كمال زكارنة : مجلس ترمب للسلام في غزة .
كمال زكارنة.
اعلن الرئيس الامريكي ترمب، انه سيعلن تشكيلة مجلس السلام الدولي برئاسته ،بشأن احلال السلام في قطاع غزة في الخامس عشر من الشهر الحالي ،وتنفيذ اتفاق انهاء الحرب على القطاع،بشكل نهائي بالتوازي مع تشكيل قوة الاستقرار الدولية التي ستتواجد لنفس الغاية.
لكن هذه الخطوات الاساسية في الخطة الامريكية وقرار مجلس الامن الدولي رقم 2803 ،الخاص بوقف الحرب على غزة ،لم تتبلور بشكل رسمي ونهائي ،كون الموحلة الاولى من الخطة والاتفاق لم تنته بعد، بسبب التعنت والعرقلة الاسرائيلية في التنفيذ .
لم يعلن ترمب حتى الان ،صلاحيات ونفوذ ومهام محلس السلام الذي يتحدث عنه،وما هو دوره في عملية وقف الحرب ،هل سيكون ضامنا لاستتباب الامن والهدوء في القطاع ،وعودة الحياة الى طبيعتها ،بحرية كاملة في قطاع غزة ،بحيث تغود عجلة منظومة الحياة للعمل كما كانت قبل العدوان الاسرائيلي ،وتثبيت الاوضاع المعيشية والحياتية ،وعدم انتزاع الشرعية والهوية الوطنية الفلسطينية ،او التأثير عليها اوالتدخل بها ،ومنع الاحتلال من القيام باية اعتداءات جديدة ،وابعاده تماما عن اراضي القطاع ،ام سيكون للمجلس دور اخر مشبوه ،كما يجب معرفة سقف هذا المجلس وتحركاته السياسية والامنية والادارية والتمثيلية،وهل سيكون مرجعية لقوات الاستقرار الدولية ،والجهة الادارية التي ستدير قطاع غزة ،وما هو حجم وموقع ومكانة وصلاحية التمثيل الفلسطيني في كل هذه التوليفة.
اما قوة الاستقرار الدولية ،التي لم يتم حتى الان الاعلان عن الدول المشاركة بها،حيث تزال مجرد فكرة مطروحة، بانتظار اعلان الدول الراغبة بالمشاركة فيها،وهذا لا يمكن ان يتحقق قبل وضوح الرؤية لتلك الدول ،التي لا تعلم حتى الان ،ماهية وآلية عمل تلك القوة ،ولا توجد اجابات شافية على تساؤلات متعلقة بتلك القوة ،من حيث مكان تواجدها ووظيفتها ومهامها وصلاحياتها ومرجعياتها وماذا ستفعل .
حتى الان ما تزال حكومة نتنياهو تعرقل تنفيذ المرحلة الاولى من الاتفاق ،وترفض الانتقال الى المرحلة الثانية ،ورغم تصريحات ترمب التوصل لتفاهمات مع نتنياهو اخيرا،حول فتح معبر رفح في الاتجاهين،وتخفيف القيود في الضفة الغربية ،وووقف اعتداءات المستوطنين على الشعب الفلسطيني هناك،الا انه عندما عاد من امريكا الى الكيان،اكد مواقفه المعروفة وهي رفض الانتقال الى المرحلة الثانية ،ورفض فتح معبر رفح في الاتجاهين ،وشدد القيود اكثر على الضفة الغربية ،وارتفعت وتيرة اعتداءات المستوطنين على الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية،وتصاعدت اعمال التنكيل الاسرائيلي بأبناء الشعب الفلسطيني هناك.
يعرف ترمب واركان ادارته ،ان نتنياهو يمثل عقدة المنشار والحجر الذي يغلق الطريق ،امام اي حل لازمة قطاع غزة ،لكنهم لا يمارسون الضغط الكافي عليه لاجباره والزامه بتنفيذ الاتفاق وخطة ترمب.
ويخلق نتنياهو ازمة تلو الاخرى لمنع تنفيذ الاتفاق،فهو يطالب باعادة جثة اسرائيلي مجهولة المكان في قطاع غزة، قبل الانتقال للمرحلة الثانية ،ثم يطالب بنزع سلاح غزة ،وتدمير الانفاق، دون ان يقدم شبئا على الارض،انها شروط تعجيزية استفزازية ،تهدف الى جعل الطرف الاخر الفلسطيني ،يتشدد في مواقفه، ويرفض شروط ومطالب الاحتلال ،من اجل تحميله مسؤولية فشل الاتفاق.
كل الجهود الامريكية والعربية والدولية تظل منثورة في الهواء ،ما دام نتنياهو خارج دائرة الضغوط الملزمة له ،ومنفلتا من عقاله بعيدا عن القبضة الامريكية التي تجبره على الالتزام .