كمال زكارنة : دونالد ترمب آخر رئيس امريكي صهيوني.
كمال زكارنة
اظهرت نتائج الانتخابات النصفية الامريكية، تغيرا دراماتيكيا في الرأي العام الامريكي،لم يكن متوقعا على الاقل بالنسبة للبيت الابيض،لكنه جاء صادما ومفاجئا للرئيس ونائبه واركان الادارة الامريكية عموما .
اكتسح الديمقراطيون الكونغرس بشقيه النواب والشيوخ،وسيطروا سيطرة كاملة عليه،والحقوا هزيمة مدوية بالجمهوريين،وكانت الانتخابات النصفية بمثابة استفتاء شعبي امريكي شامل وعام ،اكد خلاله الشعب الامريكي رفضه المطلق لسياسات ترمب وادارته ،وعدم رضاه عن حكمه واستمرار وجوده في البيت الابيض .
النتائج الاولى والمباشرة للانتخابات النصفية ،ففوز الديمقراطيين وهزيمة الجمهورييين،لكن النتائج اللاحقة سوف تكون،انفراط الحزب الجمهوري وتشظيه،ونشوب صراعات داخلية عنيفة بين ترمب وفانس ،وبين الزمرتين السياسية والعسكرية في الادارة الحالية ،وتراجع كبير في قوة وشعبية ونفوذ وانتشار الحزب الجمهوري ،وصعود حزب جديد بديل لمنافسة الحزب الديمقراطي الذي سوف يتسيد المشهد في الولايات المتحدة لعشرة اعوام قادمة على الاقل .
المسألة المهمة ان الشعب الامريكي ،وصل الى قناعة تامة، بأن ترمب لا يخدم الا نتنياهو واسرائيل قبل امريكا وشعبها ،وقوله انه اذا كان الشعب الامريكي لا يريده ،فانه سيذهب الى اسرائيل ليكون رئيسا للوزراء فيها،يؤكد انه اسرائيلي صهيوني مئة بالمئة،ووجوده في البيت الابيض لخدمة اسرائيل فقط، على حساب بلاده وشعبه.
بدأت الخلافات تظهر بعد الانتخابات النصفية مباشرة ،التي سيكون لها تأثير وارتدادات مباشرة، على الانتخابات الرئاسية القادمة بعد عامين ،حيث بدأ التراشق بالتصريحات بين الرئيس ونائبه،حول من يتحمل المسؤولية في هذا الفشل الذريع في الانتحابات،والهزيمة النكراء التي تلقاها الجمهوريون ،في الكونغرس وفي انتخابات حكام الولايات ،ومحاولات ترمب التهرب من المسؤولية ،والصاقها بالاخرين .
للتوثيق، فقد قال نائب الرئيس ان الحرب على ايران ومساعدة اسرائيل وعدم الاستعداد الجيد للانتخابات ،من اهم اسباب الفشل والهزيمة.
واللافت ان المستشار السابق للامن القومي الامريكي في عهد ترمب الاول،جون بولتون قال، ان الرئيس الامريكي ترمب ليس جمهوريا،وانما استغل الحزب الجمهوري للوصول الى الرئاسة وحقق ذلك،كما استغل الممولين للحملات الانتخابية في الحزب الجمهوري، لتمويل حملاته الانتخابية وقد حقق ذلك،بمعنى انه لا ينتمي للحزب الجمهوري لا فكريا ولا مبدئيا،بل ينتمي فقط لمصالحه الشخصية .
هزيمة المجرمين نتنياهو وترمب ،اراحت العالم كثيرا ،لان نتنياهو يعتبر اخطر مجرم في الشرق الاوسط ،وترمب يعتبر اخطر شخص على العالم ،واسقاط هذين المجرمين سوف يؤدي الى تغيير وجه الشرق الاوسط والعالم ،نحو الافضل والاحسن،وليس كما ارادا وخططا هذان المجرمان.
فوز الديمقراطيين في امريكا ،والانجاز العظيم الذي حققه فلسطينيوا الداخل المحتل في انتخابات الكنيست،يشكل بداية مرحلة التغيير الاستراتيجي في امريكا والشرق الاوسط ،وانقلاب على نهج استمر عدة عقود.
لن يكون الكيان كما كان قبل السابع من اكتوبر 2023،ولن تكون امريكا بعد اليوم، كما كانت قبل الثالث من تشرين الثاني الحالي، بسبب نتائج الانتخابات النصفية الاخيرة .
فوز الديمقراطيين انقذ امريكا من دمار وخراب مؤكد بسبب نهج وسياسات ترمب،الذي سعى وما يزال الى تدمير العالم بأسره.
الشرق الاوسط سوف يكون الاسرع والاكثر قابلية للتغيير ،بعد ان تستيقظ شعوب ودول المنطقة ،وقد يحدث تقارب بين السعودية وتركيا وباكستان وايران ،بعد التوافق على منع التدخل الاجنبي في المنطقة ،واعتماد دولها على نفسها في امنها وحل مشاكلها .