م . باهر يعيش : وسط البلد.. يرطن لغات!
قبل يومين؛ قرّرت أن أغامر وأزحف بسيارتي نزولًا..تجاه وسط البلد (وسط عمّان النحيل). يمّمت شطر جبل الحسين من مناطق غرب عمّان. زحفت بمركبتي تجاه القلعة.. قلعة عمّان العظيمة، هي عمّان العظيمة... كذا القلعة. شاهدت أسوارها الشاهقة تتحدى الزّمن وأنا أنحدر تجاه الشابسوغ. من هم العمالقة الذين كانوا (يتشعبطون) و الكتل الصخرية العظيمة على أكتافهم ليزرعوها في أسوار القلعة دعمًا للجبل الذي كان يحملها وما زال حتى بعد زوال بنّائيها؟!.
وصلت كراج الشابسوغ. ركنت مركبتي في الطابق الأعلى المكشوف للسماء. سحبت شهيقًا عميقًا من هواء يحمل عبق التاريخ والجغرافيا وهرولت نحو الدرج نزولًا حتى وصلت المدخل إلى شارع الرَضا.
سرت بضع خطوات وكدت أعود أدراجي؟!. الوجوه غير الوجوه واللغة غير اللغة والرتم غير الرتم.. الذي أعرفه. وجوه بيضاء شعور شقراء لغات أجنبية أوروبية يرطنون بها. شوارع وسط المدينة تعجَّ بضيوف من شمال العالم.. بل وبتّ ترى وجوهًا سمراء صفراء من شرق الدنيا بقسماتها التي نعرفها وتميزهم عن غيرهم، ولغات سيعرفها من يتابع مسلسلاتهم بقصصها التي تجذب هواة ال(نَهي نَهي...نهييي) ومهبّد (بمعنى الحبّ).
شعرت بأننا أصبحنا أقلية في وسط مدينتا (عمان الغالية). وفي ساحة المسجد الحسيني... قلب المدينة النابض بتّ ترى ضيوفنا يرطنون بالعربية... المكسّرة وهم يصطفون... حشرًا (مثلنا تمامًا... فولكلور عمّاني)... من عاشَر القوم...!! صار منهم. يصطفون أمام بسطة لبيع الساندويتشات سمعت..."آآطيني شاندوس..فيافي»... «أعطيني ساندوتش فلافل».
وبت تسمع الردّ من الشاب المهموك في تحضير الساندويشات..."أوكي...سير». تبادل لغات.
بتّ أزقّ ذاتي على سيفي بين الجموع وكأنني في روما أو باريس. بت أهرج بالإفرنسية والسويدية والهندية والسنسكريتية. أينما سرت في شوارع عمان القديمة سترى زملاءنا السائحين وكأنهم من أهل البلد. شعرت لوهلة بأنني سائح في مدينتي(عمّان)...بدون تكلفة تذكرة طائرة و فنادق والذي منه.
لماذا لا نسرح... نسوح في بلادنا؟!. ننظر إليها بعيون السائحين للتعرف على كنوزها أو... حتى بذات العيون ذات النظرات التي نحملها في بلادهم... هم... هناك. نحن السائحون وهم... وسكان... وسط البلد. عمّان القديمة جميلة أيها السادة.. يمّموا شطرها نزوووولًا، لترتقوا قممًا لا أجمل... الجوفة القلعة اللويبدة زهران بل... وقمم أخرى ستجدونها في.. شارع الملك طلال والطلياني والمدرج الروماني وفوق مجرى السيل... السيل زمان هل تذكرونه؟!. سنارة السمك وقناطر البيوت فوق مجراه... والشّجر العلّيوي الذي.. كان!!. سأعيد المرّة مرّة ومرّ?ت. من يدري قد أصبح خبير لغات ولكنات ووجوه. وعمار يا بلد و.. يا وسط البلد. ــ الراي