الإحاطة الإعلامية حكومة دولة الإمارات
ملخص
❖ تُقدّم هذه المذكرة نصًا كاملا للمؤتمر الصحفي المباشر الذي عقدته حكومة دولة الإمارات على ضوء تقديم آخر المستجدات الأمنية والاقتصادية في ظل التصعيد العسكري المستمر في الشرق الأوسط.
* مقدم الإحاطة: يسرّنا أن ينضم إلينا في هذا الإحاطة كلٌّ من:
o العميد الركن طيار عبد الناصر الحميدي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع، والذي يستعرض الوضع العسكري ومستوى الجاهزية الدفاعية؛
o ومعالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي، وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي، والتي ستستعرض الموقف الدبلوماسي والتنسيق الدولي في ضوء هذه التطورات؛
o ومعالي عبد الله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة، والذي سيوضح الإجراءات المتخذة في القطاع الاقتصادي لضمان استقرار السوق واستمرارية الأعمال؛
o وسعادة العميد الركن عبد العزيز الأحمد، المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية، والذي سيتناول المسائل الأمنية والتدابير الداخلية؛
o وسعادة الدكتور سيف الظاهري، المتحدث الرسمي باسم الهيئة الوطنية لإدارة الأزمات والطوارئ، والذي سيقدم خطط الاستجابة الوطنية وآليات التنسيق بين الجهات المعنية.سنبدأ بالوضع العسكري.
* وفي ضوء التطورات الأخيرة، ما هو الوضع العسكري الراهن، وما مدى جاهزية نظامنا الدفاعي؟ سيقدم لنا العميد الركن طيار عبد الناصر الحميدي إحاطة تفصيلية.
كلمة العميد ركن طيار عبدالناصر الحميدي، المتحدث الرسمي عن وزارة الدفاع
بداية نرحّب بكم في هذه الإحاطة الإعلامية، ونثمّن حضوركم. يأتي هذا اللقاء في ضوء التطورات الميدانية، بهدف عرض آخر المستجدات العملياتية، والجهود التي تقوم بها الدولة لحماية سيادتها الوطنية، وضمان أمن المواطنين والمقيمين. وتتقدم وزارة الدفاع بخالص التعازي وصادق المواساة إلى ذوي المتوفين، وتتمنى للمصابين الشفاء العاجل والعودة السريعة إلى أعمالهم وحياتهم الطبيعية.
وقبل البدء بالتفاصيل لا بد من التأكيد على أن دولة الإمارات لم ولن تقبل بأي حال من الأحوال المساس بسيادتها وأمنها وسلامة أراضيها. وأن الدولة تحتفظ بحقها الكامل في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لصد أي اعتداء عليها. كما نؤكد أن دولة الإمارات في أعلى دراجات جاهزيتها، وتمتلك من القدرات والمنظومات الدفاعية والتسليحية ومن ضمنها الصناعات الوطنية، ما يُمكنها من الدفاع عن أراضي الدولة وحماية شعبها، بغض النظر عن المدى الزمني وطول فترة التصعيد في المنطقة.
تمتلك الإمارات العربية المتحدة منظومات دفاع جوي متنوعة ومتكاملة ومتعددة الطبقات، قادرة على التصدي لمختلف التهديدات الجوية بكفاءة عالية، عبر أنظمة بعيدة ومتوسطة وقصيرة المدى تؤمن تغطية شاملة للمجال الجوي. كما تمتلك مخزونا إستراتيجيا كافيا من الذخائر يضمن استدامة عمليات التعرض والتصدي للتهديدات الجوية بمختلف أنواعها لفترات طويلة، ويحافظ على الجاهزية القتالية لحماية أمن الدولة وسيادتها. وسنتناول في هذه الإحاطة عدداً من المحاور الرئيسية، وسنبدأ بالمحور الأول:
آخر التطورات العملياتية والميدانية
تعاملت الدفاعات الجوية الاماراتية منذ بدء الهجمات الإيرانية مع 174 صاروخاً باليستياً تم إطلاقها تجاه الدولة، حيث تم تدمير 161 صاروخاً، فيما سقط 13 منها في مياه البحر. كما تم رصد 689 مسيرة إيرانية واعتراض 645 مسيرة، فيما وقعت 44 منها داخل أراض الدولة، إضافة إلى رصد وتدمير 8 صواريخ جوالة، وتسببت في بعض الأضرار الجانبية، كما أسفرت عن 3 حالات وفاة و68 حالة إصابة بسيطة، وحدوث أضرار مادية بسيطة ومتوسطة في عدد من الأعيان المدنية. ونشير هنا إلى أن الأصوات المسموعة في مناطق متفرقة من الدولة هي نتيجة اعتراض منظومات الدفاع الجوي للصواريخ البالستية، وتصدي المقاتلات الإماراتية للطائرات المسيرة والجوالة.
وتُثبت هذه الإحصاءات العسكرية الجاهزية الكاملة والخطط الاستباقية التي تنفذها قواتنا المسلحة والأجهزة المعنية في مختلف القطاعات، الأمر الذي أدى إلى التصدي بفعالية وكفاءة عسكرية تامة في التعامل مع مختلف أنواع التهديدات. وكما تشاهدون على الشاشة لقطات من عمليات الاعتراض التي نفذتها دفاعتنا الجوية تجاه الهجمات المعادية.
تداعيات التصدي للهجمات الجوية التي تعرضت لها الدولة
أولاً لا بد من التأكيد على أن كافة الإصابات والأضرار البسيطة التي حصلت لم تكُن نتيجة نجاح الهجمات المعادية في تحقيق أهدافها، بل نتيجة لعمليات التصدي لها. ومن المعروف عسكرياً أنه عند تصدي الدفاعات الجوية للمقذوفات المعادية ينتج عن ذلك تناثر الشظايا، ولذلك فإن جميع الإصابات والأضرار البسيطة لم تكن نتيجة إصابات مباشرة لأهداف داخل أراضي الدولة. ونتيجة لعمليات الاعتراض بكفاءة عالية واحترافية كاملة، ووفق قواعد الاشتباك المعتمدة وإجراءات السلامة العملياتية، نجحت منظومات الدفاع الجوي في التعامل مع الأهداف المعادية في الوقت المناسب، مما أسهم في تقليل حجم الأضرار ومنع وقوع خسائر أكبر في الأرواح والممتلكات.
وعقب اعتراض المقذوفات المعادية وتدميرها في الجو بواسطة منظومات الدفاع الجوي، وتحييد التهديدات قبل وصولها إلى أهدافها المحتملة، تقوم الأجهزة المعنية كلاً حسب اختصاصه، بإجراءات التقييم والمعالجة في المواقع التي تناثرت فيها الشظايا، وتأمينها ومباشرة الفرق الميدانية والطواقم الفنية والإسعافية لمهامها فوراً. كما يتم اتخاذ كافة التدابير الاحترازية اللازمة لضمان سلامة السكان، بالتنسيق الكامل مع مختلف الجهات المعنية.
جاهزية القوات المسلحة لتصدي لأي اعتداءات على الدولة
ترصد القوات المسلحة على مدار الساعة التطورات الميدانية التي قد تمس أمن الدولة أو أجوائها أو مياهها الإقليمية أو أراضيها. وقد باشرت القيادة العامة للقوات المسلحة باتخاذ إجراءات عملياتية فاعلة ومدروسة، شملت تعزيز الانتشار الدفاعي، ورفع درجات الاستعداد القتالي، وتعزيز منظومات الرصد والإنذار المبكر، بما يضمن أعلى مستويات الجاهزية لحماية الوطن وصون سيادته. كما تم تعزيز التكامل بين مختلف الوحدات العسكرية، في إطار قيادة موحدة تضمن سرعة الاستجابة ودقة التنفيذ في مواجهة أي تهديد محتمل.
لقد أثبتت قواتنا المسلحة، بكفاءتها العالية وخبرتها العملياتية المتراكمة وجاهزيتها المتقدمة، قدرتها على التعامل الحازم والفوري مع أي اعتداء أو محاولة للمساس بسيادة الدولة. وتستند هذه الجاهزية إلى منظومة دفاعية متطورة، مدعومة بتقنيات حديثة وأنظمة تسليح متقدمة، وتنسيق محكم بين القوات البرية والبحرية والجوية، ضمن خطط عملياتية دقيقة ومحدثة باستمرار وفق تقييمات استراتيجية شاملة. وتجدد القوات المسلحة تأكيدها أنها على أهبة الاستعداد الكامل للتصدي لكافة التهديدات، أياً كان مصدرها أو طبيعتها، وأنها لن تتهاون أو تتردد في اتخاذ ما يلزم من إجراءات رادعة لحماية أمن الوطن واستقراره
مطالبة الجمهور بالالتزام بالتوجيهات والتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة في الدولة
تهيب وزارة الدفاع الإماراتية والقوات المسلحة بكافة المواطنين والمقيمين على أرض دولة الامارات ضرورة الالتزام الصارم بجميع التوجيهات والتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة، والتقيد الكامل بالإرشادات الوقائية المعتمدة دون أي تهاون أو اجتهادات فردية قد تؤثر على سلامة المنظومة الأمنية.
وتشدد الوزارة على أن الامتثال للتعليمات الرسمية واجب وطني لا يقبل التراخي، ويشكل جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن الوطني الشاملة، التي تقوم على التكامل بين الجهد العسكري والأمني والمجتمعي. إن المرحلة الراهنة تتطلب أعلى درجات الانضباط والوعي والمسؤولية الجماعية، بما يعزز الجاهزية العامة للدولة، ويحفظ سلامة المجتمع، ويدعم الإجراءات المتخذة لحماية الأمن الوطني وصون الاستقرار
استقاء المعلومات يجب أن يكون حصراً من المصادر الرسمية والقنوات المعتمدة في الدولة
ونؤكد مجدداً أن استقاء المعلومات يجب أن يتم حصراً من خلال المصادر الرسمية والقنوات المعتمدة في دولة الإمارات، بما في ذلك البيانات الصادرة عن الجهات المختصة والوسائل الإعلامية الوطنية الموثوقة. ونحذر من الانسياق وراء الشائعات أو تداول الأخبار غير المؤكدة أو إعادة نشر معلومات مجهولة المصدر، لما لذلك من أثر سلبي مباشر على الأمن المجتمعي والاستقرار العام. تشدد وزارة الدفاع على أن تداول معلومات غير دقيقة أو مضللة في مثل هذه الظروف الدقيقة يُعد سلوكاً غير مسؤول، وقد يسهم في نشر القلق وإرباك المشهد العام، ويؤثر سلباً على الجهود الوطنية المبذولة للحفاظ على الجاهزية والاستقرار.
كما استعرض العميد ركن طيار عبدالناصر الحميدي خلال الإحاطة شظايا الصواريخ والطائرات المسيّرة التي نجحت الدفاعات الجوية الإماراتية في تدميرها، من بينها شظايا صاروخ باليستي تكتيكي من طراز "قيام"، حيث تم اعتراض وتدمير المئات من هذه الصواريخ. كما عرض صاروخ جوال (كروز) من طراز "باوه"، حيث أكد أن هذه الصواريخ تعد من بين التهديدات الأكثر صعوبة من حيث الرصد والاعتراض، ومع ذلك نجحت الدفاعات الجوية لدولة الإمارات في اعتراضها وتدميرها. وتناول الطائرة الإيرانية المسيّرة "شاهد-136"، التي تم اعتراض وتدمير المئات منها. وكذلك نوعين آخرين من الطائرات المسيّرة، هما "شاهد-107" و"شاهد-238"، حيث أُسقطت العشرات منهما خلال الأيام الأربعة الماضية.
مقدم الإحاطة فيصل بن حريز
قد تختلف التكتيكات، لكن الثبات هو الاستراتيجية. وهذا ما أثبتته قواتنا المسلحة بكفاءة واقتدار. شكرًا لك، أيها العميد. وعلى الصعيد الدولي، كيف تعمل دولة الإمارات على ضمان الاستقرار وتعزيز التنسيق على المستويين الإقليمي والدولي؟ هذا الإيجاز تقدمه معالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي، وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي. تفضلي، معاليكم.
كلمة معالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي - وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي
أرحب بكم اليوم، وأثمِّن دوركم الكبير، خصوصاً في هذه المرحلة الحساسة والحرجة التي تمر بها منطقتنا. لكن دعوني بدايةً أنْ أطمئِنكم: أنتم وشعب دولة الإمارات بأمنٍ وأمان، وبأيدٍ حريصةٍ وأمينة، والحياة تسير بشكل طبيعي رغم حجم التحديات، والمنظومة الدفاعية تعمل بكفاءة عالية على مدار الساعة لحمايتكم جميعاً.
في الأيام الأخيرة، تعرضّت دولة الإمارات، إلى جانب دولِ الخليج ودولٍ شقيقة وصديقة لسلسلة هجماتٍ إيرانية سافرة، في سياق تصعيدٍ إقليمي خطير وغير مسبوق دون الأخذ بعين الاعتبار موقف دولة الإمارات الواضح والذي أكدت فيه مراراً وتكراراً عدم السماح باستخدام أراضيها في أية عملية عسكرية تجاه إيران. ومن المهم في هذا المقام، أن نقدّم الشكر لجميع الدول والمنظّمات الدولية التي عبّرت عن تضامنها، ومؤازرتها، ودعمها لدولة الإمارات وحقها في الدفاع عن سيادتها وفق الأعراف وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي في مواجهة الاعتداءات السافرة.
وبينما تجدد دولة الإمارات دعوتها إلى ضبط النفس وتغليب لغة الحوار الجاد والمسؤول والحلول الدبلوماسية لتجاوز الأزمة الراهنة، بما يكفل لشعوب المنطقة الأمن والاستقرار والازدهار.. فإنّها تشدد على حقها الكامل والمشروع في الدفاع عن النفس رداً على هذه الاعتداءات، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها والزوار.
ولا بدّ لنا في مواجهة الذرائع والمبرّرات الواهية التي تسُوقُها طهران أنْ نضعَ النقاط على الحروف وأنْ نوضّحَ أنّ دولة الإمارات وباقي دول الخليج العربية بذلت جهودًا مكثفة لتفادي المواجهة العسكرية وخفض التصعيد، من منطلق إيمانها الراسخ بأنّ الحلول العسكرية تولّد أزماتٍ وعواقبَ خطيرة على المنطقة.
وعلى المستوى الوطني، تعمل أجهزة الدولة وفقَ نهجٍ متكاملٍ، وبجاهزيةٍ على أعلى مستوى، وعلى مدار الساعة. فوقائع الحياة اليومية - وإيقاعُها الحيويُّ - لم تتوقف أو تتأثر، فجميع القطاعات الحيوية استمرت في أداء مهامها دون أي انقطاع، وفق خططٍ استباقيةٍ لضمان تلبية احتياجات المواطنين والمقيمين دون أي نقصٍ أو اضطراب.
لكن هذه الهجمات لم تكن مجرد اعتداء على دولة الإمارات فقط؛ بل امتدت لتطال دولاً أخرى، وهو ما يؤكد أن أمن هذه الدول منظومة واحدة مترابطة. فالتطورات التي شهدناها تؤكد على أنّ أي مساسٍ بسيادة دولة خليجية هو تهديد للأمن والاستقرار الإقليمي كله. فدولة الإمارات تؤمن بأنّ أمن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية كلٌّ لا يتجزّأ، وأنّ أيّ تهديد أو اعتداء يستهدف أياً منها يُعدّ تهديداً أو اعتداءً على الأمن الجماعي لدول المجلس. وفي الوقت ذاته، نشدد على أن أي اعتداء يمس سيادة دولة الإمارات لن يُترك دون رد، فالحق في الدفاع عن النفس حقٌّ مشروعٌ، وأي استهداف للمدنيين أو الأعيان المدنية يُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.
كما تؤكد دولة الإمارات تضامنها الكامل مع الدول الشقيقة التي تعرضت للاعتداءات الإيرانية. ومن المهم إدارة التوازن الإقليمي بذكاء، فدولة الإمارات ليست دولة ردود أفعال، بل دولة تؤمن بأهمية الحفاظ على شبكة العلاقات الدولية المتوازنة، وإبقاء خطوط الاتصال مفتوحة حتى في أصعب اللحظات لتجنب الانزلاق إلى استقطابات حادة. دبلوماسياً، اتخذت دولة الإمارات خطواتٍ حازمةً وواضحةً: إغلاق السفارة في طهران، وسحب السفير وأعضاء البعثة، واستدعاء السفير الإيراني لدى الدولة وتسليمه مذكرة احتجاج شديدة اللهجة تدين بأشد العبارات التصعيد العدواني غير المقبول، والاعتداءات والهجمات الجبانة، وتؤكد على أن الدولة لن تقبل أيّ مساسٍ بسيادتها وأمنها.
وأمام هذا المشهد الذي يلقي بظلاله على الاستقرار العالمي، تُشدّد دولة الإمارات على أن التعامل مع التطورات يتم وفق قراءة استراتيجية متزنة بعيداً عن الخطابات الانفعالية. رسالتنا واضحة: الهجمات والاعتداءات الإيرانية غير مبرّرة، والحل العسكري لن يؤدي إلا إلى المزيد من الأزمات، بينما يظل السبيل العقلاني لعدم توسّع الصراع العسكري هو الحوار الجاد والمسؤول. وهذه الهجمات تؤدي إلى تداعيات خطيرة على العلاقات الثنائية والتي سيكون لها تأثير مباشر على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والتجارية.
وعلى الصعيد الإقليميّ، دعت دولة الإمارات المجتمعَ الدولي – وخصوصاً مجلس الأمن – لتحمّل مسؤولياته في إدانة هذه الاعتداءات، واتخاذ التدابير اللازمة لمنع تكرارها. فالموضوع لا يرتبط فقط بالملف النووي الإيراني بل يمتد إلى البرنامج الصاروخي الذي يشكل تهديداً مباشراً لجيران إيران، ويتطلب معالجة دولية شاملة ومسؤولة.
وفي الختام، أود أنْ أؤكد أنّه: رُغمَ جسامةِ الأحداث، يبقى موقِفُنا مُتّزناً: نحن لا نسعى لتوسيع دائرة المواجهة، ولا نؤمن بأن الحلول العسكرية تصنع استقراراً دائماً. ومنطقتنا في غنى عن هذا التصعيد، ولا تزال العودة إلى طاولة المفاوضات السبيلُ العقلاني الوحيد لاحتواء الأزمة ومنع امتدادها. رسالتنا هنا واضحة: دولة الإمارات دولة أمان واستقرار يعيش على أرضها أكثر من 200 جنسية يعيشون في وئام، لكنها لا تتهاون في حماية سيادتها.
نحن ندعو لخفض التصعيد، لكننا نحتفظ بحقنا الكامل في الدفاع عن أنفسنا، ونسعى إلى استقرار إقليمي مستدام قائم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها. بهذا التوازن بين الحزم والمسؤولية، تمضي دولة الإمارات بثقة وصلابة دفاعاً عن أمنها، وحرصاً على استقرار المنطقة، وإيماناً بأن المستقبل الآمن لا يُبنى بالقوة وحدها بل بالحوار والرؤية والتطلعات المشتركة لمستقبل أكثر ازدهاراً، لتبقى الثقة أقوى من الخوف، والعمل المؤسسي الرصين أسرع من الفوضى، والقرار هادئًا وسط الضجيج.
مقدم الإحاطة فيصل بن حريز
شكرًا لكم، معاليكم. إن دولة الإمارات تؤكد دائمًا أنها ليست دولة ردود أفعال فحسب، بل دولة ملتزمة برؤية استراتيجية. على الصعيد الاقتصادي، ما هي الإجراءات التي اتُخذت، والتي يجري اتخاذها، لضمان استمرارية الأعمال واستقرار السوق؟
سيقدم لنا معالي عبد الله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة، إحاطة حول هذه التفاصيل. تفضلوا بالحديث، معاليكم.
كلمة معالي عبدالله بن طوق المري وزير الاقتصاد والسياحة
أرحب بكم في هذه الإحاطة الإعلامية التي تُعقد تزامناً مع التطورات الإقليمية الراهنة. ونركز في هذا الجزء من الإحاطة على الاقتصاد والسياحة والطيران وبيئة الأعمال في الدولة، ونستعرض قدرة اقتصادنا الوطني على التعامل الأمثل مع هذه الأزمة نظراً لما يتمتع به من تنوع وانفتاح وجاهزية عالية.
إن دولة الإمارات، بفضل رؤية وتوجيهات قيادتنا الرشيدة، تبنت استراتيجيات وسياسات استباقية مرنة، جعلت الاقتصاد الوطني أكثر متانة وقدرةً على مواجهة التحديات والضغوط الاقتصادية، بما في ذلك التطورات الجيوسياسية الإقليمية والعالمية. وفي هذا الإطار، نؤكد أن الاقتصاد الإماراتي أثبت صلابته في استيعاب الضغوط التي ولّدتها الأزمات والتحديات الاقتصادية والجيوسياسية سواء السابقة الدولية منها أو الإقليمية، محافظاً على استقراره بكفاءة عالية.
ومن أسباب هذه الصلابة هي الخطوط الحمراء التي وضعتها القيادة الرشيدة للأمن الغذائي. عملت الدولة على تطوير منظومة تشريعية قوية ومستدامة، ارتكزت على المرونة والاستباقية والانفتاح على العالم، إلى جانب بنية تحتية تكنولوجية متطورة. كما عززت شراكاتها الاقتصادية والاستثمارية مع الأسواق الحيوية حول العالم، وبنت بيئة أعمال تُعد من بين الأكثر تميزاً عالمياً، ودعمت فرص التنوع الاقتصادي. فهذه التحولات الهيكلية في اقتصادنا أكسبت الدولة جاهزية عالية وقدرة اقتصادية متينة لحماية أعمال واستثمارات القطاعين الحكومي والخاص.
فيما يتعلق بمراقبة أسعار السلع والمنتجات ومدى توافر المخزون الاستراتيجي، أود أن أؤكد أن الدولة بفضل دعم قيادتنا الرشيدة أولت هذا الملف أهمية قصوى على مدى سنوات طويلة ولا تزال، نظراً لما له من أثر مباشر على استقرار معيشة المواطنين والمقيمين في الدولة. وفي ضوء ذلك، اسمحوا لي أن أستعرض معكم أبرز النقاط التي تؤكد أن منظومة الأمن الغذائي في دولة الإمارات خط أحمر، ومدى الجاهزية لمراقبة الأسواق ورصد أي اضطرابات في الأسعار، وضمان استقرارها وحماية حقوق المستهلكين: تتمتع دولة الإمارات بمخزون استراتيجي للسلع الأساسية يغطي احتياجات الأسواق لفترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، مما يضمن توافر السلع الأساسية واستقرار الأسعار حتى في الظروف الطارئة.
تمتلك دولة الإمارات اليوم شبكة واسعة من الأسواق الشريكة التي تزودها بالواردات من مختلف السلع والمنتجات التي تحتاج إليها، مع القدرة على إيجاد الأسواق البديلة بكفاءة وسرعة عالية في حالات الأزمات والطوارئ. توزيع مواقع المخزون الاستراتيجي بشكل مدروس ومناسب على مختلف مناطق الدولة، وذلك بتوجيهات واضحة ودعم لا محدود من القيادة الرشيدة.
تسير حركة استيراد السلع والبضائع وفق الخطط المعتمدة وبالوتيرة المطلوبة، دون رصد أي مؤشرات على وجود اضطرابات في سلاسل التوريد. تتابع وزارة الاقتصاد والسياحة بالتعاون مع الدوائر الاقتصادية المحلية وغيرها من الجهات المعنية بشكل يومي كميات المخزون لدى الموردين والمراكز التجارية، وتقوم بإجراء تحليلات دقيقة لمستوى الكفاية لكل سلعة.
كما تجري الوزارة وبالتعاون مع الدوائر الاقتصادية المحلية رقابة لحظية مستمرة على أسعار السلع بمنافذ البيع والمتاجر من خلال منصة رقمية متخصصة تتصل بـ 627 منفذ بيع رئيسياً، كما تضمنت خطط الوزارة وشركائها تنفيذ 420 جولة تفتيشية وزيارات ميدانية خلال شهر رمضان المبارك. التقييم المستمر لمستويات العرض والطلب بشكل دوري، لضمان ضبط الأسعار والتدخل عند الضرورة.
كما تقوم الوزارة وكذلك شركائها من الدوائر الاقتصادية المحلية بجولات رقابية في الأسواق والتعامل بجدية مع الشكاوى الواردة من المستهلكين، للتأكد من عدم وجود أي ممارسات تستغل هذه الأوضاع في رفع الأسعار بشكل غير مبرر ليس فقط على السلع الرئيسية ولكن على كافة السلع والخدمات المقدمة للمستهلكين.
كما يتوجب على الشركات الاضطلاع بمسؤوليتها المجتمعية تجاه المجتمع، لا سيما في أوقات الأزمات، وأن تراعي الظروف الاستثنائية بما يحقق التوازن بين استدامة أعمالها وحماية المستهلكين. وانطلاقاً من هذه الوقائع، أتوجه إلى الجمهور الكريم في مختلف إمارات الدولة بأهمية اتباع الممارسات الاستهلاكية السليمة، وكذلك أهمية الشراء على قدر الحاجة وتجنب التكديس أو المبالغة في التسوق، بما يسهم في استقرار الأسعار وضمان توافرها للجميع.
وفي حال وجود أي مخالفة في الأسواق أو نقص في السلع، أو احتكار أو غش أو أي ممارسات تجارية غير سليمة، أو رفع غير مبرر للأسعار، فإن الوزارة ستتخذ الإجراءات الرادعة تجاه المخالفين، حفاظا على الاستقرار الأسواق في ظل هذه التطورات، وندعو الجمهور إلى التواصل على الرقم 8001222 في حال وجود أي مخالفات.
فيما يخص القطاع السياحي، لقد نجحت دولة الإمارات في تقديم تجربة سياحية متميزة في التعامل باستباقية وجاهزية عالية مع أزمات عديدة سابقة بما فيها جائحة كورونا وغيرها من التحديات الإقليمية والدولية.
واليوم، ومع الأزمة الراهنة، يضم القطاع السياحي في الدولة 1260 فندقًا، إلى جانب أكثر من 40 ألف شركة تعمل في الأسواق الإماراتية في مجالات السياحية. ونؤكد لسياح وزوار الدولة الكرام ونزلاء الفنادق أن الجهات الحكومية المعنية، بما فيها وزارة الاقتصاد والسياحة والدوائر السياحية المحلية، وبشراكة وثيقة مع المنشآت الفندقية والشركات السياحية، تعمل بجهود متضافرة وبجاهزية تامة لضمان سلامتهم وأمنهم، وسلاسة تجربتهم السياحية، وتلبية متطلباتهم واحتياجاتهم، وتقديم الخدمات بأعلى مستويات الجودة والاحترافية.
لقد تعامل قطاع الطيران في دولة الإمارات مع التطورات الراهنة ضمن إطار مؤسسي واضح يستند إلى الجاهزية العالية، والتخطيط الاستباقي، والتنسيق الكامل مع الجهات المعنية، بما يضمن استمرارية الأعمال مع الحفاظ على أعلى معايير السلامة والأمن في القطاع. وفي هذا الإطار، تقوم الهيئة العامة للطيران المدني بالتنسيق والمتابعة بصورة متواصلة مع الشركاء للتقييم المستمر للأوضاع الراهنة ومستجداتها، بما يتيح التخطيط المنهجي للعودة التدريجية والآمنة لحركة الملاحة الجوية في أجواء الدولة.
كما تم التنسيق مع دول الجوار لفتح مسارات جوية مخصصة لإدارة الطوارئ بصورة آمنة، إلى جانب التنسيق مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومنظمة الطيران المدني الدولي (الإيكاو) لتفعيل خطط الطوارئ الإقليمية المعتمدة لمثل هذا النوع من الأزمات. وتبلغ القدرة الاستيعابية الحالية، استناداً إلى مسارات الطوارئ المتاحة، 48 رحلة في الساعة، مع قابلية زيادة هذا العدد تدريجياً خلال الفترة المقبلة وفقاً لتطورات الموقف وتقييمات السلامة.
ونتيجة الإجراءات المتخذة، بدأت الدولة تنفيذ عمليات تشغيلية محدودة لتسهيل عودة المواطنين والمقيمين إلى أرض الوطن، حيث تم بالفعل تسيير رحلات لإعادة المسافرين المتأثرين بالظروف الراهنة عبر مطارات الدولة، وذلك على مراحل متتابعة، حيث شملت المرحلة الأولى من 1 مارس 2026 حتى الآن نقل عدد17,498 مسافراً على متن 60 رحلة سيّرتها الناقلات الوطنية. وستتضمن المرحلة المقبلة تسيير 80 رحلة مجدولة خلال اليوم الواحد بطاقة استيعابية لنقل أكثر من 27,000 مسافر.
وبالتوازي مع هذه الجهود، وبتوجيهات القيادة الرشيدة، واستناداً إلى النهج الإنساني الراسخ لدولة الإمارات، أعلنت الدولة تحمل تكاليف الاستضافة والإعاشة للمسافرين المتأثرين نتيجة تأجيل عدد من الرحلات، مع ضمان استمرار تقديم الخدمات الأساسية والدعم اللوجستي للمسافرين الذين تعذّر عليهم السفر خلال فترة توقف العمليات التشغيلية.
ويأتي ذلك انطلاقاً من أن سلامة الأجواء وسلامة الإنسان ستبقى دائماً أولويتنا الأولى. وما نشهده اليوم يؤكد متانة منظومتنا الوطنية وكفاءتها العالية، القائمة على تكامل الأدوار والشراكة الفاعلة مع مجتمع واعٍ ومسؤول يدرك أهمية الالتزام والتكاتف في مثل هذه الظروف. وندعو المسافرين المتأثرة رحلاتهم بعدم التوجه للمطارات لحين أن يتم التواصل معهم من قبل شركات الطيران تفادياً للازدحام وضماناً لانسيابية حركة المسافرين.
وسنعبر هذه المرحلة كما عبرنا غيرها من قبل، أكثر قوة وثباتاً، محافظين على مكانة دولة الإمارات مركزاً آمناً وموثوقاً للطيران المدني على المستوى الدولي. كما نؤكد على أهمية التحقق من صحة المعلومات والاطلاع عليها من المصادر الرسمية والموثوقة، وتجنب الانسياق وراء الشائعات أو الأخبار المغلوطة، مع الرجوع إلى الجهات الرسمية مثل الهيئة الوطنية للإعلام، والهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، والهيئة العامة للطيران المدني، ووزارة الداخلية، وكل ما يصدر عن الجهات الحكومية المختصة، وذلك ضمانًا لدقة المعرفة وسلامة القرارات.
ختاماً، فإن العمل الوطني متواصل لتعزيز ثقة مجتمعات الأعمال في الاقتصاد الإماراتي والحفاظ على نموه واستقراره، والحفاظ على سلامة وأمن السياح والزوار، بما يدعم تحقيق الأهداف الاقتصادية والسياحية الاستراتيجية لدولتنا على المدى الطويل، وبما يسهم في رفاهية المجتمع واستدامة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، سائلين الله عز وجل أن يحفظ دولتنا وقادتنا وشعبنا، ويديم على الإمارات الأمن والاستقرار والازدهار.
مقدم الإحاطة فيصل بن حريز
ننتقل الآن إلى سعادة العميد عبد العزيز الأحمد، المتحدث باسم وزارة الداخلية.
كلمة سعادة العميد عبد العزيز الأحمد – المتحدث باسم وزارة الداخلية
في ظلّ ما تشهده المنطقة من تطورات ومنها الهجمات السافرة على دولة الإمارات، نؤكد على استقرار الوضع الأمني في كافة أرجاء الدولة، وأن مستويات الجاهزية في أعلى درجاتها وفق معايير مهنية دقيقة ومنهجية عمل مؤسسية واضحة.
تعمل وزارة الداخلية ضمن منظومة أمنية استباقية متكاملة، بالشراكة والتنسيق مع أكثر من 25 جهة وطنية، بما يعزز تكامل الأدوار وسرعة الاستجابة ودقة اتخاذ القرار، وتعتمد هذه المنظومة على خطط وطنية شاملة، تُحدَّث بصورة مستمرة، وتستند إلى تقييمات دورية للمخاطر وتحليل للسيناريوهات المحتملة، بما يضمن الاستعداد الدائم لكل طارئ. وقد عززت الوزارة انتشارها الميداني بأكثر من 3200 آليه متخصصة كما تم دعم الجاهزية بأكثر من 4100 دورية مرورية وأمنيه ووحدات استجابة مسلحة في إطار انتشار استباقي يحقق سرعة التدخل وفاعلية المعالجة الميدانية.
تعتمد الوزارة على غرف عمليات اتحادية ثابتة ومتحركة، ومراكز شرطة منتشرة ميدانياً، مدعومة بأحدث التقنيات العالمية، بما يضمن سرعة الاستجابة للبلاغات وتحقيق زمن استجابة يُعد من الأفضل عالمياً، مع استمرار تقديم الخدمات الأمنية والشرطية بكفاءة وثبات في جميع الظروف. ونؤكد أن المؤشرات العامة تعكس مستوى عالياً من الاستقرار والانضباط في مختلف القطاعات، نتيجة العمل المؤسسي المتكامل والجاهزية المستمرة على مدار الساعة، حيث يسير الأداء الميداني وفق خطط تشغيلية واضحة، مدعومة برصد وتحليل لحظي للمعطيات، بما يضمن سرعة الاستجابة وكفاءة إدارة أي مستجد.
هذا التكامل في الجهود يعزز ثقة المجتمع، ويؤكد أن منظومة العمل تعمل بكفاءة واستباقية، للحفاظ على الاستقرار وصون سلامة الجميع في جميع الأوقات. ونجدد التأكيد للجمهور الكريم على أهمية استقاء المعلومات من المصادر الرسمية، والالتزام التام بالتعليمات وإجراءات السلامة الصادرة عن الجهات المعنية، فالمجتمع شريك أصيل في حفظ الاستقرار، والوعي مسؤولية وطنية تعزز منعة الوطن وأمنه.
مقدم الإحاطة فيصل بن حريز
كيف يتم تنسيق الاستجابة الوطنية بين مختلف الجهات؟ يقدم لنا سعادة الدكتور سيف الظاهري، المتحدث الرسمي باسم الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، التفاصيل. تفضل، سعادتكم.
كلمة سعادة الدكتور سيف جمعة الظاهري المتحدث الرسمي عن الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث
تعاملت المنظومة الوطنية ومنذ بداية الأحداث باحترافية عالية واستباقية وفق أعلى معايير الجاهزية والاستعداد وبتكامل وطني بين كافة الجهات المستجيبة بما يضمن سرعة القرار ودقة التنفيذ. تعمل المنظومة وفق تقييم مستمر وشامل للمخاطر والتهديدات، بما يضمن حماية الأرواح وصون المكتسبات الوطنية واستمرارية الخدمات الحيوية دون تأثر. يأتي ذلك تتويجا لجهودٍ مؤسسية قائمة على التخطيط الاستباقي، والتمارين الوطنية المشتركة، وبناء قدرات مستدامة تعزز جاهزية ومرونة الدولة في مواجهة مختلف السيناريوهات.
نؤكد أن الحياة اليومية في الدولة تسير بصورة طبيعية، وأن الخدمات الأساسية مثل الطاقة والمياه والاتصالات والنقل والرعاية الصحية وتوفر السلع والمواد، كلها تعمل بكفاءة وانتظام.
وقد تم تفعيل خطط استمرارية الأعمال كإجراء احترازي لضمان جاهزية القطاعات الحيوية لأي تطورات، مع وجود بدائل تشغيلية عند الحاجة، فالهدف هو الحفاظ على انتظام الخدمات وعدم تأثر المجتمع أو الأنشطة الاقتصادية. هذا ونؤكد أن العملية التعليمية مستمرة دون انقطاع من خلال تفعيل أنظمة التعليم عن بعد، بما يضمن استقرار المسار الأكاديمي للطلبة في مختلف المراحل. وذلك حرصاً على تمكين الطلبة من مواصلة تعليمهم في بيئة مستقرة وآمنة تضمن لهم الاستمرارية والتعلم.
حرصاً على البعد الإنساني وتنظيم حركة السفر، تم إعداد خطة تشغيلية متكاملة للتعامل مع أوضاع أكثر من 20 ألف شخص عالق داخل الدولة، من خلال التنسيق المباشر مع الجهات المختصة وشركات الطيران لتسيير ما بين 200 إلى 300 رحلة خلال الفترة المقبلة، وفق جدول زمني منظم يضمن مغادرتهم بصورة آمنة وسلسة. ويعكس هذا الجهد حجم التنسيق الوطني والاستعداد التشغيلي العالي لإدارة الحركة الجوية في ظروف استثنائية، مع تسهيل الإجراءات اللازمة لضمان استقرار العالقين إلى حين استكمال ترتيبات سفرهم، تأكيداً على التزام الدولة برعاية جميع من يتواجد على أرضها، من توفير السكن والإعاشة وإصدار التأشيرات اللازمة بجانب توفير خدمات التنقل.
فسلامة الإنسان وكرامته تبقى في مقدمة أولويات الدولة في كل الظروف. شهدنا معا، منذ اللحظة الأولى تلاحماً مجتمعياً يعكس وعي المواطنين والمقيمين، حيث كان الجميع على قلب واحد في التعامل مع هذه الظروف بروح المسؤولية والالتزام بالتوجيهات الرسمية.
نثمن ونشيد بوعي وتكاتف مجتمعنا خلال هذه الأزمة والذي يعكس ثقتهم الراسخة في منظومة الأمن والسلامة في الدولة. هذا المشهد لم يكن عفوياً، بل هو ثمرة سنوات من العمل المتواصل بفضل رؤية القيادة الرشيدة، التي أرست نموذجاً وطنياً قائماً على الاستعداد والتماسك مهما كانت الظروف.
قامت الهيئة ومنذ بداية الأزمة بتفعيل الخلية الإعلامية الوطنية المشتركة على مدار الساعة وبمشاركة من جميع الجهات المعنية بهدف ضمان العمل وفق استراتيجية إعلامية استباقية نضمن من خلالها إلى اطلاع مجتمع دولة الإمارات والمجتمع الدولي على كافة المستجدات بكل وضوح وشفافية، وتزويد الجمهور بكافة الإرشادات والتعليمات الوقائية بشكل مستمر لضمان سلامة المواطنين والمقيمين والزائرين.
كما قامت الخلية بتوظيف نظام الإنذار المبكر لتحذير الجمهور بشكل فوري، ونؤكد أهمية عدم التهاون بمثل هذه التحذيرات وضرورة العمل على التعليمات الصادرة فيها.
ونشدد على أهمية دور المجتمع في هذه المرحلة، من خلال الاعتماد على المصادر المعتمدة وعدم تداول المعلومات غير الدقيقة أو الشائعات، فوعي المجتمع والتزامه عنصر أساسي في تعزيز الطمأنينة والاستقرار، وهو شريك رئيسي في منظومة الجاهزية الوطنية.
مقدم الإحاطة فيصل بن حريز
نتقدم بالشكر الجزيل لسعادة الدكتور سيف الظاهري، المتحدث الرسمي باسم الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث.
أيها الحضور الكرام، إن السؤال الحقيقي، في مثل هذه الظروف، ليس كيف تستجيب دولة الإمارات، بل كيف نحافظ على إنجازاتنا بثبات، مهما اشتدت التحديات.
لا يُقاس الإنجاز الوطني بالمشاريع المنفذة فحسب، بل بالثقة الراسخة التي بُنيت على مدى عقود. وتدير دولة الإمارات هذه المرحلة بثبات وخطط مدروسة بعناية، مدعومة باقتصاد قادر على استيعاب مثل هذه التحديات، ومجتمع واعٍ ومتماسك، وقرارات حكيمة لا تنجرف وراء ردود الأفعال المتسرعة.
قد يكون الإعياء نهجًا تكتيكيًا في أماكن أخرى، لكن هنا في دولة الإمارات، الثبات هو الاستراتيجية.
نتقدم بالشكر الجزيل لأصحاب المعالي والسعادة على التوضيحات الوافية التي قدموها، والتي تعكس الجهود الوطنية لدولة الإمارات في مختلف القطاعات. كما نُعرب عن تقديرنا لممثلي وسائل الإعلام المحلية والإقليمية والدولية لحضورهم ودورهم المهني في نقل المعلومات بدقة ومسؤولية، بما يُعزز الوعي والثقة.
نتمنى لكم دوام الصحة والسلامة.
يحفظ الله دولتنا وقيادتها الرشيدة، ويديم على وطننا نعمة الأمن والاستقرار.