الأخبار

رشاد ابو داود : الشرق الأوسط.. القديم شعوب وحّدها قطار وفرقها استعمار!

رشاد ابو داود : الشرق الأوسط.. القديم شعوب وحّدها قطار وفرقها استعمار!
أخبارنا :  

ستي زريفة عاشت حوالي مائة سنة. عاصرت الحقبة العثمانية والبريطانية قبل أن يقتلعها الاحتلال الصهيوني من جذورها الممتدة قديماً في التاريخ منذ الكنعانيين. كانت تحدثنا عن رحلة علاجها الى طبريا بالبابور وهو الاسم الذي كانو يطلقونه على القطار الحديدي الحجازي «العثماني» الذي كان ينطلق من دمشق الى المدينة المنورة مروراً بدرعا وعمان وتبوك بطول 1300 كلم. كان الهدف من انشائه نقل الحجاج الى الحجاز اضافة الى ربط ما سمي الولايات، اداريا وعسكرياً وتقوية النفوذ العثماني في المنطقة.

قطار ستي، أقصد الذي كان تركب فيه الى طبريا، كان فرعاً متصلاً بالخط الحديدي، أنشىء من درعا الى حيفا ثم عكا. وفرع آخر وصل الى نابلس مع ارتباط في وقت لاحق بالقدس. الهدف ربط موانىء البحر المتوسط بالخط الرئيسي الحجازي وتسهيل نقل الجنود والبضائع وخدمة حجاج الساحل.

في تلك المرحلة من التاريخ كان الشعب العربي موحداً بهوية امبراطورية عثمانية ليست عربية، لكنه كان موحداً، لا جواز سفر ولا حدود ولا خلافات عقائدية.

كان ثمة انصهار بين مكونات المجتمع العربي بالعربي والعربي بغير العربي. كانت ستي لأبي وابنة عمها، ستي لأمي، فلسطينيات من أصل مصري. وكانت زوجة أحد اجدادي فلسطينية من أكراد العراق. وزوجة عم أبي شامية من حلب. وجدة أحد أصدقائي من الجزائر، من أؤلئك الذين جاؤوا مع الأمير القائد عبد القادر الجزائري الذي قاد مقاومة شعبية في بدايات الاحتلال الفرنسي للجزائر الى أن سجن أسيرا في فرنسا ونفي الى دمشق التي عاش ومات فيها.

أحد زملائي في الزرقاء كان ذو عينين زرقاوين وبشرة ناصعة البياض. سألته مرة عن السر في هذا. قال أنا أمي قبرصية. تذكرت أن أعمامي وعماتي وأخوالي وخالاتي بعضهم مثل زميلي، عيون ملونة خضراء أو زرقاء ونصفهم قمحي، الصفة المخففة للأسمر. ولأول مرة أنتبه لهذه الظاهرة فرحت أبحث وأسأل. علمت أن السبب جدتاي المصريات رحمهما الله.أما جداي فاستنتجت أن أصولهما اما من جزيرة كريت نتيجة تمازج وتزاوج شعوب البحر المتوسط أو من هجرات بعض الشعوب مثل الشركس والأرمن. أما أغلبية الفلسطينين فهم من القبائل العربية اليمنية والعدنانية.

وكما توضح مصادرأن التمازج الاجتماعي عبر آلاف السنين جعل الفلسطينيين نتاج ثقافات وحضارات متعددة تكويناً جسديا وفكرياً.

ليس الفلسطينيون وحدهم. هذه سيرة كل شعوب الأرض التي خلقت للانسان بلا حدود ولا خرائط ولا.. جوازات سفر. لكنها الحروب والأشرار الذين يشعلونها سعياً وراء قطعة أرض وحديثاً وراء برميل نفط على حساب الدم، تماماً كما يحدث اليوم!

أما تسمية وطننا العربي بـ«الشرق الأوسط» فهي تسمية استعمارية هدفها ادماج «اسرائيل» التي أوجدوها في أرضنا وبالتالي الغاء الهوية العربية. سايكس بيكو وما ترتب عليها كانت البداية الفعلية. ولأن العرب لأمراض صارت مزمنة فيهم منها أنهم قتلوا الخط الحديدي الذي كان يوحد شعوبهم وتركوه جثة هامدة، واعتادوا على الاسترخاء في حضن الأجنبي طيلة عقود فان الأجنبي استمرأ الاستعمار بأشكال جديدة أبرزها «الشرق الأوسط الجديد» الذي يتشكل الآن بقيادة.. «اسرائيل»!

مواضيع قد تهمك