الأخبار

م. عامر عليوي : من خلف الجدران المحصّنة: هل كسرت إنترنت الأشياء الطبية IoMT معادلة الاغتيالات الحديثة؟

م. عامر عليوي : من خلف الجدران المحصّنة: هل كسرت إنترنت الأشياء الطبية IoMT معادلة الاغتيالات الحديثة؟
أخبارنا :  

رغم التحصينات الخرسانية العميقة، والأنظمة الأمنية متعددة الطبقات، والحراسة المشددة التي تحيط بقيادات الصف الأول في أي دولة، شهدت السنوات الأخيرة عمليات اغتيال نوعية استهدفت شخصيات بارزة داخل نطاقات يُفترض أنها مغلقة ومؤمّنة بالكامل. هذا الواقع أعاد طرح سؤال جوهري: كيف يمكن اختراق بيئات محصّنة إلى هذا الحد دون اختراق مادي مباشر؟

في خضم التحليلات الغربية التي رافقت تلك العمليات، برز حديث متكرر عن تحوّل نوعي في أدوات الرصد والاستهداف، يتجاوز الأساليب التقليدية القائمة على العملاء الميدانيين أو التتبع عبر الاتصالات الهاتفية. بعض التقارير تحدثت عن مفهوم «الثغرة الحيوية»، المرتبط بالاعتماد المتزايد على الأجهزة الطبية الذكية المتصلة بالإنترنت، ضمن ما يُعرف بإنترنت الأشياء الطبية (IoMT).

كثير من القيادات المتقدمة في السن تعتمد اليوم على أجهزة تنظيم ضربات القلب، ومضخات الأنسولين، وأجهزة مراقبة المؤشرات الحيوية. هذه الأجهزة، بحكم تصميمها، تبث بيانات دورية عبر قنوات اتصال لاسلكية إلى مراكز طبية أو أنظمة متابعة. وهنا تظهر الإشكالية: أي جهاز متصل هو، نظرياً، نقطة بيانات يمكن رصدها أو تحليلها إذا توفرت تقنيات فائقة الحساسية وقدرات استخباراتية متقدمة.

التحليلات ذهبت إلى احتمال استخدام أنظمة استشعار دقيقة أو طائرات مسيّرة صغيرة قادرة على التقاط إشارات ضعيفة جداً، ومن ثم دمجها مع مصادر معلومات أخرى لبناء صورة مركّبة عن وجود شخص معين داخل موقع محدد، حتى لو كان تحت الأرض. وبهذا المعنى، لم يعد الموقع الجغرافي وحده هو ما يُستهدف، بل «البصمة التكنولوجية» الملازمة للجسد نفسه.

ربط هذه الفرضيات بعمليات اغتيال قيادات، رغم تحصنهم في منشآت شديدة الحماية، يعكس تحوّلاً في مفهوم الأمن: لم تعد الجدران السميكة كافية إذا كانت هناك إشارات رقمية تتجاوزها. كما أن الأمن لم يعد مادياً فقط، بل أصبح سيبرانياً وبيولوجياً في آن واحد.

ومع ذلك، تبقى كثير من هذه السيناريوهات في إطار التحليل والتقدير، إذ لا توجد روايات رسمية تؤكد آليات محددة لتلك العمليات. لكن المؤكد أن طبيعة الصراع تغيّرت جذرياً. فالتكنولوجيا التي أُنشئت لتحسين جودة الحياة قد تتحول، في بيئات الصراع، إلى عنصر انكشاف غير مقصود.

إن الدرس الأبرز هنا ليس في تفاصيل العملية ذاتها، بل في التحول الاستراتيجي العميق: في عصر تتداخل فيه البيولوجيا بالتكنولوجيا، لم يعد الأمن مسألة تحصينات هندسية فحسب، بل منظومة شاملة تبدأ من حماية البيانات وتنتهي بحماية الإنسان نفسه

مواضيع قد تهمك