اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

إدارة ترامب تعيّن مسؤولة سابقة في عهد بايدن مرتبطة بـ”إيباك” في “مجلس السلام” بشأن غزة

إدارة ترامب تعيّن مسؤولة سابقة في عهد بايدن مرتبطة بـ”إيباك” في “مجلس السلام” بشأن غزة
أخبارنا :  

واشنطن- "القدس العربي”: عيّنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مسؤولة سابقة في إدارة جو بايدن، سبق أن عملت لدى لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية «إيباك»، في منصب معني بالعلاقات الخارجية في «مجلس السلام» المكلف بالإشراف على خطة السلام وإعادة إعمار قطاع غزة، في خطوة أثارت انتقادات من خبراء وناشطين اعتبروا المجلس أداة لتعزيز السيطرة الإسرائيلية على القطاع، وسط اتهامات بالفساد وتجاهل الحقوق الفلسطينية.

وأعلن المجلس، الإثنين، تعيين شيلي غرينسبان، التي عملت في وزارة الخارجية الأمريكية، ثم شغلت لمدة عامين منصب حلقة الاتصال بين البيت الأبيض والجالية اليهودية خلال إدارة بايدن، لتولي ملف العلاقات الخارجية، بما يشمل التواصل مع أعضاء الكونغرس ومراكز الأبحاث في واشنطن، وفقا لمنصة "كومن دريمز”.

وبحسب ما ورد، يأتي التعيين في وقت يسعى فيه المجلس إلى توسيع قاعدة الدعم الحزبي له، قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، المقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني، والتي قد تتيح للحزب الديمقراطي السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما.

وسبق لغرينسبان العمل في مجال سياسات الابتكار العالمي لدى شركة «أمازون»، وفي الحملة الانتخابية الرئاسية لهيلاري كلينتون عام 2016، كما شغلت منصب مديرة الشؤون التشريعية لدى لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية «إيباك»، إحدى أبرز جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة.

كما دافعت عن خطة ترامب المؤلفة من 20 نقطة، معتبرة أنها قادرة على تحقيق نتائج عملية للفلسطينيين في غزة. وقالت، في تصريح لموقع «أكسيوس» الإثنين، إنها لمست خلال عملها السابق في وزارة الخارجية كيف يمكن لخطة ترامب أن تحقق نتائج ملموسة للفلسطينيين والإسرائيليين، معربة عن تطلعها إلى مواصلة العمل بشأنها من خلال المجلس.

لكن منظمات حقوقية وخبراء شككوا في قدرة «مجلس السلام» على توفير الحماية للفلسطينيين أو تلبية احتياجاتهم، مشيرين إلى استمرار الهجمات الإسرائيلية وتدهور الأوضاع الإنسانية، رغم الإعلان عن خطط لإعادة الإعمار.

وفي مايو/ أيار الماضي، أفادت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، بعد خمسة أشهر من إنشاء المجلس خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، بأن القوات الإسرائيلية قتلت 865 فلسطينياً منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، فيما ظلت المساعدات الإنسانية المقدمة إلى القطاع أقل بكثير من المستويات المطلوبة.

وكان جاريد كوشنر، صهر ترامب، قد عرض خلال اجتماع دافوس تصوّراً لما وصفه بـ«غزة الجديدة»، تضمّن إنشاء مراكز بيانات وأبراج سكنية فاخرة، في طرح أثار تساؤلات بشأن مدى ارتباط خطط إعادة التطوير باحتياجات السكان الفلسطينيين الذين دمّرت الحرب منازلهم وبناهم التحتية.

ومنح مجلس الأمن الدولي «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على إعادة إعمار غزة، فيما يتولى ترامب رئاسته مدى الحياة، وفق الترتيبات المعلنة. وفي سبتمبر/ أيلول الماضي، كشف المجلس عن خطة للتعافي وإعادة الإعمار بقيمة 2.45 مليار دولار، تتضمّن 66 مشروعاً.

غير أن إريك ريدي، الكاتب في موقع «ذا نيو هيومانيتاريان»، رأى في مقال نشره الأسبوع الماضي أن المجلس يطرح تصورات ضخمة لإعادة تطوير القطاع منفصلة عن واقعه وتاريخه، إلى جانب خطط أولية لتحقيق الاستقرار تفتقر إلى مسار عملي قابل للتنفيذ.

وأشار ريدي إلى أن إسرائيل تواصل شنّ هجمات دامية على الفلسطينيين، بينما يعيش سكان القطاع في حالة معلقة لا تطاق، في ظل استمرار انعدام الاستقرار والقيود المفروضة على حياتهم اليومية.

وأضاف أن خطة ترامب المؤلفة من 20 نقطة تنصّ على أن إسرائيل لن تحتلّ غزة أو تضمّها، لكنها لا تتناول الضفة الغربية، كما تؤجل مسألة تقرير المصير الفلسطيني إلى أجل غير محدد، وتغيب عنها الإشارة إلى الحقوق الفلسطينية والعدالة وجبر الضرر، فضلاً عن عدم الاعتراف بالجرائم الإسرائيلية.

وتساءل ريدي عن إمكانية إيجاد مسار لمستقبل غزة يخدم سكانها من دون معالجة الأسباب الأساسية لمعاناتهم، وفي مقدمتها الاستعمار الإسرائيلي وإخضاع الفلسطينيين.
اتهامات بالفساد وتوظيف الأموال العامة

وترافق الجدل بشأن المجلس مع اتهامات تتعلق بالفساد والشفافية، بعدما تعهد ترامب بتخصيص عشرة مليارات دولار من أموال دافعي الضرائب لدعمه، الأمر الذي أثار انتقادات بشأن طبيعة إدارته للأموال وآليات الرقابة عليها.

ودعا مات دوس، نائب الرئيس التنفيذي لمركز السياسة الدولية، الديمقراطيين في الكونغرس إلى معارضة المجلس، معتبراً أن تعيين غرينسبان لا يغيّر من طبيعته أو أهدافه، رغم ما قد يوحي به من محاولة لإضفاء طابع توافقي عابر للحزبين.

وقال دوس إن المجلس لا يمكن إصلاحه، وإنه يؤدي الدور المتوقع منه، والمتمثل في خدمة مصالح ترامب المالية والسياسية، بالتوازي مع إضفاء الشرعية على استمرار السيطرة الإسرائيلية على غزة، على حساب أرواح الفلسطينيين وحقوقهم. وأضاف أن هذه هي الغاية من المجلس، محذراً من محاولة تقديمه بصورة مغايرة.

من جهته، قال أكبر شاهيد أحمد، من صحيفة «واشنطن صن»، إن تعيين غرينسبان يعكس استمرار السياسات الأمريكية في عهدَي بايدن وترامب، رغم اختلاف الإدارتين، في ما يتعلق بمعاناة الفلسطينيين، فضلاً عن استمرار التردد في ممارسة ضغوط على إسرائيل حتى لتحقيق الأهداف الأمريكية المعلنة، ومنها وقف الهجمات على غزة.

أما الناشطة التقدمية ميليسا بيرن، فاعتبرت أن «مجلس السلام» ليس سوى الحرب والإخضاع باسم آخر.

وتعكس هذه الانتقادات، بحسب معارضي المجلس، مخاوف من أن تتحوّل خطة إعادة إعمار غزة إلى إطار سياسي واقتصادي يكرّس السيطرة الإسرائيلية، بدلاً من أن يضمن للفلسطينيين الأمن والحقوق وتقرير المصير، في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب تلقي بثقلها على سكان القطاع.

مواضيع قد تهمك