د. كميل الريحاني : المحاولات الخفية البائسة لتشويه السردية الأردنية المشرفة.. من يقف خلفها وما الهدف؟
في
زمنٍ تتسارع فيه المعلومات وتتشابك فيه وسائل الإعلام التقليدية مع منصات
التواصل الاجتماعي، أصبحت السردية الوطنية لأي دولة هدفاً لحملات التأثير
والتشويه. والأردن، بما يمثله من نموذج للاستقرار والاعتدال في منطقة
مضطربة، لم يكن بمنأى عن هذه الحملات التي تحاول – أحياناً بطرق خفية –
النيل من صورته ومكانته.
لكن
المتابع المتأني يدرك أن ما يُثار بين الحين والآخر من حملات تشكيك أو
تشويه ليس سوى محاولات بائسة تصطدم بواقع دولة رسخت حضورها السياسي
والإنساني في المنطقة والعالم.
ما المقصود بالسردية الأردنية؟
السردية
الأردنية ليست مجرد رواية سياسية أو خطاب إعلامي، بل هي حصيلة تاريخ طويل
من بناء الدولة، ومواجهة التحديات، وصياغة نموذج قائم على الاعتدال
والاستقرار.
لقد نشأت الدولة
الأردنية الحديثة على أسس من الشرعية التاريخية والقيادة الهاشمية، وارتبط
اسمها بدور محوري في الدفاع عن القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية
الفلسطينية، فضلاً عن دورها الإنساني في استضافة اللاجئين ومساندة الشعوب
المتضررة من الصراعات.
هذه
السردية التي تشكلت عبر عقود، جعلت من الأردن دولة ذات حضور سياسي يتجاوز
حجمها الجغرافي، وهو ما جعلها أحياناً هدفاً لمحاولات التشكيك أو التحريف.
أدوات التشويه في العصر الرقمي
تتخذ حملات التشويه أشكالاً متعددة، أبرزها:
- التضليل الإعلامي عبر نشر أخبار غير دقيقة أو مجتزأة.
- الحملات الرقمية المنظمة التي تستخدم حسابات وهمية للتأثير في الرأي العام.
- تأويل الأحداث السياسية بطريقة تخدم أجندات معينة.
- استهداف رموز الدولة ومؤسساتها في محاولة لإضعاف الثقة العامة.
هذه الأدوات ليست جديدة في عالم السياسة، لكنها أصبحت أكثر انتشاراً وتأثيراً في عصر الإعلام الرقمي.
من يقف خلف هذه الحملات؟
يصعب في كثير من الأحيان تحديد جهة واحدة تقف خلف حملات التشويه، لكن يمكن قراءة المشهد ضمن عدة مستويات:
- جهات تسعى لإضعاف الدور الإقليمي للأردن
فالأردن
يلعب دوراً مهماً في قضايا المنطقة، سواء في الوساطة السياسية أو في دعم
الاستقرار، وهو ما قد لا ينسجم مع حسابات بعض الأطراف.
- صراعات إعلامية وسياسية في الإقليم
حيث تتحول وسائل الإعلام أحياناً إلى أدوات للتنافس السياسي.
- شبكات التضليل الرقمي
التي تستهدف العديد من الدول حول العالم، وتعمل على نشر المعلومات المضللة لأهداف سياسية أو دعائية.
لماذا الأردن تحديداً؟
هناك عدة أسباب تجعل الأردن هدفاً لمثل هذه الحملات، من أبرزها:
- موقعه الجيوسياسي الحساس في قلب الشرق الأوسط.
- دوره التاريخي في القضايا العربية.
- استقراره السياسي مقارنةً ببيئة إقليمية مضطربة.
- علاقاته الدولية المتوازنة.
هذه العوامل مجتمعة تجعل من الأردن لاعباً مهماً في المعادلات الإقليمية، وهو ما يفسر محاولات التشكيك في مواقفه أو التقليل من دوره.
وعي المجتمع الحصن الحقيقي
على
الرغم من هذه الحملات، أثبت المجتمع الأردني مراراً أنه يمتلك وعياً
سياسياً وإعلامياً عالياً. فغالباً ما تتلاشى الشائعات سريعاً أمام وعي
المواطنين وإدراكهم لطبيعة هذه الحملات.
كما
أن مؤسسات الدولة، بدعم القيادة الهاشمية ممثلة بـجلالة الملك عبدالله
الثاني بن الحسين، تؤكد باستمرار على أهمية الشفافية وتعزيز الثقة بين
الدولة والمجتمع.
السردية التي يصعب تشويهها
الحقيقة
التي يدركها كثيرون أن السرديات الوطنية لا تُبنى بالدعاية وحدها، بل
بالتاريخ والواقع. والأردن يمتلك رصيداً كبيراً من المواقف السياسية
والإنسانية التي يصعب طمسها أو تحريفها.
فمن
استقراره الداخلي، إلى دوره في حفظ السلام، إلى مساهماته الإنسانية، يظل
الأردن مثالاً لدولة استطاعت أن تحافظ على توازنها في منطقة مليئة
بالتحديات.
قد تتكرر محاولات التشويه، وقد تظهر بين الحين والآخر حملات تضليل تستهدف صورة الأردن، لكنها غالباً ما تتلاشى أمام حقيقة راسخة:
- أن الدول التي تبني مكانتها على العمل والاعتدال والشرعية التاريخية لا تهتز بسهولة أمام الضجيج الإعلامي.
سيبقى
الأردن، كما كان دائماً، دولة راسخة الجذور، تستمد قوتها من وحدة شعبها
وحكمة قيادتها، وتواصل دورها في خدمة قضايا الأمة بروح المسؤولية والاعتدال.
حمى الله الأردن وطناً وقيادةً وشعباً