اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

د . ماجد الخواجا : حقوق الحيوان أم حقوق الإنسان

د . ماجد الخواجا : حقوق الحيوان أم حقوق الإنسان
أخبارنا :  

د . ماجد الخواجا :
لقد قضيت عقوداً من الزمن وانا أسير على شوارع وفي أزقة وحارات المدن والقرى، لم أشعر يوماً أن ثمة مشكلة أو تواجد كبير ملاحظ للكلاب في الحارات والطرقات.
نعم هناك تواجد للقطط، لكنك لا تلاحظ إلا نادراً مرور كلب هنا أو هناك وغالباً ما يكون ذلك ليلاً. ولم نعهد تواجداً كبيراً أو كثيفاً للكلاب في شوارعنا.
يبدو الأمر وكأنه تهيئة لإطلاق مجاميع كلبية في الشوارع مع تطعيمها وتعقيمها وإخصائها وإطعامها، كما هو الحال في الدول الغربية، وكما نشاهد تواجدها الملاصق للبشر في مدن أسطنبول وتبليسي وباكو ويريفان وبوخارست، والعواصم الغربية، تسير جنباً إلى جنب مع البشر وتشاركهم المكان والزمان.
في الواقع هناك ملاحظات ينبغي الإشارة إليها وتتمثل أنه في الدول التي فرضت التواجد الكلبي داخل الأحياء السكنية في التجمعات الحضرية، قد أوجدت قبلها ثقافة التقبّل والتعامل الإيجابي مع التواجد الكلبي الإنساني، مضافاً لذلك توفير العناية الخاصة بالكلاب من إطعام وعلاج وإخصاء، والأهم ذاك الاعتياد على تواجدها من قبل البشر أنفسهم. حتى أنك تشاهد في أي مكان لتجمع بشري وجود كثيف لأنواع الطيور والقطط والكلاب والتي يتم إطعامها واللعب معها حتى من الأطفال، فتجدهم يقدمون لها الطعام بأيديهم وتهبط العصافير أو الحمام لتأخذ طعامها من أيدي الأطفال.
بالمقابل نحن بحاجةٍ إلى كثيرٍ من التغيير والتحوّل الإيجابي للتعامل مع الكلاب بشكلٍ خاص، مع سلسلة من التدابير والإجراءات الكفيلة بأن يصبح مشهد الكلاب وهي تسير في الشوارع مألوفاً واعتيادياً.
نعم هناك حقوق للحيوان بالتأكيد وهي عدا عن كونها مقرّة كشرعة إنسانية، فهي أيضاً تستند إلى القيم والمنظومة الأخلاقية للأديان والأعراف والعادات، فلا يوجد مجتمع يدعو للكراهية أو العداء للحيوان بذاته. لكن بالمقابل ينبغي الحرص على الإنسان وخاصةً الأطفال وكبار السّن وأخذ ذلك بالاعتبار عند إتاحة المجال لأكبر عديد من التواجد الكلبي في الشوارع.
إن ترتيب الأولويات يفترض ترتيب الضرورات، وبالتأكيد فإن حقوق الإنسان لها الأولوية ولها الضرورة، وهذا يعني أنه في حال تعارض تأمين حق الإنسان في العيش الآمن مع أية حقوق أو ضرورات أخرى، تكون الأولوية لحق الإنسان.
ربما لو تم الأمر بالتدريج ودون التركيز والترويج الإعلامي عليه، مع إتخاذ الإجراءات المناسبة للتواجد الكلبي في الشوارع، لمرّ الأمر بسهولةٍ ويسرٍ وتقبّل إذا شعر الإنسان بعدم خطورة التواجد المباشر بينه وبين الكلاب. وما كان الموضوع قد أخذ كل هذه المساحة من تباين الآراء بين مؤيد ومحايد ومعارض بقوة. ــ الدستور

مواضيع قد تهمك