حسين دعسة : ملالي طهران داخل لعبة الحرب السيبرانية
.. غالبا يلجأ الإعلام الأميركي، والغربي، إلى التلاعب والتضليل الإعلامي والسياسي والأمني الكاذب.
.. في ذلك، ظهرت خلاصة مثيرة للجدل، تخالف الكثير من تصريحات أطراف الحرب الأميركية، الإسرائيلية، الإيرانية، تلك الحرب التي تتوسع وتنذر بأسوأ ما تشهده المنطقة والإقليم، والعالم من أزمات وحروب، عدا التحولات الاقتصادية الكبرى، في الطاقة ونقص أو انقطاع سلاسل الإمداد، عدا التزويد الانمائي في التغذية والأدوية والمساعدات الإنسانية.
ما افصحت عنه صحيفة " وول ستريت جورنال "، يبرز بعض التلاعب السياسي الإعلامي العميق، المشبع بالتضليل والاكاذيب:
المصدر يقول ان إيران، وتحديدا ملالي طهران، نفذت الهجوم السيبراني الأكبر والأهم(..) في زمن الحرب ضد الولايات المتحدة - ودولة الاحتلال الإسرائيلي العنصرية، وأنه يعد الأبرز في التاريخ، وهنا المفارقة، الدلالات ، والاستخدامات السيبرانية ما زالت مجرد تجارب، وغير متحققة فعليا إلا وفق أسرار الدول الكبرى.
بالعودة إلى ما قالت صحيفة "وول ستريت جورنال"، قطعا لن يكون لدى إيران، أو الجيش الثوري الإيراني، أي قوة بحيث يقال انها نفذت "ما يُحتمل أن يكون الهجوم السيبراني الأكبر والأهم في زمن الحرب ضد الولايات المتحدة في التاريخ"، وفق التقرير.
الغريب ان أطراف الحرب، كلهم في دائرة الاجرام، أرادوها حربا مفتوحة وضربات عشوائية، ولا يصح ان تكون اي من الدول المشاركة في الحرب، قد استخدمت قدراتها في القرصنة الإلكترونية أو السيبرانية، لإحداث اضطرابات واسعة النطاق في شركة عالمية للمعدات الطبية، كافحت من أجل استعادة أنظمتها عبر الإنترنت في الأيام الأخيرة، وهذا إذا صح، يكون العالم على شفا الدمار، وليس الأمر بمثل كل هذا الكذب.
.. ليس من شكوك ان التقنيات الحاسوبية السيبرانية باتت متاحة، لكنها سلاح، قاتل مؤثر، ينال من كل أطراف ومساحات المعارك، وإيران تجاوزت، مثلها في ذلك مثل الكيان الصهيوني والولايات المتحدة، ويجب ان نقول ان ملالي طهران، نقلوا الحرب، والهجوم، مدار التركيز، الذي كان محصوراً إلى حد كبير في منطقة الخليج العربي، وبات إذا صح، مدانا من إيران ومن كل أطراف الحرب، الولايات المتحدة، ودولة الاحتلال الإسرائيلي.
المرحلة الحالية في المجتمع الدولي، دخلت متاهة الاختلافات، وما بين الداخل الأمريكي، والداخل الإيراني، والداخل الإسرائيلي الفلسطيني المحتل، سقطت مفردات الإنسانية وقواعد الاشتباك.
الحروب السيبرانية،1. إذا تقدمت، لن تكون مجرد:
لمحة استباقية عن الكيفية التي قد توسع تمون بها حرب إيران، عليها ومنها وضدها، قد يقاس بأنه الرد على الحملة العسكرية الأمريكية والإسرائيلية المشتركة.
2. أفادت شركة "سترايكر"، ومقرها ميشيغان والتي تُصنع زراعات المفاصل وأنظمة الجراحة الروبوتية، بأنها واجهت "اضطراباً عالمياً" وتمكنت من احتوائه بسرعة، وهذه إشارة غريبة على ما قد يحدث في كل العالم، إذا صحت الأقوال. .
3. في التفاصيل، دلالة على لعبة تضليل مركز، وفيها قرصنة غربية لتبرير أشكال الحرب القادمة: طُلب من موظفي الشركة البالغ عددهم نحو 56 ألف موظف يوم الأربعاء فصل أجهزتهم عن جميع الشبكات. واقتصر الحادث على أنظمة "مايكروسوفت" الداخلية، حيث وجد الموظفون أن الهواتف وأجهزة الكمبيوتر المحمولة العاملة بنظام "ويندوز" قد تم مسح بياناتها.
4. تتابع " وول ستريت جورنال " ، بالقول: لسنوات، كان مسؤولو الأمن القومي الأمريكيون يخشون من أن تلجأ إيران، التي تفتقر إلى صواريخ باليستية عابرة للقارات للوصول إلى الأراضي الأمريكية، إلى "الحرب غير المتكافئة" عبر الهجمات السيبرانية التخريبية أو "التحريض على الإرهاب" الداخلي.
أبدت الولايات المتحدة الأمريكية، وإسرائيل، وبعض الدول الأوروبية، أن لديها مؤشرات، لم يعلن مصدرها، انه:
1. تبنت مجموعة تُدعى "حنظلة" الهجوم. ورغم تقديم نفسها ككيان مستقل، يدعي خبراء الأمن السيبراني (بما في ذلك شركة "تشيك بوينت" الإسرائيلية والمسؤولون الأمريكيون) أنها الواجهة الهجومية السيبرانية الرئيسية لوزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية (MOIS).
2. التضليل، برر الضربات الأولى على إيران، بالقول: إن الاختراق جاء رداً على غارة استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران، أسفرت عن مقتل أكثر من 160 شخصاً. ويُجري البنتاغون تحقيقاً في الغارة التي يُعتقد أن الولايات المتحدة مسؤولة عنها.
3. في ظل الإشارات المتباينة من الرئيس ترامب بشأن أهدافه النهائية، حذرت جين إيسترلي، المديرة السابقة لوكالة الأمن السيبراني (CISA)، قائلة: "لا يزال لدى إيران قدرات سيبرانية هائلة " .
ذلك مؤشر يعني أن المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، قد دخلوا حرب، قدراتها سرية، مدمرة، والتصعيد فيها خطير وقد يتطور في كل مرحلة.
ــ الراي
*huss2d@yahoo.com