م. فواز الحموري : إغلاق المسجد الأقصى
أقدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين في العشر الأواخر من شهر رمضان، وذلك يُعدّ جريمة بحق المسجد المبارك وبحق المسلمين في مختلف أنحاء العالم، وانتهاكًا واضحًا لحرمة المكان المقدس وحق المسلمين في أداء عباداتهم فيه.
إن المسجد الأقصى المبارك - الحرم القدسي الشريف، بكامل مساحته البالغة 144 دونمًا، هو مكان عبادة خالص للمسلمين، ويقع تحت الوصاية الهاشمية، فمنذ عام 1917 احتفظ الملوك الهاشميون بالوصاية على المقدسات في القدس وحماية الحقوق الدينية للمسلمين والمسيحيين في القدس والمحافظة على هوية المقدسات وسلامتها.
ورث جلالة الملك عبدﷲ الثاني الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس عن أجداده الهاشميين، بدءًا بجده الشريف الحسين بن علي، وعندما أعلن المغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال قرار فكّ ارتباط الأردن بالضفة الغربية عام 1988، استثنى بشكل خاص المقدسات وأملاك الوقف في القدس الشرقية من القرار، وبالتالي أبقى على الوصاية الهاشمية، وتمّ التنسيق حول هذا الاستثناء مع رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات ومن ثمّ تمّ الإقرار بهذا الدور الخاص للأردن في معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية لعام 1994.
وعقب اعتراف الهيئة العامة للأمم المتحدة بفلسطين كدولة مراقب غير عضو عام 2012، وفي اتفاق تاريخي وقّعه جلالة الملك عبدﷲ الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس في عمّان في شهر آذار 2013، أُعيد التأكيد على الوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية، وأن جلالة الملك هو صاحب الوصاية على الأماكن المقدسة في القدس الشريف، وله الحق في بذل جميع الجهود القانونية للحفاظ عليها، خصوصًا المسجد الأقصى، المُعرَّف في الاتفاقية على أنه كامل الحرم القدسي الشريف.
الجهة الوحيدة المخوّلة بإدارة المسجد الأقصى بجميع مرافقه وساحاته وأبوابه، إضافة إلى جميع الأوقاف الإسلامية في القدس الشريف، هي إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية ، ولهذا تبذل الجهود الأردنية الرسمية لإعادة فتح المسجد الأقصى أمام المصلين وعلى مدار الساعة.
وضمن الأمانة العظيمة التي يتحملها الهاشميون، ما يزال الإعمار الهاشمي قائمًا منذ عام 1922 بجهد رسمي وتبرع خاص من جلالة الملك عبد الله الثاني – حفظه الله ورعاه – وذلك حمايةً للوجود الإسلامي والمسيحي في مدينة السلام، التي ينبغي أن تبقى كذلك باعتراف الجميع، باستثناء سلطات الاحتلال الإسرائيلي الغاشمة.
وبالطبع ليس السبب أمنيًا كما تدّعي سلطات الاحتلال كمبرر لإغلاق المسجد الأقصى بمدينة القدس، والحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل، بل هو حرمان المواطنين الفلسطينيين من إحياء صلوات القيام والاعتكاف وتحري ليلة القدر في المسجدين، اللذين يشهدان عادة توافد الآلاف من المصلين خلال العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، حيث يمتزج الدعاء بالشوق والحنين للعتق وكسب الثواب والرضا، في مهوى الأفئدة ومحل الرجاء.
لن يدّخر الأردن جهدًا لإعادة فتح المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي أمام المصلين، وتمكينهم من العبادة الآمنة المطمئنة، والمحافظة على الهوية الإسلامية والعربية وحمايتها من الانتهاكات المتواصلة.
الخطر حقيقي وكبير على المسجد الأقصى، الذي يتعرض باستمرار لاستباحة باحاته من قبل المستوطنين بحماية الجيش والمسؤولين، كما يتعرض الوجود المسيحي في القدس لخطر مماثل وعلى حد سواء.
لا بد من إعادة فتح المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي أمام المصلين، وبعد مدة زمنية قصيرة إتاحة المجال للوصول إلى الكنائس بمناسبة عيد الفصح المجيد، إذ كانت سلطات الاحتلال في السنوات الماضية تضيق المجال أمام الجميع للوصول إلى الأماكن المقدسة بحجج واهية.
ندعو الله أن تتكلل الجهود الأردنية ومساعيها لإعادة فتح المساجد والكنائس أمام المصلين والمبتهلين لرب العالمين بالنجاح، وأن يتقبل الطاعات وصالح الأعمال .