د. احمد ناصر الطهاروه : حياد حكيم وسيادة مصونة
مع احتدام المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تدخل المنطقة مرحلة شديدة الخطورة قد تعيد تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط. وفي قلب هذا المشهد المضطرب، يبرز الموقف الأردني بوصفه نموذجاً للسياسة المتزنة التي تجمع بين الحكمة الاستراتيجية والصلابة في الدفاع عن السيادة الوطنية.
منذ اللحظات الأولى للتصعيد، كان الموقف الأردني واضحاً: الأردن ليس طرفاً في هذه الحرب، ولن يسمح بأن تتحول أراضيه أو أجواؤه إلى ساحة للصراع. هذا الموقف يعكس عقيدة سياسية وأمنية راسخة تقوم على حماية المصالح الوطنية العليا، وتجنب الانخراط في نزاعات إقليمية لا تخدم استقرار الدولة ولا أمن شعبها.
وفي الوقت ذاته، أكدت القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي – جاهزيتها الكاملة للتعامل مع أي تهديد يمس سيادة المملكة. وقد جاءت تصريحات القيادة العسكرية حاسمة بأن حماية سماء الأردن وأمن مواطنيه خط أحمر، وأن أي محاولة لاختراق المجال الجوي الأردني ستُواجه بإجراءات فورية وحازمة.
هذا التوازن بين الحياد السياسي والحزم الدفاعي يعكس قراءة أردنية واقعية لطبيعة المرحلة. فالأردن يدرك أن موقعه الجغرافي يضعه في قلب منطقة شديدة الاضطراب، وأن أي توسع في رقعة الحرب قد يترك آثاراً عميقة على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي، بما في ذلك اضطراب أسواق الطاقة وتهديد سلاسل الإمداد والتجارة الدولية.
لذلك، فإن الموقف الأردني لا يقتصر على حماية الحدود والسيادة فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى الدعوة المستمرة لخفض التصعيد وتجنب الانزلاق نحو حرب إقليمية واسعة قد تدفع المنطقة بأسرها إلى مرحلة من عدم الاستقرار يصعب التنبؤ بنتائجها.
لقد أثبتت التجربة أن قوة الأردن لا تكمن فقط في موقعه الجغرافي أو قدراته العسكرية، بل أيضاً في حكمة قيادته ووعي شعبه وصلابة مؤسساته. وفي ظل هذه التطورات المتسارعة، تبقى الجبهة الداخلية المتماسكة والالتفاف حول القوات المسلحة الأردنية الضامن الحقيقي لصون الأمن الوطني وحماية استقرار الدولة.
فالأردن، كما كان دائماً، يسعى إلى السلام والاستقرار، لكنه في الوقت ذاته قادر على حماية سيادته والدفاع عن أرضه وسمائه بكل حزم واقتدار.