على نظام الحضانة الحالي كما هو، مع ضرورة تطويره وفق مصلحة الطفل بعد انتهاء سن الحضانة، على أن يشمل ذلك التطوير نظام الرؤية والاستضافة بما يضمن تواصلًا حقيقيًا وآمنًا مع الطفل. وفيما يخص تعدد الزوجات، شددت على ضرورة تنظيمه بضوابط قانونية صارمة، لافتة إلى أن عند إثبات التعدد كأحد أسباب الطلاق للضرر تُواجَه النساء بتهكم وسخرية من مشاعرهن التي تأذت من هذا الزواج الثاني. وحملت الناشطة النسوية وعضوة مبادرة "إنصاف”، آية عبد الحميد، الدولةَ، مسؤولية النزاعات المرتبطة بالحضانة والنفقة، وقالت إن الدولة تلقي هذا العبء طول الوقت على الأفراد والمواطنين، ويظل صراعًا مفتوحًا داخل أروقة المحاكم، ما يتطلب تدخلًا مؤسسيًا رسميًا يضمن حماية الأطفال واستقرارهم.

ولفتت إلى أن الأزمات الاقتصادية التي قد يواجهها الطرفان بعد الانفصال تجعل من الصعب تحميل أي منهما المسؤولية الكاملة، متسائلة: "أحيانًا لا يمتلك الطرفان أموالًا؟، ودعت لتدخل مؤسسي يضمن حماية الأطفال وتوفير ميزانيات تدعم نظام النفقة من خلال تقليل تكلفة التقاضي وتوحيد القضايا.

فيما دعت منسقة الشبكة العربية للمجتمع المدني النسوي، فاطمة خفاجي، المؤسسات النسوية لتوحيد جهودها حول مقترح واحد لضمان وصول رؤيتهن بشكل واضح وتشكيل تكتل ضاغط. وكشف حزب العدل عن تقدمه رسميًا بمشروع قانون متكامل للأحوال الشخصية، يستهدف وضع معالجة شاملة لواحد من أكثر الملفات المجتمعية حساسية وتأثيرًا على استقرار الأسرة. وأكدت النائبة، فاطمة عادل، أن المشروع جاء نتيجة عمل تراكمي شارك فيه متخصصون وخبراء، إلى جانب جلسات نقاش مجتمعي، موضحة أن الهدف الأساسي هو الخروج بنص قانوني يعالج المشكلات القائمة بشكل جذري بدلًا من الاكتفاء بحلول جزئية.

ولفتت إلى أن المشروع يضع مصلحة الطفل كمرجعية أساسية، مع السعي لتحقيق توازن منصف بين حقوق والتزامات كل من الأب والأم، بما يضمن استقرار العلاقات الأسرية بعد الانفصال ويحد من النزاعات الممتدة. وبينت أن القانون المقترح يتناول مختلف الجوانب المرتبطة بالأحوال الشخصية، من بينها تنظيم الحضانة وآليات الرؤية، مع طرح صيغ أكثر مرونة تتيح للطفل الحفاظ على علاقة طبيعية مع كلا الوالدين، في إطار قانوني منضبط يحول دون إساءة الاستخدام. وأضافت أن الحزب حرص على الاستفادة من خبرات دولية في هذا الملف، مع إعادة صياغتها بما يتناسب مع طبيعة المجتمع المصري، لضمان تحقيق توازن بين الحداثة والخصوصية الاجتماعية.

كما لفتت إلى أن المشروع يتضمن حلولًا لأوضاع خاصة، مثل حالات فقد أحد الوالدين، بما يضمن استمرار الرعاية بشكل مستقر دون تعقيدات قانونية غير مبررة. وشددت على أن طرح المشروع لا يُعد نهاية للنقاش، بل بداية لمسار تشريعي مفتوح يستهدف الوصول إلى صياغة توافقية، من خلال استمرار الحوار مع مختلف الأطراف المعنية داخل البرلمان وخارجه. واختتمت بالتأكيد على أن تطوير قانون الأحوال الشخصية يتطلب رؤية متكاملة تعيد تنظيم هذا الملف بما يحقق العدالة ويعزز استقرار المجتمع.

وكانت مصر أدرجت المحكوم عليهم بأحكام جنائية نهائية واجبة النفاذ لامتناعهم عن سداد النفقات المقضي بها على قوائم الممنوعين من السفر وترقب الوصول.

أعادت واقعة انتحار صانعة محتوى على خلفية خلافات مع طليقها تتعلق بالإنفاق على بناتها ملف تعديل قانون الأسرة والأحوال الشخصية إلى الواجهة

وفي مارس/ آذار الماضي، أصدرت وزارة العدل قرارًا بشأن وقف عدد من الخدمات الحكومية عن المحكوم عليهم، خاصة في قضايا النفقة الخاصة بالنساء والأطفال، لحين سداد المستحقات المالية الواجبة عليهم. وأعادت واقعة انتحار صانعة محتوى في مدينة الإسكندرية شمال مصر على خلفية خلافات مع طليقها تتعلق بالإنفاق على بناتها في 12 أبريل/ نيسان الجاري، ملف تعديل قانون الأسرة والأحوال الشخصية في مصر إلى الواجهة مجددًا.

ويعد قانون الأحوال الشخصية في مصر أحد أكثر الملفات الاجتماعية حساسية وإثارة للجدل، وخلال الأشهر الماضية، زاد الجدل بشأن القانون. ففي الوقت الذي يتهم فيه آباء الأمهات باستغلال الأطفال في استنزافهم ماديًا ومنعهم من رؤيتهم، تتهم الأمهات الحاضنات الكثير من أزواجهن السابقين بالامتناع عن الإنفاق على أطفالهن، والتحايل لعدم إثبات دخلهم أمام المحاكم، والتهرب من دفع النفقة التي حددتها المحكمة. ــ القدس العربي

مواضيع قد تهمك