هاشم عقل : نتائج وآثار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على الغاز الطبيعي
الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي بدأت مؤخراً في فبراير 2026، أدت إلى اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة العالمية، خاصة في قطاع الغاز الطبيعي. الهجمات استهدفت بنية تحتية إيرانية حيوية، بما في ذلك حقول الغاز مثل حقل جنوب بارس، ومصافي النفط، مما أدى إلى إغلاق فعلي لمضيق هرمز، الذي يمر من خلاله نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال (LNG) العالمية.
هذا الإغلاق أثر مباشرة على حركة الناقلات، حيث انخفض عدد الناقلات العابرة من 56 إلى 7-8 فقط في الأيام الأولى،ومن ثم انعدام الدخول او الخروج مما يهدد بتعطيل الإمدادات من الشرق الأوسط، بما في ذلك قطر (أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم)، التي أوقفت إنتاجها مؤقتاً بسبب التوترات.
ما يحدث في أسواق الغاز وارتفاع الأسعار
ارتفاع الأسعار الفوري: شهدت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعاً حاداً. في أوروبا، ارتفع عقد الغاز الهولندي (Dutch TTF) بنسبة 19% إلى مستويات قياسية، بينما في الولايات المتحدة، تأثر سوق الغاز المحلي بسبب الطلب العالمي المتزايد. في حوض الأطلسي، ارتفعت تكاليف نقل الغاز الطبيعي المسال بنسبة 100%، مما يعكس نقصاً في الناقلات ومخاطر الشحن. إذا استمر الإغلاق، قد ترتفع أسعار الغاز إلى مستويات تفوق 100 دولار للبرميل المكافئ للنفط، خاصة إذا امتد الاضطراب إلى إنتاج قطر وغيرها من الدول الخليجية.
الآثار طويلة الأمد: الصراع يعيد تشكيل سلاسل الإمداد العالمية. إيران، التي تمتلك احتياطيات هائلة من الغاز (حوالي 33 تريليون متر مكعب)، تواجه خسائر في الإنتاج بسبب الهجمات على منشآتها، مما يقلل من صادراتها (التي كانت محدودة أصلاً بسبب العقوبات). هذا يزيد من الضغط على الأسواق، خاصة في آسيا وأوروبا، التي تعتمد على الغاز الخليجي. كما أن التوترات قد تؤدي إلى زيادة الطلب على الغاز من مصادر بديلة، مما يدفع الأسعار نحو الارتفاع المستمر إذا طال أمد الصراع.
الدول المتضررة
الدول المستوردة للغاز هي الأكثر تضرراً بسبب ارتفاع التكاليف ونقص الإمدادات، مما يؤثر على الاقتصادات والصناعات:
أوروبا: تعتمد على واردات الغاز الخليجي بنسبة كبيرة، وستواجه ارتفاعاً في فواتير الطاقة، مما يعيق النمو الاقتصادي ويزيد من التضخم. دول مثل ألمانيا وإيطاليا قد تشهد نقصاً في الإمدادات إذا استمر إغلاق المضيق.
الصين: أكبر مستورد للغاز الإيراني والخليجي، حيث يذهب معظم صادرات إيران إليها. الاضطراب سيرفع تكاليف الطاقة، مما يضر بالصناعات الثقيلة والنمو الاقتصادي.
الهند: تستورد 50% من احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال، مع 70% منها عبر مضيق هرمز. هذا يؤثر سلباً على شركات التسويق النفطي والطيران، وقد يرفع التضخم إذا تجاوزت أسعار النفط 95-100 دولار لفترة طويلة.
كوريا الجنوبية ودول آسيوية أخرى: تعتمد على قطر، وتواجه نقصاً في الإمدادات، مما يدفعها للبحث عن بدائل بتكاليف أعلى.
الدول المستفيدة
الدول المصدرة للغاز ستستفيد من ارتفاع الأسعار وزيادة الطلب على إمداداتها البديلة:
روسيا: كمصدر رئيسي للغاز، ستشهد زيادة في الإيرادات، خاصة مع إمكانية تصدير المزيد إلى أوروبا وآسيا رغم العقوبات.
الولايات المتحدة: كمصدر رئيسي للغاز الطبيعي المسال عبر الغاز الصخري، ستستفيد شركات مثل شينير من ارتفاع الأسعار العالمية، مما يعوض الخسائر الاستهلاكية المحلية.
كندا والنرويج: كمصدرين بعيدين عن الصراع، سيشهدان زيادة في الصادرات والإيرادات من ارتفاع الأسعار.
أستراليا: كمصدر كبير للغاز الطبيعي المسال، قد تستفيد من الطلب المتزايد في آسيا.
الآثار الاقتصادية الأوسع
ارتفاع أسعار الوقود والنقل يزيد التضخم العالمي.
يضغط على السياسة النقدية (قد يؤخر خفض الفائدة في الولايات المتحدة).
يزيد تكاليف الشحن والتأمين، مما يرفع أسعار السلع عموماً.
الوضع يتطور بسرعة، ويعتمد الاتجاه النهائي على مدة الصراع وما إذا تم استهداف منشآت نفطية إضافية أو إعادة فتح المضيق. حتى الآن، لا يوجد ذعر كامل في الأسواق، لكن المخاطر لا تزال مرتفعة.
في الختام، الصراع يعيد رسم خريطة الطاقة العالمية، مع مخاطر تضخم عالمي إذا طال أمده. التركيز الآن على مدة الإغلاق وإمكانية تصعيد إقليمي، الذي قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى. ــ الدستور