اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

فيصل اسامة النجداوي : دولة ترفض الانكسار ورؤية لا تلين

فيصل اسامة النجداوي : دولة ترفض الانكسار ورؤية لا تلين
أخبارنا :  

بقلم فيصل اسامة محمد صالح النجداوي

حين يقف جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين في المحطات الدستورية الكبرى، لا يكتفي بقراءة المشهد، بل يصيغه بإرادة صلبة ورؤية واعية تجعل من الأردن صخرة تتحطم عندها كل الرهانات. وخطاب العرش السامي في افتتاح الدورة العادية لمجلس الأمة جاء ليضع النقاط على الحروف، ويكون بمثابة وثيقة وطنية متكاملة شافيًا وافيًا وصافيـًا يمسك بزمام الداخل ويواجه تحديات الخارج بندية وثقة لا تلين.

لقد استهل جلالة الملك خطابه بتأكيد حاسم على الجبهة الداخلية والصلابة الأمنية، ملوّحاً بيد من حديد لكل من تسول له نفسه المساس بأمن الأردن أو اختبار عزيمة شعبه. فالتصدي الحازم للإرهاب الخارجي والخارجين عن صف الوطن، وتخليد دماء شهداء الكرك الأبطال كعهد في الأعناق، يعكسان حقيقة أن أمن الأردن خط أحمر لا مساومة فيه، وأن سياج الوطن يحميه جند أشاوس وأجهزة أمنية وعيون ساهرة لا تنام.

وفي الإطار القومي، حافظ الأردن كما كان دوماً وكما سيكون على بوصلته العربية الثابتة. وجاء التأكيد الملكي القاطع على أن لا أمن ولا استقرار في المنطقة دون نيل الشعب الفلسطيني لحقوقه العادلة في أرضه، ليؤكد موقف الأردن الثابت في وجه الكارثة الإنسانية في غزة، والاعتداءات المستمرة في الضفة والقدس، محذراً من خطورة الأطماع التوسعية الإسرائيلية التي تهدد مستقبل الإقليم بأسره. لقد كان الملك واصماً لكل من يظن أن الطغيان يمنح شرعية أو أن الأردني سيتراجع عن مبادئـه بالواهم، فالأردن يبقى دائماً في خندق الأمة وقضاياها العادلة.

أما على الصعيد الدستوري والبرلماني، فقد وجّه سيد البلاد رسائل واضحة للسلطة التشريعية بأن تكون صوتاً للوطن وحارساً للمصلحة العامة، مشدداً على أن اختلاف الرأي تحت القبة هو مصدر قوة طالما كانت مصلحة المواطن هي الغاية. ولم يغفل الخطاب الملف الاقتصادي والخدماتي الحيوي، وعلى رأسها قطاع المياه، حيث أطلق الملك توجيهات حاسمة بأن الأمن المائي أولوية وطنية لا تقبل المساومة ولا المهادنة، ولن نسمح بأن يكون ظمأ الأردنيين رهينة لأي ظرف، داعياً إلى خطط استباقية تحمي موارد الوطن وحقوق الأجيال القادمة.

وفي رسالة واضحة لكل من يتولى المسؤولية العامة، قطع جلالته الشبهات باليقين مؤكداً أنه لا مكان لمن يظن أن الوظيفة العامة تشريف، ولا حصانة لمن يسيء استخدام منصبه.. فالقانون لا يعرف اسماً ولا منصباً ولا نفوذاً، وهيبة الدولة تتقدم على كل شيء واختتم جلالته بالانحناء إجلالاً لوعي شعبه، مؤكداً أن التداول في الشأن العام حق مصون وأن صدر الوطن رحب لكل رأي مخلص، وأن الأردنيين هم أهله وعشيرته والأمانة الغالية في عنقه.

سيد البلاد، مهما خطّت القوافي أو سُطّرت المقالات في وصف حكمة قيادتك فنحن بحق مقصرون. لقد أثبتّ مجدداً أن الأردن، بقيادتكم الهاشمية المظفرة وبوعي شعبه العظيم، باقٍ عصياً على كل معتدٍ، منيعاً في وجه كل التحديات، عزيزاً شامخاً فوق ترابه الطهور.

عاش الأردن حراً أَبياً، وعاش جلالة الملك حامياً للعهد والمسيرة.

مواضيع قد تهمك