حسين دعسة : *بوصلة ترامب التي أضاعها في مضيق هرمز.. الحرب إلى أين؟!. .
بقلم :حسين دعسة.
إلى وقت كتابة هذا المقال، كانت شمس الشرق تشرق بهدوء بداية الشتاء، كان الخبر يؤشر:
الديمقراطيون يحصدون 204 مقاعد في مجلس النواب الأمريكي مقابل 123 للجمهوريين من أصل 435 مع تواصل عمليات الفرز في معظم الولايات... وهذا الفرز جعل الرئيس الأمريكي يعيد البحث عن بوصلة التي قيل انه أضاعها في مضيق هرمز!.
سي بي إس نيوز الأميركية، نقلت عن ترامب: الحرب مع إيران ستنتهي(..) إيران ستنتهي عندما أقرر ذلك وأقول إنها انتهت.
.. ويتابع، بحسرة سياسي مهزوم :أعتقد أن "ملف إيران" كان أحد عوامل خسارة الجمهوريين، لكن الأمريكيين يدركون أهمية ما حققناه في التعامل معها.
.. واننا:لم نكمل مهمتنا في إيران بعد وقد "نقدم على ذلك" وقد لا نفعل.
*الهزيمة الداخلية وذيولها على الإدارة الأميركية.
في سباق الاخبار، و المتابعات وشراسة تباين المواقف بين الحزب الجمهوري، والحزب الديمقراطي، تتجه الأضواء، إلى موقف الرئيس الأمريكي، وادارته، والبيت الأبيض من سيرة الحرب على ملالي طهران، إيران، بعد النتائج التي صعقت الرئيس ترامب، إذ هيمن الحزب الديمقراطي على اغلب مقاعد الكونغرس، في انتخابات التجديد النصفي التي أجريت الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، وسط تساؤلات بشأن احتمال استئناف الضربات العسكرية على إيران بعد انتهاء التصويت، في ظل ضغوط إسرائيلية على إدارة الرئيس دونالد ترامب، مع وجود فرص سرية غير معلنة، تأتي مع استمرار الاتصالات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران بوساطة قطرية، ومشاركة دول عديدة من دول المنطقة، عدا الدول التي قادت وساطات متباينة النتائج .
عمليا، الجهود الدبلوماسية والدول الوسطاء لإنهاء تصعيد الحرب والمواجهة التي قد تتنوع خرائطها العسكرية والأمنية والاقتصادية ، بينما لا تزال احتمالات التصعيد تزن في راس ترامب، ففي الطرف الثاني من الشركاء في الحرب والأمة الإيرانية، يتضح تمسك دولة الاحتلال الإسرائيلي الصهيوني، إسرائيل بموقف عسكري أمني، أكثر تشددًا تجاه فتح جبهة حرب جديدة ومسارات مختلفة، بوهم ان الملف الإيراني، رغم عدوانية وتطرف، لا يقل عن أكاذيب السفاح نتنياهو، الذي يريد البحث عن بوصلة التي داستها أحزاب المعارضة في انتخابات الكنيست .
تصريحات ترامب جاءت مع نهاية الانتخابات الأميركية النصفية بأقل من ساعات ، وبعد أسابيع من التلميحات بشأن احتمال استئناف العمليات العسكرية عقب انتهاء التصويت.
وكان ترامب قد أكد إجراء اتصال مع السفاح نتنياهو تناول الملف الإيراني، ووصف المحادثة بأنها جيدة، لكنه لم يكشف تفاصيل ما دار خلالها.
مصادر إعلامية على صلة بالمفاوضات، قالت يظل بارود الحرب، مرتبطًا بنتائج الاتصالات بين واشنطن وطهران، ومدى قدرة الطرفين على تجاوز الخلافات بشأن البرنامج النووي ومضيق هرمز والعقوبات، بما في ذلك المليارات المجمدة، والحرب على لبنان وملفات اخرى.
*صحيفة السوسنة الأردنية من وسط الولايات الأميركية :
الديمقراطيون يستعيدون أغلبية الشيوخ . وانتكاسة جمهورية في معاقل ترامب.
ربما كانت صحيفة السوسنة الأردنية الإلكترونية، من الصحف العربية القليلة التي تابعت على الأرض، مظاهر مسار الانتخابات النصفية الأميركية، وقالت في تقريرها:
انتصارات في أوهايو وتكساس وكارولاينا الجنوبية تتبعها مكاسب في كانساس وآيوا.. والسيطرة على النواب تنتظر إعلان الحسم.
.. وتابعت:أعلنت شبكة CBS الأمريكية فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلس الشيوخ في انتخابات التجديد النصفي، بما يضع سلطة المصادقة على تعيينات الرئيس دونالد ترامب أمام أغلبية معارضة خلال العامين المتبقيين من ولايته. وجاء الإعلان بعد خسائر جمهورية في ولايات كان الحزب يعوّل على الاحتفاظ بها، بينما استمرت المنافسة على مجلس النواب، الذي لم نعثر حتى إغلاق المعلومات على إعلان من أسوشيتد برس بحسم السيطرة عليه.
وأكدت :أظهرت مقارنة التحديثات التي راجعتها السوسنة اختلافًا في مرحلة إعلان النتيجة: حسمت CBS أغلبية الشيوخ، فيما بقيت نسختا التغطية العامة لرويترز وأسوشيتد برس المتاحتان للمراجعة تتحدثان عن اقتراب الديمقراطيين من السيطرة. ولذلك يُنسب إعلان الأغلبية إلى الشبكة، دون تقديمه بوصفه إعلانًا متزامنًا من المؤسسات الثلاث.
إلى ذلك، لم تُتح حصيلة رقمية حية قابلة للتحقق تسمح بإثبات العدد النهائي لمقاعد الكتلة الديمقراطية. أما رقم 51 فهو عتبة الأغلبية المطلوبة لها في مجلس الشيوخ، وليس عددًا يجوز استخلاصه من عبارة «مقاعد مطلوبة للسيطرة» على لوحات النتائج. وكان الجمهوريون قد دخلوا الانتخابات بأغلبية 53 مقعدًا مقابل 47 للديمقراطيين والمستقلين المتحالفين معهم؛ ما جعل انتزاع الأغلبية يتطلب مكسبًا صافيًا من أربعة مقاعد.
أوهايو تعيد براون إلى واشنطن
في أوهايو، نقلت رويترز فوز الديمقراطي شيرود براون على السيناتور الجمهوري جون هاستد، وفق تقديرات وسائل إعلام أمريكية. وتمثل النتيجة عودة لبراون بعد عامين من خسارته أمام بيرني مورينو، التي أنهت آنذاك 18 عامًا من عضويته في المجلس.
وكان هاستد قد عُيّن في يناير 2025 لشغل المقعد الذي أخلاه جي دي فانس عند انتقاله إلى منصب نائب الرئيس. ويتولى الفائز في الانتخابات الخاصة استكمال الولاية حتى يناير 2029. ولهذا فإن انتصار براون ينتزع مقعدًا جمهوريًا قائمًا، إضافة إلى دلالته على قدرة الديمقراطيين على الفوز مجددًا في ولاية اتسع فيها نفوذ الجمهوريين خلال السنوات الأخيرة.
وفي كارولاينا الشمالية، فاز الحاكم السابق روي كوبر على الجمهوري مايكل واتلي، منتزعًا مقعدًا جمهوريًا آخر. وبالمقابل، كان فوز جون أوسوف في جورجيا وكريس باباس في نيوهامبشير احتفاظًا بمقعدين ديمقراطيين. والتمييز بين النوعين أساسي لقراءة النتيجة: فالاحتفاظ يحمي رصيد الحزب، بينما يزيد انتزاع مقاعد الخصم فرص انتقال الأغلبية إليه.
وامتدت الخسائر الجمهورية إلى تكساس، حيث تغلب الديمقراطي جيمس تالاريكو على كين باكستون، وكارولاينا الجنوبية، حيث فازت طبيبة الأطفال آني أندروز على دارلين غراهام. وأوردت رويترز النتيجتين ضمن أبرز الانتكاسات لمرشحين دعمهم ترامب في الحملة الانتخابية.
ثم أضافت كانساس وآيوا مكاسب جديدة. ففي كانساس، نقلت رويترز فوز آدم هاميلتون على السيناتور روجر مارشال، وفق تقديرات إعلامية، ليصبح أول ديمقراطي يُنتخب للمجلس عن الولاية منذ 94 عامًا. وخاض هاميلتون حملته مركزًا على القدرة على تحمل تكاليف المعيشة والعمل بين الحزبين، في ولاية فاز بها ترامب بفارق تجاوز 16 نقطة عام 2024.
وفي آيوا، تقول السوسنة، أفادت الوكالة بفوز الديمقراطي جوش توريك على الجمهورية آشلي هينسون، وفق تقديرات إعلامية أيضًا. وسيخلف توريك السيناتورة الجمهورية جوني إرنست التي قررت عدم الترشح. وركزت حملته على الأسعار ومكافحة الفساد وتكاليف الزراعة والرعاية الصحية، في سباق تحول من مقعد مرجح للجمهوريين إلى منافسة مفتوحة خلال أسابيعه الأخيرة.
في مجلس النواب الأميركي ، أفادت رويترز بانتزاع الديمقراطيين ثمانية مقاعد جمهورية على الأقل. لكن ذلك لا يساوي وحده إعلان الأغلبية؛ إذ يتطلب الحساب معرفة المقاعد التي احتفظ بها الطرفان وخسائر كل منهما. وأكدت أسوشيتد برس أنها تعلن السيطرة عندما يبلغ أحد الحزبين 218 مقعدًا، مع بقاء سباقات قيد الفرز.
وربطت تغطية أسوشيتد برس لليلة الانتخابات بين تقدم الديمقراطيين واستياء الناخبين من تكاليف المعيشة والفساد وأداء الإدارة. ونقلت عن النائبة سوزان ديلبيني، رئيسة لجنة الحملة الديمقراطية للكونغرس، قولها إن الأمريكيين يريدون التغيير. وهذه قراءة سياسية واستطلاعية لدوافع التصويت، وليست بديلًا عن نتائج الصناديق أو تفسيرًا وحيدًا لكل سباق.
عمليًا، تمنح أغلبية الشيوخ الديمقراطيين نفوذًا على مسار ترشيحات ترامب للمناصب التنفيذية والقضائية؛ فالدستور يجعل هذه التعيينات خاضعة لموافقة المجلس. لكن الأغلبية البسيطة لا تمنح الحزب قدرة مطلقة على تمرير التشريعات: إنهاء النقاش في معظم مشاريع القوانين يتطلب ثلاثة أخماس الأعضاء، أي 60 صوتًا عند اكتمال المقاعد، كما يظل تجاوز الفيتو الرئاسي بحاجة إلى ثلثي الأصوات.
وخسارة الأغلبية لا تنهي رئاسة ترامب. فمجلس النواب يملك توجيه الاتهام في إجراءات العزل، بينما يتولى الشيوخ المحاكمة، وتتطلب الإدانة ثلثي الأعضاء الحاضرين. ونقلت أسوشيتد برس عن ترامب، في تصريح لنيويورك تايمز مساء الثلاثاء، استعداده لقبول النتائج والعمل مع الديمقراطيين. ويبقى السؤال الانتخابي المباشر حجم الأغلبية الجديدة، وما إذا كانت ستقترن بسيطرة ديمقراطية محسومة على النواب.
.. ويبدو ان ترامب، أراد أن يهدأ : تهانينا للديمقراطيين وأتطلع إلى العمل معهم من أجل مصلحة بلدنا
*مغادرة البيت الأبيض في كانون الثاني 2029... ماذا ينتظر ترامب في عاميه الأخيرين بعد فوز الديمقراطيين؟
الحلم الترابي يتلاشى، ففي عصر التفاهة والتغيير، لم يعد السؤال مقتصراً على ما يستطيع الرئيس ترامب فعله، بل على مقدار ما يستطيع تمريره من سياساته في واشنطن، وما يمكن أن يتركه من إرث سياسي قبل مغادرته البيت الأبيض في كانون الثاني 2029.
، كان ذلك خلاصة قراءات بدأت تظهر اعتبارا من اليوم.
.. وقطعا، حرية السؤال، تدل على منطق الاجابات:
ماذا ينتظر ترامب في عاميه الأخيرين بعد فوز الديمقراطيين؟
.. وفي السيناريوهات، نرصد في الدستور، بعض الحكايات عن حروب ارادها ترامب.. وعليه:
*مبتدأ اول:مرحلة شديدة التعقيد.
يدخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب مرحلة سياسية شديدة التعقيد، بعد الخسائر الكبيرة التي تكبدها حزبه الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، والتي فتحت الباب أمام تحول في موازين القوى داخل واشنطن، قد يضع إدارته في مواجهة كونغرس أكثر تشدداً في الرقابة على قراراته وسياساته.
*مبتدأ ثاني:نحو السيطرة على مجلس النواب.
مع تقدم الديمقراطيين نحو السيطرة على مجلس النواب، وتحقيقهم مكاسب مهمة في سباق مجلس الشيوخ، تتزايد احتمالات أن يقضي ترامب العامين المتبقيين من ولايته في صراعات مع خصومه السياسيين، بدلاً من استكمال برنامجه التشريعي الذي راهن على تمريره بدعم الأغلبية الجمهورية.
*مبتدأ ثالث:مستقبل النفوذ الترامبي.
رغم احتفاظ الرئيس ترامب بصلاحيات تنفيذية واسعة، تقول لبنان 24،انه وخصوصاً في السياسة الخارجية والأمن القومي، فإن نتائج الانتخابات تحمل تداعيات تتجاوز خسارة المقاعد، وتمتد إلى مستقبل نفوذه داخل الحزب الجمهوري، وقدرته على إدارة الأزمات الاقتصادية والخارجية، وصولاً إلى معركة خلافته في انتخابات 2028.
*ما أبرز التحديات التي تنتظر ترامب؟
.. ووفق تحليل اولي نشر في موقع لبنان 24،يرى الكاتب ان التحدي، وجود كونغرس يتحول من حليف إلى خصم.
أول التحديات يتمثل في احتمال فقدان الجمهوريين السيطرة على مجلسي الكونغرس، أو أحدهما على الأقل، وهو تحول من شأنه تقليص قدرة ترامب على تمرير أولوياته التشريعية.
فسيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب تمنحهم سلطة التحكم في جدول أعماله ولجانه، وتتيح لهم تعطيل مشروعات القوانين التي تتطلب موافقته، فضلاً عن توسيع الرقابة على الإدارة.
أما خسارة الجمهوريين مجلس الشيوخ، فستكون أشد تأثيراً، نظراً إلى صلاحياته المتعلقة بالمصادقة على التعيينات الحكومية والقضائية، بما فيها قضاة المحكمة العليا.
وسيجد ترامب نفسه أمام معادلة سياسية جديدة، يصبح فيها التفاوض مع خصومه ضرورياً لتمرير التشريعات والميزانيات.
يفتح صعود الديمقراطي ين، التحدي الثاني كما في المصدر، فالباب سيكون مشرعا، أمام موجة محتملة من التحقيقات البرلمانية في سياسات الإدارة الأميركية.
وتشمل الملفات التي قد تخضع للتدقيق التعاملات التجارية المرتبطة بعائلة ترامب، والقرارات المتعلقة بالحرب مع إيران، والعمليات العسكرية الخارجية، إلى جانب قضايا الهجرة واستخدام الصلاحيات الرئاسية.
وتمنح رئاسة لجان مجلس النواب الديمقراطيين القدرة على استدعاء مسؤولين وطلب وثائق وعقد جلسات استماع علنية.
وقد يتطور الصدام إلى محاولات جديدة لعزل الرئيس، رغم أن إدانته وعزله فعلياً يتطلبان موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ، وهو حاجز دستوري مرتفع.
معارك الميزانية والإنفاق الحكومي
تنتظر الإدارة الأميركية مواجهات صعبة بشأن الإنفاق الفيدرالي والضرائب وتمويل المؤسسات الحكومية، وهي ملفات تحتاج إلى توافق بين البيت الأبيض والكونغرس.
وقد يسعى الديمقراطيون إلى استخدام سلطاتهم التشريعية للضغط على ترامب من أجل تعديل أولوياته الاقتصادية، خصوصاً ما يتعلق بالإنفاق العسكري وبرامج الرعاية الصحية والسياسات الضريبية.
كما تلوح معارك بشأن سقف الدين وتمويل الحكومة خلال عام 2027، وسط مخاوف من تعثر التوصل إلى اتفاقات بين الطرفين.
ويضع ذلك الرئيس أمام خيارين سياسيين مكلفين: تقديم تنازلات لخصومه، أو الدخول في مواجهات قد تؤدي إلى إغلاق مؤسسات حكومية وتعطيل برامج اتحادية.
بينما تخصص منصة لبنان 24،ابتحدي الأخطر، هو - ملالي طهران، إيران والسياسة الخارجية، التي، ربما ستكون تحت المجهر.
كيف ذلك؟
قد تكون السياسة الخارجية إحدى أبرز ساحات المواجهة المقبلة، خصوصاً مع استمرار تداعيات الحرب مع إيران وارتفاع كلفتها الاقتصادية والعسكرية.
وسيحاول الديمقراطيون توسيع الرقابة على القرارات العسكرية والاعتمادات المالية المخصصة للعمليات الخارجية، والمطالبة بمزيد من الشفافية بشأن أهداف الحرب ونتائجها.
ويمتلك الكونغرس أدوات للتأثير في تمويل العمليات العسكرية، كما يستطيع مناقشة قرارات تتعلق بصلاحيات الرئيس في استخدام القوة.
غير أن ترامب سيحتفظ بسلطات واسعة في إدارة العلاقات الخارجية وقيادة القوات المسلحة، الأمر الذي يجعل أي تحول جذري في سياسته تجاه إيران أو غيرها من الملفات غير مضمون.
وقد تمتد الخلافات إلى العلاقات مع الحلفاء الأوروبيين، والحرب في أوكرانيا، والسياسات الأميركية في الشرق الأوسط.
وهناك من ينبش في معركة خلافة ترامب، التي تبدأ مبكراً، برغم ان ترامب المح من أعضاء إدارته، من قد يخوض الانتخابات الرئاسية.
تفتح نتائج التجديد النصفي الباب أمام مرحلة جديدة داخل الحزب الجمهوري، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية لعام 2028.
فبحكم القيود الدستورية التي تمنع انتخاب الرئيس لأكثر من ولايتين، لن يكون ترامب مؤهلاً للترشح مجدداً، ما يدفع قيادات الحزب إلى الاستعداد لمعركة خلافته.
ومن شأن الخسائر الانتخابية أن تزيد النقاش بشأن مستقبل التيار الذي يقوده، وما إذا كان الجمهوريون سيواصلون الاعتماد على برنامجه السياسي، أو يتجهون إلى مراجعة بعض مواقفه لاستعادة الناخبين الذين ابتعدوا عن الحزب.
وقد يجد ترامب نفسه أمام منافسة متزايدة على قيادة المرحلة المقبلة، حتى مع احتفاظه بنفوذ واسع داخل الحزب.
الخلاف الذي سيكون معركة :
حدودها، بين كونغرس قد يتحول إلى مركز للمعارضة، وحزب جمهوري يستعد لمعركة الخلافة، وناخبين ينتظرون تحسناً اقتصادياً، يدخل ترامب النصف الأخير من ولايته أمام اختبار مختلف: لم يعد السؤال مقتصراً على ما يستطيع الرئيس فعله، بل على مقدار ما يستطيع تمريره من سياساته في واشنطن، وما يمكن أن يتركه من إرث سياسي قبل مغادرته البيت الأبيض في كانون الثاني 2029.
وفي هوج الانتخابات، وتصريحات ترامب المثيرة للجدل، نقل انه قال:
إذا سئم الأميركيون مني سأنتقل إلى إسرائيل وأصبح رئيسًا لوزراء.
. فكان رد الإعلام الإسرائيلي :
الجيش الأمريكي أنهى إعداد خطة لشنّ هجوم على إيران ، قد يُنفَّذ اعتباراً من يوم غد .
*مجلة ذا أتلانتيك:منكري نتائج الانتخابات يراجعون.
لم يعد الرئيس يحظى بالغطاء السياسي الذي كان يتمتع به سابقاً من الجمهوريين، ربما كانت هذه القراءة الأكثر دقة، ونشرتها مجلة ذا أتلانتيك:
وقفت أمينة خزينة ولاية بنسلفانيا، ستايسي غاريتي ، بجانب دونالد ترامب في تجمع انتخابي عام 2022، وأخبرت الحضور أن ترامب "فاز" في انتخابات 2020. تترشح غاريتي الآن لمنصب حاكم الولاية، ولديها رأي مختلف تمامًا عن الانتخابات: فقد صرّحت للصحفيين في وقت سابق من هذا العام بأن جو بايدن هو الفائز الحقيقي. أما بالنسبة لتصريحها قبل أربع سنوات؟ فقد انجرفت ببساطة مع حماس تجمع ترامب. وفي صيف هذا العام، اقترح ريك جاكسون، الملياردير المرشح لمنصب حاكم ولاية جورجيا، استخدام الحرس الوطني لمكافحة ما يُزعم أنه تزوير في الانتخابات. وفي مناظرة جرت مؤخرًا، نفى جاكسون الإدلاء بهذا التصريح، وقال إنه لا يرى أي داعٍ للتدخل الفيدرالي في انتخابات الولاية.
ليس غاريتي وجاكسون الجمهوريين الوحيدين الذين يبدو أنهم يعيدون النظر في مواقفهم السابقة التي شككت في مصداقية نتائج الانتخابات. لطالما اعتمد ترامب على حلفائه السياسيين لتضخيم نظريات المؤامرة والأكاذيب التي استحوذت على اهتمامه لسنوات. ولكن على الرغم من أنه لا يبدو أنه قادر على التوقف عن الحديث عن هذه القضية - ففي الأسبوع الماضي فقط، عرض ترامب مكافأة قدرها مليون دولار لمن يُدلي بمعلومات تساعد في كشف تزوير الانتخابات قبل انتخابات التجديد النصفي يوم الثلاثاء - فقد التزم آخرون في الحزب الصمت.
كانت فرصة للرد من الرئيس، عندما نبه لـ"سي بي إس" نيوز:
- أمتلك السلطة المطلقة وهي حق النقض الفيتو.، و مستعد لاستخدام الفيتو ضد تشريعات الديمقراطيين إذا سيطروا على الكونغرس.
.. ولفت:
- أرحب بلقب السيد فيتو إذا فاز الديمقراطيون بالأغلبية في مجلس النواب أو الشيوخ
- قرارات المحكمة العليا منحتني صلاحيات تنفيذية واسعة حتى لو حاول الكونغرس عرقلتي.
** الربيع في "المدن":بعد انتهاء الانتخابات النصفية".. ترامب إلى الحرب!.
اختتم رئيس تحرير جريدة "المدن" الإلكترونية، التي تبث من العاصمة اللبنانية بيروت، منير الربيع، مقالته الافتتاحية بالإشارة إلى أن هناك قوى سياسية وأمنية، تقف مع :" استمرار الحالة الحالية على قاعدة أن أميركا غير متضررة وغير مستعجلة، ويمكن للحصار المشدد والخانق على - ملالي طهران - إيران أن يحدث انهيارات متدرجة، وبعدها تقرر واشنطن، ما إذا كانت ستذهب باتجاه الحرب لإحداث التغيير المطلوب"
ويوكد "الربيع" أن :" الكلمة بقيت لدى ترامب، وهو الذي كرر مراراً بأن قراره سيكون فوراً بعد انتهاء الانتخابات النصفية".
... هناك خلاصة مهمة لما يقف عليه المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، من جهة وجميع دول المنطقة والإقليم والشرق الأوسط، تحديدا الخليج العربي، وانسحاب نحو قارات العالم الاخرى(..).
يأتي ذلك وفق العنوان الذي وضعه منير الربيع، مستشرفادلالات الحالة التي ارادتها الولايات المتحدة الأمريكية، ودولة الاحتلال الإسرائيلي الصهيوني، وحتما ثالث دول الحرب، ملالي طهران، الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
.. ووفق المصدر، يضعنا العنوان:[ترامب يده على الطاولة وقلبه مع الحرب: عالمان على وشك التصادم].
، الذي نشر اليوم الأربعاء 2026/11/04، في توقيت يعيش فيه المجتمع الدولي، ترقب حمى الانتخابات الأمريكية النصفية للكونغرس، والتي بدأت معالمها تتناقل عبر الفضائيات العالمية والعربية، عدا الصحافة ووسائل الإعلام المرئي والمسموع....
يحلل الكاتب، وفق ما نشر محددات سياسية وأمنية واقتصادية، باتت نقطة حراك متباينة، في مرحلة ما قبل التصعيد الحربي المولي، وفي منطلق، اهم، شكل المجتمع الدولي، والمنطقة والإقليم والشرق الأوسط كافة، و المحددات وفق الربيع:
*المحدد الاول:
[ترامب يكرر نفسه] .
يكرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسلوب نفسه الذي استخدمه قبل الحرب الماضية على إيران والتي استمرت 60 يوماً.
قبلتلك الايام، تكثفت المفاوضات، واللقاءات، وذهب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير إلى لقاءات مباشرة مع الإيرانيين، وخاضا نقاشات وكانا متحمسين لإبرام الاتفاق.
*المحدد الثاني:
[خيار ترامب هو الحرب].
على الرغم من كثرة الأجواء الإيجابية التي سرّبت في حينها، يحلل الكاتب:كان خيار ترامب هو الحرب التي عمل على التحضير والاستعداد لها، حتى إن المفاوضات لم تخض يومها في الجوانب التقنية حول الملف النووي، لأن ويتكوف وكوشنير لا يمتلكان الخبرة الكافية لذلك. كانت المفاوضات كأنها تهدف إلى تمهيد الطريق أمام الحرب.
*المحدد الثالث:
[مسار يقود إلى الحرب].
عمليا، وفق التحليل، يتكرر السيناريو نفسه. فكل المفاوضات تبدو بالنسبة إلى الأميركيين مساراً سيقود في النهاية إلى اتخاذ قرار بخوض الحرب.
.. أي، انها:حرب يريدونها أن تكون واسعة وشاملة، ولا تنخرط بها الولايات المتحدة الأميركية وحدها، ولا تكون إسرائيل شريكتها الوحيدة. هنا لا بد من العودة إلى كلام ترامب مع العديد، من حلفائه إذ قال لهم: *أ:
عليكم أن تكونوا معنا، ولا مجال من الوقوف على الحياد.
*ب:
تريد أميركا توحيد الحلفاء.
.. وفي المقابل، يحدد الربيع:
*أ:
كما تريد إيران وحدة الساحات والجبهات، وهو ما لوح به مرشدها مجتبى خامنئي. قبل الوصول الى لحظة الحرب.
*ب:
مورست، سياسيا وأمنيا ودبلماسيا:مفاوضات كثيرة، ودول عديدة دخلت على الخط، بينما تكثفت المساعي لفكفكة عقد بعض الملفات وتحقيق وقف إطلاق النار في عدد من الجبهات، ولا سيما في اليمن، لكن ذلك لم يصل إلى أي نتيجة.
*المحدد الرابع:
[محوران للحرب].
في اللحظة، تطلق المقالة، شرارات تؤطر كل محددات الآتي
*1:المحور الأول.
يبدو المشهد كأن العالم سينقسم إلى محورين في المنطقة:
محور تقوده واشنطن، وتريد لحلفائها المتضررين من إيران أن ينضموا إليها في الحرب. فتريد للسعودية أن تكون منخرطة في الحرب، وتريد للعراق أن يتصدى للفصائل الموالية لإيران، وتطلب من سوريا أن تتدخل ضد حزب الله، وهو ما رفضته دمشق. في موازاة هذه الضغوط الأميركية استمرت المساعي والمحاولات للوصول الى اتفاق، لكن لم يتحقق تقدم فعلي.
*المحور الثاني:
قطعا ملالي طهران،وفي تحليل المدن، تنويه:بينما في المقابل، كان اليمن يعلن وجود خبراء من الحرس الثوري وحزب الله في إدارة العمليات العسكرية إلى جانب الحوثيين. وبالتزامن كانت دمشق تعلن تفكيك خلية تخطط لاستهداف مصفاة نفط في حمص. تبدو هذه الأخبار كأنها تحضير الأرضية لحصول حرب شاملة.
*المحدد الخامس:
[.. والنتيجة.. حرب شاملة].
المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، كما دول المنطقة والإقليم والشرق الأوسط، وبالذات الخليج العربي، والأردن، ومصر، والعراق، وتركيا، وغيرها، تترقب شكل دائرة النار، فالتحليل، يؤشر إلى أن ما افرزته الانتخابات الإسرائيلية، ومصير الكنيست وبالتالي شخصية رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي العنصرية، وأيضا، خلال ال48 ساعة القادمة، تتضح ما ستعيش في جلباب الرئاسة الأميركية والبنتاغون ووزارة الحرب، والبيت الأبيض مع ما يتبقى للرئيس ترامب من معارك داخل الولايات المتحدة الأمريكية، وهو يعيش على ما يعرف في الدستور الأميركي، من حق النقض الذي يتيح لترامب نقض قرارات الكونجرس(..)، رغم كل ذلك يضعنا الكاتب في تصورات يقول فيها:
وهي حرب؛ إن اندلعت بين إيران وأميركا حتماً ستكون شاملة، ما دامت طهران قد هددت بأن ردودها ستكون واسعة جداً جغرافياً. كل ذلك يأتي في ظل عدم تسجيل أي خرق فعلي وحقيقي لمسار المفاوضات. إذ بحسب ما تكشف مصادر متابعة، كلما قدمت إيران عرضاً، أو طرح الوسطاء طرحاً، كانت واشنطن في غاية التشدد وتطالب بالمزيد. فلم ترضَ بالإفراج عن أموال إيران المجمدة، ولا عن فوائدها، وتشددت بضرورة فتح مضيق هرمز وتسليم اليورانيوم العالي التخصيب، وإدخال المفتشين إلى المواقع النووية الإيرانية، ولا سيما منشأة جبل الفأس. استشعر الإيرانيون أن ترامب يضع شروطاً تعجيزية وأنه يريد أن يخرج منتصراً من أي اتفاق.
*المحدد السادس:
[تشدّد ملالي طهران، الحالة الإيرانية ].
تتشدد - ملالي طهران - إيران أكثر في مطالبها المعلنة.
ولفت تحليل المدن، عن هذه الحالة بالقول:
وهي - ملالي طهران - اعتبرت أن ترامب لوح وهدد كثيراً بشن الحرب والضربات، ولكنه لم يفعل، وربما هذا زاد من تشددها وتصلبها، إذ يعتبر الإيرانيون أن هناك ضياعاً أميركياً وعدم حسم في القرار، ولا تتوفر لدى الأميركيين قناعة فعلية بأن الحرب ستؤدي إلى النتيجة المطلوبة. راهنت إيران على صمودها، وعلى تضارب الآراء داخل الإدارة الأميركية، فيما ترامب يرفض التعاطي معه كأسد جريح، ويريد لردة فعله ان تكون عنيفة وصلت الى حدود تسريب أخبار حول استخدام السلاح النووي، وهو ما أرفق بتسريب عن نقل - دولة الاحتلال الإسرائيلي الصهيوني - إسرائيل معلومات استخبارية عن استعداد إيران لاستخدام نووي أو سلاح كيماوي ضد خصومها.
.. ووفق رؤى التحليل، يستشرف ان:
ما تراهن عليه طهران، هو التضارب في الآراء داخل الإدارة الأميركية، وسط معلومات عن وجود ثلاثة آراء: *الرأي الأول:
مع الاتفاق ويتقدمه نائب الرئيس جي دي فانس وستيف ويتكوف، وهذان يعتبران أن دول الخليج العربي، لا تريد الحرب وتريد الاتفاق، ويمكن العمل معها في سبيل ذلك. *الرأي الثاني :
مع الحرب، وأن تكون سريعة ويتقدم هذا الخيار وزير الحرب ومسؤولون كبار في البيت الابيض، وهو ما يدفع باتجاهه نتنياهو. وهؤلاء يقترحون شن موجة عنيفة من الهجمات الواسعة تستمر تسعين يوماً، وتدمير كل البنى التحتية والمرافق والقدرات العسكربة.
*الرأي الثالث:
فيؤيّد أصحابه استمرار الحالة الحالية على قاعدة أن أميركا غير متضررة وغير مستعجلة، ويمكن للحصار المشدد والخانق على إيران أن يحدث انهيارات متدرجة، وبعدها تقرر واشنطن ما إذا كانت ستذهب باتجاه الحرب لإحداث التغيير المطلوب.
.. لكن الكلمة بقيت لدى ترامب، وهو الذي كرر مراراً بأن قراره سيكون فوراً بعد انتهاء الانتخابات النصفية.
*وثائق الحرب:
*النووي التكتيكي ضد "جبل الفأس”.. أم "وهم النصر بضربة واحدة”؟.
*دراسة علمية، عسكرية، يتابعها البروفيسور روبرت بيب،و ترجمة الباحثة منى فرح، وقد اعيد تجديد مجالها اليوم، ونشرت في عدة مواقع ومراكز أبحاث، عدا عن مواقع التواصل والإعلام الإلكتروني منها منصة 180.
.. وتعد الدراسة من وثائق الحرب، وتضع فرضية عن إذا استخدم السلاح النووي، أو ضربت مناطق فيها يورانيوم أو أي مواد خطرة.
الافتراض الذي يوجّه تفكير بعض المخططين في واشنطن بأن الضربة النووية ستصدم طهران وتدفعها إلى الاستسلام الفوري، على غرار استسلام اليابان غير المشروط عام 1945، "يمثل قراءة كارثية خاطئة للوضع الاستراتيجي الإيراني"؛ هذا ما يخلص إليه البروفيسور روبرت بيب، في مقالة من إعداده على نشر في موقع Escalation Trap في 21 أيلول/سبتمبر المنصرم وتم تحديثه في 3 تشرين الثاني/نوفمبر. تشير تقارير إلى أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد يتخذ قراراً، بحلول السابع من تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، بشأن توجيه ضربة إلى مُنشأة "جبل الفأس” في إيران؛ وهو موقع يقع على عمق سحيق لدرجة تعجز معها أي قنبلة تقليدية عن الوصول إليه. ولن نتيقن تماماً من استخدام ترامب لسلاح نووي إلا في اللحظة التي ينفجر فيها بالفعل.. لذا، حان الوقت لندرك جميعاً العواقب المترتبة على ذلك:
* ما الذي سيُدمر وما الذي سيبقى سليماً؟
*من سيتأثر بالإشعاعات (الغبار الذري)؟.
*كيف سيكون الرد الإيراني؟ -ما هي التكلفة التي ستتحملها كل أسرة أميركية؟
*هل ينبغي لترامب استخدام سلاح نووي؟
البروفيسور روبرت بيب،يرى انه
في ظلّ الارتفاع الحادّ في أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، والتسارع الكبير في أعمال البناء في "جبل الفأس” -أكثر المنشآت الإيرانية تحصيناً لتخزين اليورانيوم المخصَّب- يوشك الوقت المتاح للتحرك على النفاد. وتتزايد الضغوط على ترامب لتوجيه ضربة حاسمة إلى النظام في الإيراني (…).
وتشير شائعات متداولة في أروقة واشنطن إلى أن هذه الخطوة المضادّة قد تنطوي على توجيه ضربة نووية تكتيكية. ويجادل مؤيدو هذا الخيار بأن المنشأة مدفونة عميقاً تحت مئات الأمتار من الغرانيت الصلب، وأن الرأس الحربي النووي القادر على اختراق التحصينات الأرضية وحده يمتلك القوة اللازمة لتدمير المنشأة.
.. وهو " بيب" ، يستدرك فيقول:
* غير أن تنفيذ مثل هذه الضربة يعني تجاوز خط أحمر تاريخي، يتمثّل في استخدام السلاح النووي للمرة الأولى منذ ألقت الولايات المتحدة قنبلتين ذريتين على هيروشيما وناغازاكي في اليابان، في آب/أغسطس 1945، ما أسفر عن مقتل أكثر من 100 ألف مدني على الفور، وأحدث تحولاً جذرياً في تاريخ البشرية. إن كسر هذا المحظور النووي المستمر منذ 80 عاماً ليس قراراً تكتيكياً محدود النطاق، بل خطوة ستكون لها تداعيات استراتيجية وتاريخية بعيدة المدى، من شأنها إعادة تشكيل موازين القوى والمشهد الاستراتيجي العالمي لعقود مقبلة. وقد تتحول الضربة المصمّمة لتجريد إيران من ورقتها النووية إلى شرارة لأزمة استراتيجية أكبر، من دون أن تنجح في معالجة جوهر المشكلة -أي تدمير منشأة "جبل الفأس”- لكن هذا لا يعني بالضرورة القضاء على البرنامج النووي الإيراني؛ فقد تبقى مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب، كما قد تواصل إيران أنشطتها النووية في منشآت أخرى، أو تسعى إلى تطوير سلاح نووي.
ولا يقتصر الخطر بالفعل على ساحة المعركة؛ إذ بات القادة الإيرانيون يناقشون علناً احتمال الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وهي خطوة قد تزيل أحد القيود المؤسسية القليلة المتبقية على الطموحات النووية لطهران. ولتقييم ما إذا كانت هذه المغامرة النووية الخطيرة ضدَّ "جبل الفأس” البروفيسور روبرت بيب،يرى ان المخاطرة الكارثية المترتبة عليها، لا بُدَّ من الإجابة عن أربعة أسئلة أساسية:
*1-هل تستطيع الضربة النووية القضاء فعلياً على التهديد؟.
فإذا دمرت قنبلة تكتيكية الأنفاق الغرانيتية، لكنها أبقت اليورانيوم عالي التخصيب الإيراني سليماً ومبعثراً، فسنكون قد تجاوزنا العتبة النووية لنجد أنفسنا أمام فراغ استخباراتي أعمق، عاجزين عن معرفة الوجهة التالية للمواد الانشطارية.
*2-ما التداعيات التي قد يخلّفها هجوم نووي على منشأة "جبل الفأس” على السكان المحيطين بها، حتى لو اتُّخذت تدابير للحد من التساقط الإشعاعي؟.
إن استخدام السلاح النووي مُجدّداً سيُثير حالة من الذعر العالمي غير المسبوق، ويطرح تساؤلات أوسع بشأن حجم الصدمات الاقتصادية والجيوسياسية التي ستترتب عليه، والجهات التي ستتحمل كلفتها المباشرة.
* 3- كيف سترد طهران؟.
يفترض مؤيدو الضربة أن إيران ستستسلم فوراً، على غرار اليابان عام 1945.
* لكن ماذا لو رفض النظام، وهو في وضع لا يُحسَد عليه، الاستسلام؟.
كيف سيكون شكل الرد الإيراني،
وما حجم التداعيات الانتقامية التي قد تترتب عليه، والتي ربما تتجاوز بكثير ما يستعد المسؤولون في واشنطن للإقرار به؟
*4-إذا كانت الضربة النووية نفسها عاجزة عن القضاء على التهديد بشكل حاسم،
*فما الاستراتيجية التي يمكن أن تحمي المصالح الأميركية من دون إشعال كارثة استراتيجية أعمق تسعى واشنطن أصلاً إلى منعها؟
إن معالجة هذه المعضلات ليست مجرد نقاش نظري، بل مسألة مصيرية تتعلق بالأمن القومي وبقاء الدولة، وستحدد ما إذا كانت الولايات المتحدة ستحافظ على مكانتها قوةً عظمى في العالم، أم تُقوّض مكانتها الاستراتيجية.
*وَهْم الغرانيت: لماذا تفكر واشنطن بتوجيه ضربة نووية تكتيكية؟.
البروفيسور روبرت بيب،يعيد المعلومات ومخاطر ها منذ بدايات الازمة:
في منتصف تموز/يوليو الماضي، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال” أن الاستخبارات الإسرائيلية خلصت إلى أن إيران نقلت آلاف أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم إلى الأنفاق.
ووفقاً للتقارير، جرت عملية النقل لحماية المعدات التي نجت من الأضرار، بعدما ألحقت الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية المشتركة أضراراً بالمواقع النووية الإيرانية الرئيسية المعلنة، مثل "فوردو” و”نطنز”.
* وتشير تقييمات خبراء مستقلين وصور الأقمار الصناعية، وفقاً لما أورده مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) في جامعة "جورج تاون”، إلى أن المنشأة لم تدخل بعد مرحلة التشغيل الكامل. غير أن أعمال البناء تسارعت؛ إذ تُظهر الصور الحديثة تدعيم مداخل الأنفاق، واستكمال سور أمني محيط بالمنشأة، وإضافة حواجز ترابية على الطرق. ومع ذلك، لا توجد رقابة مباشرة على الموقع. فقد رفضت إيران باستمرار السماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية أو للمفتشين الدوليين بدخوله، كما امتنعت عن تقديم تفاصيل محدثة بشأن تصميمه، ما يجعل الطبيعة الحقيقية للأنشطة الجارية داخله غير مؤكدة. وعلى خلاف المواقع المستهدفة سابقاً،
* تقع المنشأة النووية في "جبل الفأس” على عمق يصل إلى 500 قدم تحت طبقات من الغرانيت الصلب، إذ تمتد أنفاقها إلى أعماق أكبر بكثير داخل الجبل مقارنةً بموقع فوردو المتضرر. كما يبدو أن مداخل الأنفاق تتضمن انحناءات على شكل حرف U، صُممت لتشتيت موجات الانفجار ومنع الصواريخ من الوصول مباشرة إلى الممرات الرئيسية تحت الأرض. ويخلق هذا الحاجز الجيولوجي واقعاً حسابياً بالغ الصعوبة بالنسبة إلى الذخائر التقليدية.
ففي الغرانيت الصلب، تفقد القنابل الخارقة للتحصينات ما يصل إلى 90 في المائة من فاعلية انفجارها مقارنة باستخدامها في التربة العادية. وفي حين تستطيع أقوى قنبلة أميركية دقيقة التوجيه، تزن نحو 13.6 طن، اختراق نطاق يصل إلى نحو 61 متراً من التربة، فإن الطاقة التدميرية نفسها لا تؤدي في الغرانيت الكثيف إلا إلى انهيار نحو 6.1 أمتار منه فقط.
وبالنظر إلى طبيعة الغرانيت، فمن غير المرجّح أن تتمكن حتى الضربات المتعدّدة المتعاقبة من اختراق الحجرات المدفونة على أعماق سحيقة في "جبل الفأس”… النتيجة هي دمار تكتيكي يتمثل في انهيار الأنفاق المؤدية إلى المنشأة، وتمزق حوامل الكابلات، وسحق مجموعات أجهزة الطرد المركزي الموجودة على مقربة مباشرة من تجويف الانفجار. وفي ضوء محدودية فاعلية الضربات الجوّية،
أشار مسؤولون وخبراء دفاعيون إلى أن تحييد الموقع بالكامل قد يستلزم إما تنفيذ عمليات برّية محفوفة بالمخاطر تتطلب انخراط عدد كبير من القوات الخاصّة، تستهدف مداخل الأنفاق المكشوفة، أو التوصل إلى تسوية دبلوماسية طويلة الأمد.
*وأمام هدف لا تستطيع الذخائر التقليدية سوى إلحاق أضرار سطحية به، سارع المخطّطون العسكريون إلى التركيز على القوة التدميرية للأسلحة النووية باعتبارها السبيل الوحيد لإحداث دمار بنيوي في المنشأة.
البروفيسور روبرت بيب،يضع ملاحظات اساسية:
* ويسعى محللون عسكريون متشددون لإقناع البيت الأبيض بتبني هذا الخيار. لكن وَهْم "النصر بضربة واحدة” ينطوي على خطورة بالغة؛ فهو سوء تقدير كارثي يخلط بين تدمير المنشأة مادياً وتحقيق نجاح استراتيجي، ويتجاهل تماماً التداعيات العالمية التي ستترتب على ذلك.
* وَهْم الضربة النووية: لماذا سيظلُّ تهديد التخصيب قائماً؟
لفهم الأسباب التي تجعل توجيه ضربة نووية إلى "جبل الفأس” خياراً لن يحقق أهدافه الاستراتيجية، لا بدّ من النظر في الحدود الفيزيائية الفعلية للذخائر النووية المصمّمة لاختراق التحصينات الأرضية، عندما يكون الهدف مدفوناً تحت نحو 152 متراً من صخور الغرانيت.
*يفترض مؤيدو الضربة أن استخدام سلاح نووي تكتيكي، مثل أحد أنواع القنابل النووية من طراز (b61 tactical gravity bombs) التي تُلقى من الطائرات والمصمّمة لاختراق التحصينات الأرضية، سيؤدي إلى تبخير المنشآت الواقعة تحت الأرض في جبل "الفأس بالكامل”. لكن التدمير التكتيكي لا يعني القضاء الكامل على المخزون.
فمعظم مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب سيظلُّ مدفوناً وسليماً تحت ملايين الأطنان من الأنقاض غير المستقرة وشديدة الإشعاع. وبدلاً من تحييد المواد الانشطارية، ستؤدي الضربة النووية عملياً إلى طمر مخزون اليورانيوم وعزله داخل مستودع تحت الأرض، تحاصره الأنقاض المشعة، بحيث يتعذّر على أي قوة عسكرية تقليدية أو مفتش دولي الوصول إليه بأمان أو التحقق من محتوياته لسنوات.
*وقد تمنع قنبلة نووية بقوة تفجيرية تبلغ 5 كيلوطن إيران من إزالة الأنقاض وإعادة التنقيب في المنطقة لأكثر من عام،
*فيما قد تطيل قنبلة بقوة تفجيرية تبلغ 10 كيلوطن هذه المدة إلى سنتين أو ثلاث سنوات. وهنا يتجلّى الخلل التحليلي الأساسي في وَهْم "الضربة النووية الواحدة”: إذ يقوم هذا التصور على اختزال البرنامج النووي الإيراني في هدفٍ واحدٍ ومحدّد، مُتجاهلاً أنه شبكة واسعة ومترسخة من المنشآت المترابطة والممتدة على نطاق جغرافي واسع.
إن تفجير رأس حربي نووي لشق طبقات الغرانيت سيحرم القوات البريّة، نهائياً، من إمكانية التحقق من حجم الدمار داخل المُنشأة، والتأكد من القضاء على أجهزة الطرد المركزي ودفن أي يورانيوم مخصب؛ إذ إن المنطقة التي تعرضت حديثاً للإشعاع لن تكون قابلة لدخول قوات العمليات الخاصة؛ لكن حتى لو جرى تحييد "جبل الفأس” بالكامل، فإن طهران لا تعتمد على منشأة واحدة تحت الأرض. فوفقاً لنتائج معهد العلوم والأمن الدولي، تعتمد إيران على شبكة واسعة من المنشآت التقنية المحصنة، والمقامة تحت الأرض، والمزودة بتحصينات عميقة. وقد صُممت هذه البنية التحتية الموزعة عمداً بحيث يصعب رصدها من الخارج، مع توفير الحماية للمنشآت والأصول الحيوية من الضربات الدقيقة المحتملة. وتضم هذه الشبكة مواقع يمكن تجهيزها بمجموعات من أجهزة الطرد المركزي القابلة للتركيب، أو استخدامها لتطوير عمليات تصنيع مكونات الأسلحة. وقد يتزايد عدد هذه المواقع ويتوسع انتشارها خلال أشهر قليلة. إن الهجوم النووي على "جبل الفأس” لن يدمر هذه الشبكة اللامركزية، بل سيعجّل بتفعيل أخطر دوافعها.. ولن تسمح إيران بوجود مفتشين في الموقع، ومن المرجّح أن تبذل جهوداً كبيرة لتعطيل أجهزة الاستشعار وكشف العملاء المحليين الأميركيين والإسرائيليين وإفشال مهمتهم. ومع توالي الأسابيع والأشهر، ستتزايد مخاوف المخطّطين الأميركيين وشكوكهم: فبعد تدمير منشأة "جبل الفأس” ووضع النظام الإيراني تحت الضغط، هل تكون 20 إلى 30 منشأة أخرى قد بدأت بالفعل تشغيل أنشطة متقدمة لتخصيب اليورانيوم بعيداً عن أعيننا؟ (…). *الحقائق المميتة للغبار الذري المتساقط.
البروفيسور روبرت بيب،ينبه إلى أن الحدث:
سيؤدي تفجير نووي بقوة تتراوح بين 5 وَ 10 كيلوطنات، مصمّم لاختراق التحصينات الأرضية في "جبل الفأس”، إلى :
*كارثة إنسانية على الفور. وتفرض الخصائص الفيزيائية للتفجير النووي المخترق للأعماق انجراف ملايين الأطنان من الغرانيت المسحوق إلى داخل السحابة المُشعة، لتتحول إلى جُسيمات خشنة شديدة السُمية والفتك.
*ستظلُّ الجُسيمات الدقيقة عالقة في الهواء، لتنتقل آلاف الكيلومترات بفعل التيارات الهوائية، فإن التساقط الإشعاعي الأثقل والأكثر خطورة سيغطي المناطق المحيطة بموقع الانفجار خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى، وسيمتد مع اتجاه الرياح ضمن نطاق مميت لمسافة تتراوح بين 16 و24 كيلومتراً تقريباً. *أما الكلفة البشرية لهذا النطاق الإشعاعي فستكون كبيرة جداً.
بينما أوضح الخبير أعداد السكان المدنيين الذين يمكن أن يصبحوا محاصرين داخل نطاق الضربة الأساسية والمسارات التي سيمتد إليها التساقط الإشعاعي مع اتجاه الرياح: ومن المتوقع أن يحصد الإشعاع أرواح آلاف الأشخاص خلال الأشهر والسنوات المقبلة، فيما سيتعرض نحو مئة ألف شخص، على الأقل، للإشعاع، وسيعيش أضعاف هذا العدد في خوف من احتمال تعرضهم له.. وإذا كسرت الولايات المتحدة المحظور النووي، ووجهت ضربة نووية إلى "جبل الفأس”، فستتحول فوراً إلى دولة منبوذة على مستوى العالم. ليس هذا مجرد خطاب بلاغي، بل هو تقدير واقعي لما تفرضه اعتبارات البقاء والمصالح الجيوسياسية، سواء على أقرب حلفاء الولايات المتحدة أو أشد خصومها. فإزاء إدارة أميركية مستعدة لجعل استخدام السلاح النووي من جانب واحد أمراً مقبولاً في العلاقات الدولية، سيجد المجتمع الدولي نفسه مدفوعاً إلى فرض قيود صارمة عليها، ولكن بوسائل غير عسكرية (…).
*وَهْم تكرار استسلام اليابان عام 1945.
وذات الباحث، البروفيسور روبرت بيب،يرى
إن: الافتراض القاتل الذي يوجّه تفكير المخططين في واشنطن هو أن الضربة النووية ستصدم طهران وتدفعها إلى الاستسلام الفوري، على غرار استسلام اليابان غير المشروط عام 1945، يمثل قراءة كارثية خاطئة للوضع الاستراتيجي الإيراني. فكما كتبت في تحليلي التاريخي الموسع لاستسلام اليابان في كتابي "القصف لتحقيق النصر” (Bombing to Win)، لم يحدث استسلام طوكيو في فراغ من الإكراه النووي المحض، بل جاء تحت ضغط فوري فرضته معضلة مدمرة على جبهتين. فقد جاء استسلام اليابان نتيجة تضافر عاملين حاسمين:
* التهديد الوشيك بشنّ غزو برّي أميركي واسع ومدمّر.
*التدخل العسكري السوفيتي الذي ألحق، في وقت وجيز، هزيمة ساحقة بالقوة القتالية اليابانية الرئيسية في القارة الآسيوية، والمتمركزة في منشوريا (شمال شرق الصين).
أما في حالة إيران اليوم، فإن هذه العوامل الأساسية التي أسهمت مجتمعة في تحقيق الهزيمة العسكرية لليابان عام 1945 غائبة تماماً. ولذلك، فإن إسقاط تلك التجربة التاريخية على الحالة الإيرانية ينطوي على وهم استراتيجي بالغ الخطورة. بالنسبة إلى النظام الإيراني، فإن الاستسلام عقب تعرضه لهجوم نووي يعني القبول بمستقبل تصبح فيه إيران عرضة لابتزاز نووي أميركي وإسرائيلي بلا حدود أو قيود. ومن ثم، بدلاً من الرضوخ والتراجع، يُرجّح أن تلجأ طهران إلى استراتيجية تقوم على توظيف أدوات غير تقليدية، واستغلال مختلف الوسائل المُتاحة لها لتحقيق أقصى قدرٍ ممكن من الضغط والنفوذ وفق ما حذر بيب،فيما يلي:
*أولاً:
من المرجح أن يفعّل النظام شبكاته الواسعة من الحلفاء وأجهزة الاستخبارات، لشنّ حملة من العمليات الانتقامية المدمرة التي يصعب تحديد الجهة المسؤولة عنها. وقد تستهدف هذه العمليات حركة النقل والمواصلات الغربية على المستوى العالمي، مع التركيز على الهجمات السيبرانية وأعمال التخريب المادي التي تطال طائرات الركاب التجارية، بما يعرّض المدنيين للخطر ويثير حالة واسعة من الرعب والهلع.
** ثانياً:
، لن تؤدي الضربة النووية الأميركية بالضرورة إلى وقف أنشطة تخصيب اليورانيوم، بل قد تأتي بنتيجة عكسية، إذ ستعزّز قناعة التيار المتشدّد في إيران بأن امتلاك سلاح نووي قابل للاستخدام هو الضمانة الوحيدة الكفيلة بتوفير ردع حاسم في مواجهة أي عدوان خارجي –أميركي أو غيره. وبدلاً من أن تشكّل أنقاض منشأة "جبل الفأس” انتكاسة للبرنامج النووي الإيراني، فقد تتحول إلى نقطة انطلاق لسباق محموم لتوسيع الأنشطة النووية وتوزيعها على عشرات المواقع البديلة في أنحاء البلاد، بهدف تطوير رؤوس حربية نووية وتجهيزها بعيداً عن أعين الرقابة. ومن شأن ذلك أن يقضي عملياً على أي فرصة للتوصل إلى تسوية دبلوماسية. وحتى من دون استخدام قنبلة نووية، ستصبح مخاطر ما يُعرف بالقنابل القذرة الإشعاعية أمراً واقعياً. إذ يمكن توزيع مخزون إيران البالغ 10 آلاف رطل من اليورانيوم المخصب بنسبة 5 في المئة، وألف رطل من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة، على الوكلاء والشبكات الإرهابية. ولا تقتصر المخاطر على احتمال استخدام سلاح نووي؛ ستصبح مخاطر ما يُعرف بـ”القنابل الإشعاعية القذرة”، التي تنشر مواد مُشعّة من دون إحداث انفجار نووي، أمراً واقعاً. إذ يمكن توزيع مخزون إيران، الذي يبلغ نحو 4.54 أطنان من اليورانيوم المُخصّب بنسبة 5 في المائة ونحو طنّ واحد من اليورانيوم المُخصّب بنسبة 60 في المائة، على الحلفاء.
*ثالثا:
بناءً على هذا السيناريو. قد تواجه التجمعات السكانية في تل أبيب والمدن الأميركية تهديدات مفاجئة بهجمات تستخدم "قنابل إشعاعية قذرة”، وقد يكون وقوع هجوم واحد كافياً لإثارة حالة واسعة من الذعر والهلع. وهكذا، لن تقتصر تداعيات الرد الانتقامي المحتمل على لحظة المواجهة، بل قد تظلُّ مخاطره تلقي بظلالها على الولايات المتحدة والأميركيين لسنوات طويلة مقبلة. البديل الاستراتيجي للكارثة النووية يتطلب المسار البديل، وهو المسار الذي قد يتبناه رئيس يمتلك رؤية استراتيجية واسعة مثل رونالد ريغان، التراجع عن حافة الإكراه الأحادي الجانب، والعمل بدلاً من ذلك على بناء منظومة أمن إقليمي مُستدامة. ومن المهم أن نتذكر أن رونالد ريغان انتصر في الحرب الباردة من دون إطلاق رصاصة واحدة، ومن دون قصف موسكو، ومن دون إشعال حرب بل اتبع فعلياً مبدأ "السلام من خلال القوة”، عبر بناء استراتيجية احتواء قوية وسلمية أنجزت العمل الحقيقي. بدلاً من المناورات التصعيدية عالية المخاطر التي تمزق النظام العالمي، يتعين على واشنطن أن تتولى زمام المبادرة لبناء إطار شامل ومتعدد الأطراف، يضم القوى الإقليمية الرئيسية: السعودية وتركيا وإسرائيل.
*رابعا:
من خلال الربط الصريح بين الالتزامات الأمنية الجماعية وتعزيز منطقة إقليمية خالية من انتشار الأسلحة النووية، يمكننا إعادة تأكيد المبادئ الأساسية لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وتوسيع نطاقها. إن إدخال - دولة الاحتلال إسرائيل في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، على غرار الهند، وفق صيغة "نصف انضمام ونصف خروج” (أي المشاركة الجزئية في المعاهدة)، من شأنه أن يوفر لإيران حوافز أمنية حقيقية وقابلة للتحقق، ومسارات للخروج من الأزمة، بدلاً من دفع النظام إلى زاوية وجودية لا يرى فيها سوى الإسراع نحو امتلاك السلاح النووي باعتباره وسيلة وحيدة للبقاء (…).
ترجمة الدراسة، التي تعد من وثائق الحرب، عن موقع "فخ التصعيد Escalation Trap"- موقع إلكتروني على منصة Substack، يديره البروفيسور الأميركي روبرت بيب، وهو متخصص في العلوم السياسية والاستراتيجية العسكرية.
.. الولايات المتحدة الأمريكية اليوم، وفق العلاقات الدولية والسياسية والاقتصادية والأمنية، تقف على جمر رؤية الشعب الأمريكي لمسار اليوم التالي وصولا إلى 2029،بينما الحال، مع جمر الخارج، الواقع هناك من يبحث مع ترامب عن بوصلتها التي تنام في أعماق مضيق هرمز، بين الألغام البحرية الإرهابية التي غرزها في المضيق ملالي إيران.
.. لنرى الآتي؟!
ــ الدستور
*huss2d@yahoo