ديما الفاعوري : حين يتحول الإنذار إلى مشهد استعراضي
أكتب
اليوم بصدق قد يكون قاسيا بعض الشيء لكنه نابع من حرصي وخوفي على ابناء
وطني على اهلي وشعبي. ما يحدث في بلدنا عند اطلاق صافرات الانذار ليس مجرد
تصرف عابر او سلوك فردي بل ظاهرة تستحق الوقوف عندها بجدية. فبدل ان يلتزم
الناس بتعليمات السلامة ويتوجهوا الى الاماكن الامنة نجد من يخرج الى
الشارع او يصعد الى سطح المنزل او يبدا في التصوير وكأن الخطر مشهد يستحق
التوثيق لا التوقي.
صافرات
الانذار لم توضع عبثا ولم تخلق لتعامل كخلفية صوتية لمقاطع الفيديو او
لتكون مناسبة للتجمع والتسلية. هذه الصافرات هي لغة الدولة حين تريد ان
تحذر ابناءها من خطر محدق ومن لحظة قد تقلب الامن الى كارثة. ولكن للاسف ما
نراه على ارض الواقع هو استهتار بالتوجيهات واستخفاف بالخطر وتجاهل لكل ما
تعنيه هذه الصافرات من جدية وحذر.
ان
ما يحدث لا يدل فقط على غياب الوعي بل على ضعف في الاحساس بالمسؤولية تجاه
النفس وتجاه الاخرين. فحين يتجمع الناس في الشوارع او يتعاملون مع حالة
الطوارئ وكانها نزهة فانهم لا يعرضون انفسهم للخطر فحسب بل يعطلون عمل فرق
الامن والدفاع المدني ويعرقلون الوصول الى من قد يحتاج فعلا للمساعدة.
أكتب
هذا الكلام وأنا أعي تماما ان الأمن مسؤولية مشتركة وان الحفاظ على
السلامة يبدا من الالتزام بالتعليمات لا من تحديها. الاحترام لا يكون فقط
برفع العلم او ترديد النشيد الوطني بل يظهر ايضا في ابسط التصرفات عند
لحظات الخطر. ان تحترم وطنك يعني ان تحترم تحذيراته وان تلتزم عندما يطلب
منك ان تلتزم وان تعرف متى تكون الصورة تافهة والحياة أغلى من كل لقطة.
رسالتي
لأبناء بلدي لا تستهينوا بالخطر ولا تسخروا لحظات الجدية للمزاح او
الاستعراض. قد لا تمنحون فرصة ثانية لتندموا. الوطن أمانة وحمايته تبدأ من
حماية أنفسنا. ــ الدستور