م. هاشم نايل المجالي : نقائص معروفة وعيوب معلومة
لا شك أن لكل منا نقائص معروفة وعيوبًا معلومة وثمارًا معطوبة لا تصلح للأكل، لكن أليس علينا أن نصلح شروخنا ونداوي ونعالج نقائصنا ونقوّم عيوبنا، وإصلاح مجتمعنا من الآفات المجتمعية، والمحافظة على الترابط الأسري، وخدمة أوطاننا، فنحن نحمل قلبًا يقدّ خيرًا بكل ما لديه، وما عند الله هو خيرٌ وأبقى، فدائمًا يتم عرض التصرفات السلبية والأفكار المغلوطة هو من قبيل الطرح للمعالجة والإصلاح والمداواة والتقويم وليس التشهير والمناكفة.
فهناك البعض من يشعرك أنك المخطئ دائمًا دون تقديم النصيحة الصائبة، وهو بنفس الوقت بارع في تجاهل احتياجاتك، بل يستمر في انتهاك حدودك، ويغار من إنجازاتك، ويلعب دور الضحية متلاعبًا بك ليصل لأغراضه ومآربه، فهناك من يتطاول على القامات ويقذف الحجارة على نخب وطنية ليس طلبًا لثمرٍ مستطاب بل تمردًا ونكايةً واستكبارًا، وهناك من تسعى دومًا للنيل من الشخصيات والرموز الوطنية بشكل أو بآخر غير مكترث لضحاياه بل يسعى إلى مطامعه، فإذا غاب غائب ألقوه بألسنة حادة وسهام شديدة بهتانًا وريبةً.
نجد هناك من يتحدث كثيرًا ولا يعمل إلا قليلًا، يتسلقون السلم سريعًا وهم صغارٌ عابثون بطرقهم الملتوية، إننا نجد اليوم من يعمل على الطعن في الثوابت وإجادة الأكاذيب وزخرفتها دون أن يعترف بعيوبه، حيث يشعرك أنه لا يراها، فهو جاهز لتبرير أخطائه بل ينكرها كذبًا، فهل هناك احترامٌ لمثل هؤلاء الناس المعيقين للمسيرة ولا ينضبطون بقانون أو إرشادات أو توجيه، حيث يعقلون ما يحلو لهم ولا يعلم أنه انتقامًا من مكانته وقدرته.
إنه يؤلم وجدانك هذه الثمار المعطوبة التي تصبح في لحظة مسمومة حتى داخل المجتمع، وهي معوقة للإنتاج، إن لكل مخلص لهذا الوطن دوره المحدد، وليعمل العاملون على ذلك، وإنه لجهدٌ جهيد، وعلينا أن لا نبالي لمن يضع العراقيل أو ينشئ السدود ويبث السموم، فعلى الأقوال أن تقترن بالأفعال من أجل الحفاظ على المكتسبات في زمنٍ تدمر فيه الدول وتشرد فيه الناس شيوخًا وأطفالًا وشبابًا، فعلينا رأب الصدع والتصدعات والنصح والتناصح والبناء وبث الإرادة الحاسمة لإصلاح العيوب دون عجز أو يأس، وتفعيل النظام بكل جدية واضح الأهداف والوسائل، المراقب بدقة ثوابًا وعقابًا، تهذيبًا وإصلاحًا، إخلاصًا وتقوى وصبرًا وتعاونًا واعتدالًا وتوازنًا ويقظةً وجدية.