الأخبار

د. احمد الخصاونة : جلالة الملك عبدالله الثاني: رؤية وطنية متكاملة للأمن والاستقرار والدفاع عن المقدسات

د. احمد الخصاونة :  جلالة الملك عبدالله الثاني: رؤية وطنية متكاملة للأمن والاستقرار والدفاع عن المقدسات
أخبارنا :  

يحتفل الأردنيون بمناسبة وطنية غالية، وهي عيد ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، القائد الأعلى للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، الذي ارتبط اسمه بقيادة الحكمة والحنكة في حماية الوطن وتعزيز أمنه واستقراره. هذه المناسبة ليست مجرد احتفال شخصي، بل محطة وطنية لتقدير الإنجازات الكبيرة التي تحققت تحت قيادته، وخاصة في تطوير الأجهزة الأمنية الأردنية مثل الأمن العام، والدفاع المدني، والدرك، وجهاز المخابرات الأردنية، والتي أصبحت اليوم منظومة متكاملة ومتطورة تلعب دوراً محورياً في حماية الدولة والمواطن على حد سواء.

لقد أولى جلالة الملك منذ بداية حكمه أهمية خاصة للأجهزة الأمنية، مؤمنًا بأن قوة الدولة واستقرارها لا تأتي إلا من خلال جهاز أمني متطور، يمتلك الخبرة والكفاءة والقدرة على مواجهة التحديات المحلية والإقليمية والدولية. ومن أبرز المعالم التي تجسد هذه الرؤية، زيارة جلالته الأسبوع الماضي إلى مديرية الأمن العام، حيث اطلع على أحدث التجهيزات التقنية والمعدات المتطورة، وشدد على أهمية تطوير الكوادر البشرية، وضمان جاهزية الأجهزة الأمنية للتعامل مع كافة المواقف الطارئة بكفاءة ودقة عالية.

لقد شهدت الأجهزة الأمنية الأردنية تطورًا ملموسًا في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني، سواء على مستوى التجهيزات التقنية الحديثة أو تطوير الكوادر البشرية. فالأمن العام، على سبيل المثال، أصبح اليوم مجهزًا بأنظمة مراقبة متقدمة، وكاميرات ذكية، وتقنيات اتصالات وتحليل معلومات متطورة، تعزز قدرة الأجهزة على مواجهة مختلف أنواع التهديدات الأمنية، سواء كانت جرائم إلكترونية أو إرهابًا أو أي محاولة تهدد أمن واستقرار المملكة.

ولا يقل اهتمام جلالة الملك بالجانب البشري أهمية عن الاهتمام بالتجهيزات الحديثة، حيث يشرف على تدريب وتأهيل ضباط الأمن العام والدرك والدفاع المدني على أعلى المستويات. فالشباب العاملون في هذه الأجهزة يمثلون نخبة الأردن الواعدة، يتميزون بالأخلاق العالية، والانضباط، والولاء المطلق للوطن، ويؤدون مهامهم بحرفية ودقة فائقة، ما جعل من الأردن نموذجًا رائدًا في المنطقة من حيث الجاهزية والكفاءة والانضباط الأخلاقي.

ويبرز الدفاع المدني الأردني كأحد أهم الأعمدة الوطنية، فهو لا يقتصر دوره على حماية أرواح وممتلكات الأردنيين من الحرائق والكوارث الطبيعية داخل المملكة، بل يمتد ليكون شريكًا إقليميًا موثوقًا، حيث يقدم الدعم والمساعدة في حالات الكوارث الطارئة في سوريا وتركيا ولبنان وحتى اليونان عند الحاجة. ويعكس هذا التوسع الإقليمي مدى جودة التدريب، وكفاءة المعدات، وروح المبادرة لدى عناصر الدفاع المدني، كما يظهر الالتزام الأردني بالمبادئ الإنسانية، بما يعزز صورة المملكة كدولة مسؤولة وفاعلة على المستوى الدولي.

أما الدرك الأردني، فهو جهاز حيوي في حفظ النظام العام وتطبيق القانون في المناطق الريفية والنائية، ويشارك في مراقبة الحدود الداخلية والخارجية، إضافة إلى التعاون مع الأمن العام والدفاع المدني في العمليات المشتركة، بما يضمن الاستجابة السريعة لأي طارئ. وقد ساهم الاهتمام المستمر من جلالة الملك بتطوير الدرك، وتجهيزه بأحدث الوسائل التقنية والمركبات المتطورة وأنظمة الاتصال الحديثة، في رفع كفاءة العمل الميداني وتعزيز القدرة على التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية.

ولا يمكن الحديث عن منظومة الأمن الأردنية دون الإشارة إلى جهاز المخابرات الأردنية، الذي يمثل العين الساهرة للدولة على أمنها الداخلي والخارجي، والدرع المنيع الذي يحمي الوطن من أي تهديد محتمل. فقد شهد الجهاز في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني نقلة نوعية في التجهيزات التقنية، وفي تأهيل الكوادر البشرية، حيث أصبح يضم نخبة من الشباب الأردني المؤهل علميًا وعمليًا، الذين يتميزون بالأخلاق الرفيعة، والولاء التام للوطن، والانضباط، والإخلاص في أداء المهام. هؤلاء الضباط والشباب يمثلون نموذجًا للالتزام الوطني، ويؤدون مهامهم الأمنية بكفاءة عالية، محافظين على أسرار الدولة وأمنها، مع احترام كامل للقوانين الوطنية والدولية وحقوق الإنسان.

ويأتي التكامل بين الأجهزة الأمنية كركيزة أساسية لضمان نجاح منظومة الأمن الوطني، إذ تم إنشاء آليات تنسيق متقدمة بين الأمن العام والدفاع المدني والدرك وجهاز المخابرات، لضمان الاستجابة السريعة والمتزامنة لأي طارئ، سواء كان تهديدًا أمنيًا، كارثة طبيعية، أو أي أزمة أخرى. ويعكس هذا التكامل فهم القيادة الملكية لأهمية بناء منظومة أمنية متكاملة تعتمد على التدريب المتقدم، والتقنيات الحديثة، والكفاءة البشرية، لضمان أعلى مستويات الحماية والاستقرار داخل المملكة.

بالإضافة إلى الاهتمام الداخلي، يولي جلالة الملك عبدالله الثاني اهتمامًا بالغًا بالشؤون الإقليمية، وعلى رأسها قضية فلسطين. فقد أكد الملك مرارًا أن الأردن يقف دائمًا إلى جانب الشعب الفلسطيني في نضاله المشروع من أجل حقوقه الوطنية، وأن الأردن ملتزم بدعم القضية الفلسطينية على المستوى السياسي، والإعلامي، والإنساني. ويعتبر الملك عبدالله الثاني القدس الشريف وقبله المقدسات الإسلامية والمسيحية محور اهتمامه الخاص، محافظًا على هويتها الدينية والتاريخية، وداعمًا لكل الجهود التي تحمي الأماكن المقدسة من أي تهديد، بما يرسخ مكانة المملكة كحامية لهذه المقدسات على مدار التاريخ الحديث والمعاصر.

ويترجم هذا الالتزام في استمرارية التواصل مع الجهات الدينية والرسمية في القدس الشريف، ودعم المشاريع والخطط التي تعزز صمود المقدسيين، وتضمن الحفاظ على الأماكن المقدسة لجميع الأديان. ويشمل ذلك حرصه على تطوير المؤسسات الأردنية التي تدير شؤون المقدسات، والتأكد من أن كل الموارد والكوادر مستعدة لحماية هذه الرموز الدينية والثقافية التي تشكل جزءًا من التراث الإنساني المشترك.

كما يعكس الدور الإقليمي للأجهزة الأمنية الأردنية رؤية الملك الشاملة في بناء قدرة وطنية على الاستجابة للأزمات الإنسانية، سواء داخل الأردن أو في دول الجوار. فقد شارك الدفاع المدني الأردني، على سبيل المثال، في عمليات الإغاثة وتقديم الدعم لسوريا ولبنان وتركيا، إضافة إلى مساعدات عاجلة لليونان عند الحاجة، ما يؤكد قدرة المملكة على تحويل خبرتها وكفاءتها الوطنية إلى دعم إقليمي مستدام، ويبرز الدور الأردني كشريك موثوق في العمل الإنساني والأمني في المنطقة.

ويأتي الشباب والكوادر العاملة في مختلف الأجهزة الأمنية كرمز حقيقي للتميز الأردني، حيث يتميزون بالأخلاق العالية، والانضباط، والولاء للوطن، والقدرة على اتخاذ القرارات الصحيحة تحت الضغط، والتصرف بحكمة في أصعب الظروف. فهم يمثلون الطموح الأردني الواعد، ويجسدون رؤية جلالة الملك في بناء جيل قادر على حماية الدولة، وتأمين مكتسباتها، وتعزيز الأمن الداخلي والاستقرار الإقليمي.

إن عيد ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني يشكل مناسبة وطنية لتجديد الولاء والانتماء، وللاعتراف بالجهود الكبيرة التي بذلها في تطوير الأجهزة الأمنية الأردنية على مختلف المستويات، وتحويلها إلى قوة حديثة، متكاملة، وفعالة. فالأمن والاستقرار في المملكة ليسا نتيجة الصدفة، بل هما ثمرة التخطيط الطويل المدى، والاستثمار في الإنسان والمعدات والتقنيات الحديثة، والدعم المستمر من القيادة الملكية الحكيمة.

وبفضل هذه الرؤية المتكاملة، أصبح الأردن اليوم نموذجًا رائدًا في المنطقة في بناء أجهزة أمنية قوية ومتطورة، قادرة على حماية الوطن والمواطنين، والدفاع عن المقدسات، ودعم القضايا الإنسانية والإقليمية. ويؤكد الملك عبدالله الثاني دائمًا على أن حماية الأردن واستقراره ومقدساته، ودعم القضية الفلسطينية، هي واجب مقدس، وأن الأجهزة الأمنية، بقيادة ضباطها وشبابها المخلص، هي العين الساهرة والدرع المنيع الذي يضمن استمرار المملكة في طريق الأمن، الاستقرار، والعزة.

وفي الختام، يمكن القول إن جلالة الملك عبدالله الثاني، بقيادته الحكيمة، هو القائد الذي يربط بين حماية الوطن، وتعزيز أمنه واستقراره، ودعم القضايا العربية والإسلامية، والمحافظة على المقدسات، وبناء أجهزة أمنية متكاملة، تضم أفضل الكوادر والشباب الأردني المخلصين. فالأمن الوطني، والالتزام الأخلاقي، والجاهزية الميدانية، والتضامن الإقليمي، كلها تشكل رؤية شاملة للأمن والاستقرار، جعلت الأردن دولة قوية، راسخة في موقعها الاستراتيجي، وفاعلة على المستويين الوطني والإقليمي، مع الحفاظ على مكانته المرموقة كحامية للمقدسات الفلسطينية والإسلامية والمسيحية. ــ الدستور

مواضيع قد تهمك