الأخبار

عماد عبد الرحمن : من يملك قرار وقف الحرب؟

عماد عبد الرحمن : من يملك قرار وقف الحرب؟
أخبارنا :  

يصعب التنبؤ بمجريات اليوم التالي في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة والأمريكية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، ما يعكس حالة من القلق الإستراتيجي إزاء مسار هذه الحرب، خصوصاً من التباين الواضح في الأهداف والنتائج المرجوة، مع بقاء الإحتمالات مفتوحة أمام جميع الخيارات بما فيه توسعها إقليمياً.

 

مكمن الصعوبة يرتبط إلى حد كبير بعدم توفر الإرادة الدولية بحل مشاكل هذه المنطقة الأهم من العالم وذات الموقع الإستراتيجي، حيث ثبت أن أي حرب تشتعل في الشرق الأوسط يضطرب العالم كله إقتصادياً وأمنياً، ما يؤكد ضرورة التنبه الى أهمية حل أسباب الصراع في المنطقة، من أساسها، من خلال الإقرار بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على أرضه وترابه.

مجريات الحرب الدائرة في بعدها العسكري، تثبت انه من الصعب حسم المعركة مع دولة مترامية المساحة وعدد سكان كبير، من خلال الإستمرار في القصف الجوي، وهذا الأمر يطيل المعركة ويلحق تبعات إقتصادية وبشرية كبيرة على الأطراف المتحاربة، اي بمعنى أن الطرف الأقدر على الإستمرار وتحمل الكلف الإقتصادية والبشرية هو الذي سيعتبر نفسه منتصراً من هذه الحرب، وأن إستمرار المعركة بالطريقة الحالية يعني أن المعركة ستطول، وقد تتطور للنيل من البنى التحتية في المنطقة برمتها، وهذا غير محبذ سيما وأن هناك محطات نووية ممكن أن تتسبب بكارثة إنسانية وبيئية مدمرة.

ما التوقعات؟

بالمجمل، التوقعات تشير الى تعقيدات تذهب بالمنطقة برمتها الى مرحلة مفتوحة ذات إحتمالات متعددة، تتراجع فيه الأهداف الكبرى لمصلحة إدارة الأزمات، أبرزها الإنزلاق نحو صراع دائم وسباق تسلح غير مسبوق، رغم أن المنطقة تعتبر من أكثر دول العالم شراء للسلاح، وربما الذهاب الى سباق نووي، لان التجربة أثبتت أن السلاح النووي يحمي ويدرأ الأخطار والطامعين، بثروات الغير، رغم أن التجربة أثبتت أن السلاح النووي تحول الى عبء ونقطة ضعف على الدول في حال إستهدافه.

في البعد العسكري أيضا، ثبت ان الضربات المستمرة على إيران منذ ثلاثة اسابيع من الجو، رغم قدرتها التدميرية، لم تحقق الأهداف المنشودة أو الحسم المطلوب، فلا الشعب الإيراني تحرك من أجل قلب النظام، ولا الضربات أضعفت قدرة إيران على إطلاق الصواريخ في كل الإتجاهات، وحتى إغتيال القيادات الإيرانية في اليوم الأول ، تسبب في حالة فوضى على صعيد القرار في إيران، وفتح الباب أمام القيادة الجديدة للتسريع في إمتلاك السلاح النووي.

عدا عن ذلك، أصبح مضيق هرمز أيقونة للحرب الحالية، وقد برز المضيق كأحد أبرز بؤر التوتر، كسلاح إقتصادي إيراني فاعل، وقادر على التأثير في الإقتصاد العالمي، وهو الأمر الذي جعل الرئيس الأمريكي ترمب يهدد بإستخدام القوة لإعادة فتحه، لكن الخوف من أن أي محاولة لفرض فتح المضيق بالقوة قد تتحول الى حرب إستنزاف طويلة ،كما حدث في حرب فيتنام، للولايات المتحدة، مع ما يحمله هذا الإحتمال من كلف إقتصادية وبشرية مرتفعة، ضمن ضمان لتحقيق الأهداف المرجوة والحاسمة، علاوة على التهديدات المتبادلة لدول المنطقة بضرب منشآت الطاقة، خاصة في ظل إرتفاع اسعار النفط، وإضطراب سلاسل الإمداد.

إسرائيل، تواجه حالياً حالة إرتباك وضغط في الداخل الإسرائيلي، سواء على المستوى الأمني أو المجتمعي. فالهجمات الصاروخية الإيرانية، رغم تراجع كثافتها نسبيًا، ما زالت قادرة على إحداث أضرار وإرباك في العمق الإسرائيلي، كما حدث في عراد وديمونا. في الوقت ذاته، تسلط بعض التقارير الضوء على تصاعد ”الإرهاب اليهودي” في الضفة الغربية، مع فقدان نسبي للسيطرة الأمنية، ما يعكس تحديات داخلية موازية للحرب الخارجية.

سياسيًا، الجدل واضح داخل إسرائيل حول جدوى استمرار الحرب، في ظل غموض أهدافها النهائية. فبينما تروج القيادة السياسية لفكرة "تهيئة الظروف لإسقاط النظام الإيراني”، تشكك أصوات تحليلية في واقعية هذا الهدف، فإطالة أمد الحرب قد تمنح طهران فرصة لتعزيز سردية الصمود، بدلًا من إضعافها. كما يُطرح تساؤل مركزي حول من يملك قرار إنهاء الحرب، في ظل ارتباطها الكبير بالموقف الأمريكي وحساباته. ــ الراي

مواضيع قد تهمك