باحثان أمريكيان: الوعي أثناء الموت السريري يظل لغزا لا تفسره الفيسيولوجيا وحدها
لا يمكن تفسير الانفعالات النفسية المرتبطة بوفاة الأشخاص الذين عاشوا تجربة الموت السريري بواسطة عوامل بيولوجية (عصبية فسيولوجية) بحتة.
هذا هو الرأي الذي قدمه الطبيب بروس جرايسون وعالمة النفس مارييتا بيهليفانوفا من جامعة فرجينيا في مجلة Psychology of Consciousness: Theory, Research, and Practice، حيث قدّما نقدا مهذبا لزملائهما الذين يقترحون تفسيرات عصبية فسيولوجية بحتة لتجارب الاقتراب من الموت.
يذكر أن فريقا بحثيا دوليا يدرس ذكريات المرضى الذين تعافوا بعد الموت السريري قد طرح نظرية كاملة أطلق عليها اسم "نبتون" (Neptune)، وقدمت تلك النظرية تفسيرا علميا طبيعيا للانفعالات النفسية القريبة من الموت.
وقد حلل جرايسون وبيهليفانوفا العوامل المختلفة التي استند إليها مؤلفو نظرية "نبتون"، بما في ذلك تأثير الأدوية، والتغيرات في تكوين الدم في الدماغ، والهلوسات، وكذلك "الرؤية النفقية" التي تحدث في الدماغ المحتضر، أو "الطلقات الكهربائية" فيه.
وأكّدا أن "هناك حجما كبيرا من البيانات التجريبية، سواء من التجارب القريبة من الموت أو من الظواهر المرتبطة بها"، والتي تتجاوز التفسيرات الفسيولوجية أو "المادية"، على حد قولهما. فبعض المرضى يتذكرون بعد الموت السريري أن جميع حواسهم كانت مشتركة في انفعالاتهم النفسية، بما في ذلك حاسة الشم، وأنهم قابلوا في هذه الحالة أشخاصا مقربين، وكذلك أشخاصا لم يلتقوا بهم في حياتهم.
وقال العالمان إن النماذج المادية لا يمكنها تفسير هذه التجارب الشائعة بشكل كاف، إذ يحدث الإدراك الواعي الواضح والدقيق في غياب النشاط الدماغي الطبيعي وحتى في ظل اضطراب شديد في وظائف الدماغ.
وأعاد العالمان إلى الأذهان أن "مسألة الوعي وارتباطه بالدماغ تظل واحدة من أكبر الألغاز في العلم"، معترضان على النظرية القائلة بأن "الوعي ينتج عن النشاط الدماغي وبالتالي يمكن تفسيره بالكامل بواسطته".
المصدر: تاس