الأخبار

م. فواز الحموري : ذكرى الراحل الحسين

م. فواز الحموري : ذكرى الراحل الحسين
أخبارنا :  

يوم السابع من شباط لعام ألفٍ وتسعمائةٍ وتسعةٍ وتسعين سيبقى محفورًا في الذاكرة؛ إنه يوم رحيل الملك الحسين إلى دار الحق، يوم عمّ الحزن الأردن والعالم لفقدان قائد حمل أمانة المسؤولية، وحافظ على الأردن منيعًا في وجه التحديات والأهوال التي تعرض لها الراحل شخصيًا، وعلى الدولة الأردنية على حدٍّ سواء.

وجد الملك عبد الله الأول سمات القائد في شخصية حفيده الهاشمي، وعمل على تدريبه لمواجهة الصعاب والقرب من شعبه الوفي، وجعله قريبًا منه ومتابعًا لمعنى السياسة ومفهوم الحكم الرشيد، وإدارة الأزمات والتغلب على العقبات.

رحلة الحسين مع الأردن أقرب ما تكون إلى المعجزة، في ظروف لم تكن سوى صعبة ومفصلية، ومواجهة على جميع الجبهات الداخلية والخارجية؛ كان الجميع على قناعة بأن هذا البلد الصغير غير قادر على الصمود، ولكن عزيمة الحسين كانت بالمرصاد، وتغلب على المؤامرات كافة، بل وتفوق على العديد ممن كانوا يعتقدون أنفسهم ساسة العالم.

مهما كانت صلتنا ومحبتنا للراحل العظيم الحسين – طيب الله ثراه – فإن مواقفه تشهد له بالحكمة والشجاعة واليقظة والصبر وطول النظر، عبر المحكات والمحطات التي تعرض لها الأردن خلال سنوات حكمه وقيادته، والتي لم تكن سهلة بقدر ما تحمّلها آل هاشم على مدار الزمن.

عهد جيلنا القرب من إنجازات الحسين في المجالات كافة، وشهدنا النمو الهائل، واستفدنا من الصروح التي أُقيمت، ومن أبرزها الجامعة الأردنية، التي وفرت لنا فرص الدراسة والحياة المثالية، بفضل سهر ومتابعة الحسين الحثيثة.

الحديث عن الحسين الراحل هو استعراض وتوثيق لرحلة الأردن ، بكل تفاصيل الإنجاز والشخصيات والمحطات التي صنعها الحسين، ويشهد له بذلك.

أكثر من رجل دولة في الأردن تحدث عن حنكة الحسين الراحل، وقدرته على معالجة الأمور الداخلية والخارجية بصبر ودبلوماسية واقتدار منقطع النظير، بل إن أكثر من شاهد عيان في تاريخ الأردن يروي قصة صمود الحسين وعزمه على الاستمرار ومواصلة الجهد والبناء في مؤسسات الدولة، والارتقاء بالمستوى إلى درجات مقدّرة.

من منا لم يحتفظ، وحتى اللحظة، بموقف أو صورة أو حديث أو خطاب أو لقاء من مواقف الحسين مع شعبه الوفي والمخلص؟ بل من منا لم يأمل في رفع الولاء والانتماء للأردن، الذي كان الحسين يجسده بكل معنى الكلمة؟

الوفاء للراحل العظيم يكون بالمحافظة على المنجز الذي تحقق بصدق وإصرار وثقة، وها هو جلالة سيدنا الملك عبد الله الثاني – حفظه الله ورعاه – يسير على نهج الإيمان بالأردن ومحبة شعبه الوفي والتفافه حول الراية الهاشمية؛ فمنذ أن تسلّم سيدنا سلطاته الدستورية عام 1999 وجلالته ينظر إلى المستقبل وللأردن من خلال ما يُنجز ويُطوّر ويُحدّث ليكون النموذج؛ فقد قال الراحل : " قدرة الدولة على البقاء لا تقررها المساحة أو عدد السكان، بل إرادة شعبها وإيمانه ببلده، وتصميمه على جعل حياة أبنائه جديرة بأن تُعاش".

قدر الهاشميين من التاريخ النهضة والبناء والحكمة، وللأمانة، ومهما تحدثنا عنهم، فإن الكلمات لا تفي ما تعرضوا ويتعرضون له من ثقل المسؤولية والصبر، وما حيك لهم من مؤامرات ومحاولات، والحمد لله باءت بالفشل.

رحمك الله أيها الحسين، يا من صنعت مجد الأردن، وسلمت الراية لسيدنا الملك عبد الله الثاني، الذي نذرته يوم ولادته ليخدم الأمة ويكون وفيًا لرسالة الأجداد الأحرار من الدوحة الهاشمية. وجزاك الله خيرًا عن كل لبنة وضعتها لصالح الأجيال؛ أنت فينا ومعنا على الدوام. ــ الراي

مواضيع قد تهمك