الأخبار
الرئيسية / اقتصاد

دعوات لتنويع الاستيراد وكسر الاحتكار لضبط الأسعار

دعوات لتنويع الاستيراد وكسر الاحتكار لضبط الأسعار
أخبارنا :  

طارق الدعجة
عمان - أكد خبراء أن هناك حاجة ضرورية لضبط الأسعار حينما ترتفع في السوق المحلية من جهة، ومكافحة حالات الاحتكار التي يمارسها بعض التجار من جهة أخرى، ما يؤدي إلى تخفيف الضغط عن ميزانيات أسر أردنية تعاني من عجز شبه مستدام.
وبين الخبراء أن الأزمات والحروب والتوترات الإقليمية، تمثل بيئة خصبة للاحتكار والتلاعب بالأسعار، إذ تستغل بعض الفئات ارتفاع الطلب واضطرابات سلاسل التوريد، لفرض سياسات تسعيرية مجحفة أو إخفاء سلع أساسية بقصد تحقيق أرباح على حساب احتياجات المواطنين.
وأوضح الخبراء، أن تغليظ العقوبات وتنويع مصادر الاستيراد وتشجيع دخول موردين جدد - لضبط سلاسل التوريد التي قد تشهد نوعا من الاحتكار- تمثل عوامل أساسية لتعزيز المنافسة، مؤكدين أن هذه الإجراءات مجتمعة تساهم في ضبط الأسعار وحماية المستهلكين من أي ممارسات احتكارية أو استغلالية، وتحقق توازنا في السوق المحلية.
وبين الخبراء أن مواجهة ارتفاع الأسعار، يتطلب تكاملا بين التشريعات القائمة وتفعيل آليات الرقابة على السوق.
وأشاروا في تصريحات لـ"الغد"، إلى أن الجمع بين تطبيق قانون الصناعة والتجارة وقانون المنافسة، يمنح الحكومة أدوات فعالة لتحديد الأسعار مؤقتا للسلع الأساسية، ومحاسبة الشركات المخالفة.
ولفتوا، إلى أهمية إقامة بازارات في أسواق المؤسستين العسكرية والمدنية ما يمكن أن يضمن وصول السلع بأسعار مناسبة للمواطنين، وتخفيف أي تأثيرات سلبية من ارتفاع الأسعار.
وكان رئيس الوزراء د. جعفر حسان، وجه خلال ترؤسه اجتماعا للمجلس الأعلى للأمن الغذائي الإثنين الماضي، بمراقبة الأسواق والأسعار واتخاذ الإجراءات لمنع الاحتكار وتطبيق القانون بحزم بحق أي مخالف.
وأكد ضرورة تكامل الجهود بين الحكومة والقطاع الخاص، وفق نهج استباقي؛ لتعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع والمواد الأساسية واستدامة استقرار الأسواق المحلية، وضمان تجاوز التحديات الطارئة خلال الفترة المقبلة، في ظل الأوضاع الإقليمية الراهنة.
وارتفعت أسعار أصناف خضراوات في السوق المحلية، بنسب تراوحت بين 20 و65 % في الأيام القليلة الماضية، بينما أسعار اللحوم الحمراء تواصل ارتفاعها، وكذلك ما تزال أسعار الدواجن تتراوح بين مستويات مرتفعة، مقارنة مع مستوياتها قبل شهر رمضان، إلى جانب الزيوت النباتية بنسبة 15 %.
وسجلت أسعار الخضراوات الرئيسة في سلة غذاء الأردنيين ارتفاعات كبيرة خلال الأيام الأخيرة ولا سيما، صنف البندورة الذي تجاوزت نسبة ارتفاعه 65 %، كما ارتفعت أسعار الدجاج باعتبارها إحدى أكثر السلع أهمية للأردنيين بنسبة وصلت إلى 30 %، رغم تراجعها مؤخرا بنسب محدودة، إذ يتراوح سعر الكيلوغرام الطازج حاليا بين 1.85 دينار و2.5 دينار، ويبلغ سعر دجاج النتافات 1.75 دينار حاليا.
العرموطي: تكامل تطبيق القوانين يعزز الرقابة على الأسواق ويمنع الاحتكار
وقال خبير المنافسة وحماية المستهلك بهاء العرموطي "إن توجيهات رئيس الوزراء للوزارات والجهات المختصة، بتكثيف مراقبة الأسواق والأسعار ومنع الاحتكار وتطبيق القانون بحزم بحق المخالفين، تمثل خطوات مهمة في ظل الظروف الحالية، التي تشهد فيها بعض السلع ارتفاعات غير مبررة في الأسعار".
وأوضح العرموطي أن الأسواق تشهد وفرة في العديد من السلع والمواد الغذائية، بما فيها الخضراوات والفواكه، ومع ذلك فإن بعض الأسعار ترتفع بشكل غير مبرر، الأمر الذي يتطلب تفعيل الصلاحيات القانونية المتاحة لدى الحكومة لضبط السوق وحماية المستهلك.
وبين أن التشريعات النافذة، توفر للحكومة أدوات واضحة للتعامل مع مثل هذه الحالات، وعلى رأسها قانون الصناعة والتجارة وقانون المنافسة، حيث ينظم الأول مسألة الرقابة على أسعار السلع والمنتجات، بينما يغطي الثاني كل ما يتعلق بالمنافسة في السوق سواء في السلع أو الخدمات.
قانون الصناعة والتجارة لضبط الأسعار
وأشار العرموطي، إلى أن المادة السابعة من قانون الصناعة والتجارة تمنح مجلس الوزراء صلاحية تحديد أسعار أي من المواد الأساسية، بناء على تنسيب من وزير الصناعة والتجارة، موضحا أن القانون يمنح الحكومة مرونة واسعة في اعتبار أي سلعة مادة أساسية في حال شهدت ارتفاعا كبيرا في السعر، ومن ثم تحديد سعرها لفترة مؤقتة، إلى حين زوال الأزمة المرتبطة بها.
وأضاف أن تحديد الأسعار قد يشكل رادعا معنويا في السوق، خصوصا أن قدرة أجهزة الرقابة على تغطية جميع الأسواق محدودة، لافتا إلى أن من الحلول المساندة في هذه الحالة، التوسع في إقامة بازارات أو أسواق خاصة في مختلف المحافظات، يتم فيها عرض السلع التي تحدد الحكومة أسعارها، بما يضمن توفيرها للمواطنين بالسعر المحدد.
قانون المنافسة في التصدي للاحتكار
وفيما يتعلق بمكافحة الاحتكار، أكد العرموطي أن قانون المنافسة يوفر أدوات فاعلة لضبط السوق ومنع الممارسات الاحتكارية، مبينا أن المادة 6 من القانون تحظر على الشركات ذات الوضع "المهيمن في السوق"، إساءة استغلال هذا الوضع بما يخل بالمنافسة، مثل المغالاة في الأسعار أو فرض شروط إعادة بيع أو التمييز بين العملاء أو التحكم بكميات السلع والخدمات.
وأوضح أن الشركة تعتبر ذات "وضع مهيمن"، عندما تتجاوز حصتها السوقية 40 %، أو تمتلك قدرة مالية أو سيطرة على سلاسل التوريد ومدخلات الإنتاج، مشيرا إلى أن العقوبات على المخالفين قد تتراوح بين 2 % و10 % من الإيرادات السنوية للشركة.
ولفت العرموطي، إلى أن القانون يحظر كذلك، الاتفاقات بين الشركات أو الموردين لتحديد الأسعار أو تقاسم السوق، وهو ما يعرف بـ"الاتفاقات الاحتكارية"، التي تؤدي إلى إضعاف المنافسة وارتفاع الأسعار على المستهلك.
وشدد على أن تفعيل قانون الصناعة والتجارة وحده، لا يكفي لضبط السوق، بل يجب أن يترافق مع تفعيل قانون المنافسة، نظرا لأن الاول يركز بشكل أساسي على مراقبة أسعار السلع لدى تجار التجزئة، بينما يوفر قانون المنافسة أدوات واسعة لمعالجة الخلل في السوق ومحاسبة الموردين وتجار الجملة والشركات الكبرى، التي قد تكون سببا رئيسيا في ارتفاع الأسعار.
وأكد أن التكامل بين تطبيق القانونين واستغلال الصلاحيات المتاحة فيهما بشكل فعال، من شأنه تعزيز الرقابة الحقيقية على السوق والحد من الممارسات غير المشروعة، بما يحقق التوازن بين حماية المستهلك وضمان بيئة منافسة عادلة في السوق.
عبيدات: تكثيف الرقابة على الأسواق ووضع سقوف سعرية للسلع الأساسية
طالب رئيس الجمعية الوطنية لحماية المستهلك د. محمد عبيدات بتكثيف الرقابة على الأسواق وتفعيل قانونين المنافسة ومنع الاحتكار وقانون الصناعة والتجارة، من خلال وضع سقوف سعرية على السلع الأساسية التي شهدت ارتفاعات مبالغ فيها خلال الأيام الماضية، من دون وجود مبررات حقيقية لذلك.
وقال عبيدات "إن بعض السلع التي يهيمن على تجارتها عدد محدود من التجار، مثل اللحوم، شهدت ارتفاعات ملحوظة في الأسعار مستغلة زيادة الطلب عليها خلال شهر رمضان المبارك، الأمر الذي يستدعي تدخلا رقابيا كبيرا لضبط السوق ومنع الممارسات الاحتكارية".
وأضاف أن ضبط الأسعار ممكن، خاصة بالنسبة للسلع الأساسية التي يتوفر منها مخزون سلعي يكفي لأشهر عدة، مشيرا إلى ضرورة قيام الجهات الرسمية ذات العلاقة برصد أسعار هذه السلع بشكل دوري، بما يمنع استغلال الظروف الاستثنائية التي تشهدها المنطقة ورفع الأسعار من دون مبرر.
ودعا عبيدات، إلى تزويد أسواق المؤسستين الاستهلاكيتين العسكرية والمدنية المنتشرة في مختلف محافظات المملكة بالسلع الأساسية وحتى الكمالية، التي يستخدمها المواطنون بشكل يومي، وبيعها بأسعار تتناسب مع القدرات الشرائية للمواطنين، مؤكدا أن الهدف من إنشاء هاتين المؤسستين هو توفير السلع للمواطنين بأسعار أقل من السوق المحلية.
دور المواطن في ضبط الأسعار
وناشد عبيدات المواطنين، بالإبلاغ عن أي ممارسات احتكارية أو حالات هيمنة يرصدونها في الأسواق، وكذلك عن أي عمليات بيع لسلع منتهية الصلاحية أو قاربت على الانتهاء.
ودعا المواطنين، إلى عدم التهافت على شراء وتخزين السلع بكميات تزيد على الحاجة، مؤكدا أن السلع متوفرة بكميات كافية في السوق المحلية وتكفي لفترات طويلة، الأمر الذي يساهم في تفويت الفرصة على بعض التجار لاستغلال زيادة الطلب ورفع الأسعار.
التوترات الإقليمية تتطلب رقابة شديدة لمنع التلاعب بالأسعار
وقال أستاذ الاقتصاد في الجامعة الأردنية د. غازي العساف "إن توجيهات رئيس الوزراء للوزارات والجهات المختصة بتكثيف مراقبة الأسواق والأسعار ومنع الاحتكار، تمثل خطوات مهمة في ظل التوترات الإقليمية والضغوطات الاقتصادية، التي تدفع بعض الجهات إلى التلاعب بالأسعار او استغلال الأوضاع لتحقيق مكاسب غير مبررة".
وأضاف العساف أن مراقبة الأسواق ومنع الاحتكار من الأولويات الاقتصادية في أوقات الأزمات وحتى في الظروف الطبيعية، لافتا إلى أن بعض الأسواق الغذائية في الأردن ما تزال تعاني من ضعف نسبي في الرقابة، الأمر الذي قد يفتح المجال أمام التلاعب بالأسعار أو الممارسات الاحتكارية.
وأوضح أن التجارب الدولية في ضبط الأسواق تقوم على محاور رئيسية عدة، في مقدمتها وجود نظام رقابي قوي وفعال، مشيرا إلى أن العديد من الدول تمتلك هيئات مستقلة تعنى بحماية المستهلك وتنظيم المنافسة في الأسواق، وهو ما يعزز قدرة الحكومة على ضبط الأسعار ومنع الاحتكار.
وأكد العساف أن الرقمنة، تمثل أداة مهمة في تطوير منظومة الرقابة على الأسواق، حيث تعتمد العديد من الدول على أنظمة رقمية لرصد الأسعار بشكل يومي، إضافة إلى توفير منصات إلكترونية سهلة الاستخدام، تتيح للمواطنين تقديم الشكاوى والإبلاغ عن أي تلاعب أو ارتفاع غير مبرر في الأسعار، ما يساهم في رفع كفاءة الرقابة وتعزيز الشفافية.
تنويع مصادر الاستيراد وتشجيع دخول موردين
ولفت العساف، إلى وجود إشكالية في بعض سلاسل التوريد التي تشهد نوعا من الاحتكار، ما يتطلب دورا حكوميا كبيرا، لكسر هذه الاحتكارات وتنويع مصادر الاستيراد وتشجيع دخول موردين جدد إلى السوق، الأمر الذي يعزز المنافسة ويساهم في استقرار الأسعار.
وشدد العساف على ضرورة تغليظ العقوبات بحق المخالفين والمتلاعبين بالأسعار، مبينا أن العديد من الدول تتعامل مع الاحتكار ورفع الأسعار، باعتبارهما من الجرائم الاقتصادية الخطيرة التي تستوجب عقوبات رادعة قد تصل إلى الإغلاق المؤقت للمؤسسات المخالفة.
وأشار، إلى أن الجمع بين الرقابة الفاعلة والرقمنة وتعزيز المنافسة وتغليظ العقوبات، من شأنه أن يساهم في ضبط الأسواق والحد من الممارسات الاحتكارية، بما يحقق التوازن في السوق ويحمي المستهلك.
إجراءات حكومية لضبط الأسعار ومنع الاحتكار
وكان وزير الصناعة والتجارة والتموين م. يعرب القضاة، أوضح خلال اجتماع المجلس الأعلى للأمن الغذائي أن الوزارة تتابع بشكل مستمر واقع سلاسل التوريد والإمداد وحركة التجارة والنقل في ظل الأوضاع الإقليمية، وبالتنسيق مع مختلف الجهات الحكومية والقطاعين التجاري والصناعي؛ لضمان انسيابية تدفق السلع إلى المملكة، لافتا إلى اتخاذ إجراءات استباقية لتعزيز مرونة سلاسل التوريد، وتنويع مصادر الاستيراد، ومتابعة مستويات المخزون بشكل يومي، بما يضمن استقرار الأسواق المحلية وتوفير السلع للمواطنين.
ولفت، إلى أن المخزون الاستراتيجي من مادتي القمح والشعير في المملكة، آمن ومطمئن ويكفي لتغطية احتياجات السوق المحلية، إلى جانب السلع الغذائية الأساسية، مؤكداً وجود بدائل عديدة للتعامل مع أي مستجدات قد تؤثر على حركة التجارة في المنطقة.
وأكدت وزارة الصناعة والتجارة والتموين في تصريحات سابقة لـ"الغد"، أن تشريعات ضبط الأسواق التي تمتلكها الوزارة تتعلق بقوانين الصناعة والتجارة وحماية المستهلك والمنافسة وتعليمات المغالاة بالأسعار، وتتضمن بنودا صارمة لضبط السوق، سواء أكان ذلك عبر تحرير المخالفات وإحالتها إلى القضاء، حيث توجد عقوبات مالية وأحكام بالحبس.
وأشارت، إلى أنها تمتلك أيضا صلاحية تحديد سقوف سعرية لأي سلعة ترتفع أسعارها من دون مبرر، كما حدث في مرات سابقة عندما وجدت الوزارة ارتفاعا في أسعار سلع مثل، الألبان، بيض المائدة، الدجاج وأصناف من الخضراوات.

ــ الغد

مواضيع قد تهمك