الأخبار

م. هاشم نايل المجالي : التكيف مع المتغيرات ضرورة

م. هاشم نايل المجالي : التكيف مع المتغيرات ضرورة
أخبارنا :  

يخطئ من يعتقد أن الطبائع والصفات لا يمكن تغييرها، أو أن ما ألفه المرء واعتاد وعاش عليه فترة من الزمن لا يمكن له أن يتحول عنه ويصير شيئاً لصيقاً به طيلة عمره، وحيث إن التغيير كأي سلوك بشري له خصائص ومراحل يمر بها وتسير وفق سنن ربانية، ولها في نفس الوقت عوائق تحول دون إتمام عملية التغيير حتى وإن أرادها الإنسان.

كان الرسول صلى الله عليه وسلم يؤكد على أهمية تعميق الإيمان في النفوس عن طريق تدبر القرآن الكريم، كذلك الوصية بالطاعة والبعد عن المخالفة والمشاكسة، فإن الإيمان يزيد وينقص، وزيادته هي أكبر طاقة دافعة للتغير.

لقد كان الفاروق عمر قبل الإيمان إنساناً جافاً وليس له أي تأثير يُذكر في مجتمعه، فما إن خالطت بشاشة الإيمان قلبه حتى تحول عمر إلى الإنسان الذي يبكيه الجياع وتقتلع قلبه آية قرآنية يتلوها بالليل في صلاته، فلقد تحول عمر حاكم أكبر دولة على الأرض في وقت ما ترتعد له فرائص القياصرة.

ولقد كان بلال بن رباح قبل الإيمان مجرد عبد حبشي يضنيه العمل بالنهار والسوط بالليل، لا ذكر له بين الناس، وتحول بالإيمان إلى سيد في قومه شجاع يتصدى في ساحة المعركة لمن كان سيده يوماً في الرق، فقد زال عنه الخوف من السياط وتحول إلى بلال مؤذن الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يعرفه كل طفل صغير، فما إن يُذكر الأذان حتى يتبادر إلى الكثيرين اسم بلال.

لكن تغير الأخلاق كما نعلم يحتاج إلى شيء من الصبر، إن رغبة الإنسان في تغيير نفسه تنبع عن قناعته وإيمانه بالكسب الذي سيحصده والذي سيجلبه له هذا التغير، كذلك الخسارة التي سيجنبه إياها، لذلك يلزم تذكير النفس دوماً بذلك وتحديثها على الدوام بهذا الكسب وتلك الخسارة، ومما يساعد الإنسان على تغيير نفسه وجود أصدقاء من حوله يحملون نفس همّ التغير مثله، فذلك يشعره بالدعم المعنوي، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل).

إن جميع ما يمر به الناس في مجتمعاتنا من تغيرات وتحولات وأزمات يعيد تشكيلنا بطريقة أو بأخرى، ويعيد تغذية عقلنا من جديد بأمور كثيرة حتى باتت تحدد تصرفاتنا ونتائج ردود أفعالنا.

هذه البيئة المتغيرة بشكل أو بآخر، والتي تؤثر في مصالحنا ومعيشتنا وتثقل كاهل مسؤولياتنا، تجعل منا إنساناً آخر، أي إن البيئة العملية بأكملها باتت تشكلنا من جديد شيئاً فشيئاً شئنا أم أبينا، ليكون هناك طريقة تغير في التفكير والسلوك جديدة، وطريقة تعامل مع هذه المتغيرات بشكل آخر.

وإن كل شيء لم يعد يبقى ثابتاً في مكانه، مثلما الأشجار تغير أوراقها لتزهر من جديد في فصل الربيع، وحتى الإنسان يسعى إلى تغيير نفسه ليتكيف مع هذه الأزمات والمتغيرات، وإن التغير له ثمن، إما أن تدفع ثمن التغيير أو تدفع ثمن ثباتنا في زاوية مغلقة.

وعندما نفقد الأمل في تغيير الواقع يكون التحدي الأكبر لنا هو تغيير أنفسنا، وحتى نتخلص من التوتر الداخلي والاحتقان علينا التوقف عن الحديث السلبي مع النفس، حيث إن التفكير الإيجابي يساعد على التعامل مع الضغوطات، فهل ننظر إلى نصف الكوب الممتلئ أم الفارغ، حيث تنعكس كيفية إجابتك على هذا السؤال عن التفكير الإيجابي لنظرتك إلى الحياة وسلوكك تجاه نفسك إن كنت متفائلاً لما يجري أو متشائماً.

مواضيع قد تهمك