المُسْتَشَارُ الدُّكْتُورُ رَضْوَان أَبُو دَامِس : دَائِرَةُ الحَقِّ وَرِجَالُهَا...
يَقُولُ الحَقُّ فِي كِتَابِهِ المُنَزَّلِ: ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّن خَوْفٍ﴾ [صَدَقَ اللهُ العَظِيمُ].
عَلَى غَيْرِ العَادَةِ وَالتَّرْبِيَةِ الوَطَنِيَّةِ، بَدَأَتْ أَصْوَاتٌ تَمَّ تَجْنِيدُهَا فِي دُوَلِ الخَارِجِ لِتَخْرُجَ عَلَى النَّسِيجِ الأُرْدُنِيِّ تَحْتَ مُسَمَّيَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، بَعْدَمَا حَصَلَتْ عَلَى إِقَامَةٍ وَتَوَاجُدٍ مُؤَقَّتٍ لِتَقُومَ بِمَهَامَّ وَخِدْمَاتٍ تُقَدَّمُ مِنْ قِبَلِهِمْ لِتَنَفِيذِ مُخَطَّطَاتِ مُنَظَّمَاتٍ إِرْهَابِيَّةٍ مُتَوَاجِدَةٍ فِي تِلْكَ الدُّوَلِ، هَدَفُهَا وَمَهَامُّ عَمَلِهَا مُسَاعَدَةُ دُوَلِ الظُّلْمِ وَالظَّلَامِ لِلْمَحَاوَلَةِ مِنَ النَّيْلِ مِنْ دُوَلٍ مُسْتَقِرَّةٍ تَرْفُضُ المَسَاسَ بِحُقُوقِ مُوَاطِنِيهَا وَهُوِيَّتِهِمْ، وَالَانْخِرَاطَ مَعَ مُخَطَّطَاتٍ اسْتِعْمَارِيَّةٍ وَالمُسَاهَمَةَ فِي تَهْجِيرِ أَصْحَابِ الأَرْضِ!
وَلِلْأَسَفِ، هَذِهِ الأَصْوَاتُ الَّتِي حُدِّدَ لَهَا عَمَلٌ مُخْزٍ فِي مَوَاقِعَ وَوَسَائِلِ تَوَاصُلٍ إِعْلَامِيٍّ أُعِدَّتْ وَمُوِّلَتْ لَهُمْ لِيَتَوَاجَدَ بِهَا أُولَئِكَ الأَصْوَاتُ النَّشَازُ الَّذِينَ فَقَدُوا أَهْلِيَّتَهُمْ وَوَطَنِيَّتَهُمْ لِلْإِسَاءَةِ لِدَوْلَتِهِمُ الَّتِي وُلِدُوا عَلَيْهَا وَأَمْضَوْا عُقُودًا مِنْ أَعْمَارِهِمْ عَلَى تُرَابِهَا، وَلِلْمُؤَسَّسَاتِ الوَطَنِيَّةِ بِحُجَّةٍ يَعْلَمُهَا الجَمِيعُ؛ وَهِيَ أَنَّهُمْ لَمْ يُحَقِّقُوا طُمُوحَاتِهِمْ غَيْرَ المَشْرُوعَةِ، مِمَّا دَعَاهُمْ لِلْتَّمَرُّدِ وَالتَّعَاوُنِ مَعَ أَعْدَاءِ الوَطَنِ لِبَثِّ الفِتَنِ وَالاتِّهَامَاتِ وَالتَّحْلِيلَاتِ الَّتِي لَا تَمُتُّ لِلْوَاقِعِ بِأَيِّ مَصْدَاقِيَّةٍ، مِنْ خِلَالِ مَا وُفِّرَتْ لَهُمْ مِنْ وَسَائِلِ الحِمَايَةِ وَالإِمْكَانَاتِ التِّقْنِيَّةِ الإِعْلَامِيَّةِ لِلْقِيَامِ بِمَا يُطْلَبُ مِنْهُمْ تَحْتَ شِعَارَاتٍ كَاذِبَةٍ وَهِيَ الَضَّحِيَّةُ وَالتَّغْيِيرُ وَحُرِّيَّةُ الرَّأْيِ الَّذِي لَا يَنْطَبِقُ عَلَى مُوَاطِنِي تِلْكَ الدُّوَلِ الَّتِي يَتَوَاجَدُونَ فِيهَا.
وَالمُصِيبَةُ الكُبْرَى أَنَّ الدُّوَلَ الَّتِي تَحْتَضِنُهُمْ كَانَتْ وَمَا زَالَتْ تُشَكِّلُ دَاعِمًا قَوِيًّا لِلْكِيَانَاتِ الَّتِي تَحْتَلُّ الأَرْضَ مِنْ أَصْحَابِهَا الشَّرْعِيِّينَ وَتُزْهِقُ الأَرْوَاحَ. وَالمُصِيبَةُ الأُخْرَى أَنَّ هَذِهِ الحَنَاجِرَ المَيِّتَةَ لَا تَتَكَلَّمُ عَنِ المَخَاطِرِ الَّتِي يَتَعَرَّضُ لَهَا الوَطَنُ الَّذِي وُلِدُوا عَلَيْهِ وَتَتَوَاجَدُ عَلَيْهِ عَائِلَاتُهُمْ، حَتَّى الجَرَائِمُ الَّتِي تُرْتَكَبُ بِحَقِّ الأَطْفَالِ وَالنِّسَاءِ وَكِبَارِ السِّنِّ وَالمَدَنِيِّينَ وَتَنْتَهِكُ حُقُوقَ الإِنْسَانِ دُونَ رَقِيبٍ وَلَا حَسِيبٍ مِنْ مُجْرِمِي الحَرْبِ المَطْلُوبِينَ لِلْمَحَاكِمِ الدَّوْلِيَّةِ غَيْرُ مَعْنِيِّينَ بِهَا؛ لِأَنَّ مَنْ يُشَغِّلُهُمْ وَيُشْرِفُ عَلَى مَصِيرِهِمْ مِنْ مُوَظَّفِي تِلْكَ الكِيَانَاتِ المُجْرِمَةِ...
وَيَحِقُّ لِلْأُرْدُنِيِّينَ أَنْ يَتَسَاءَلُوا: كَيْفَ يُسْمَحُ لِمَنْ مُنِحَ صَلَاحِيَّةَ التَّوَاجُدِ المُؤَقَّتِ فِي تِلْكَ الدُّوَلِ بِمُمَارَسَةِ أَعْمَالِ الإِسَاءَةِ وَالدَّعْوَةِ لِلْفِتْنَةِ وَالعُنْفِ ضِدَّ دُوَلٍ تَرْتَبِطُ بِهَا عَلاَقَاتٌ دِبْلُومَاسِيَّةٌ؟ وَكَيْفَ يَتِمُّ مُخَالَفَةُ شُرُوطِ مَنَحِ تِلْكَ الإِقَامَةِ إِلاَّ إِذَا كَانَتْ لَدَيْهِمْ جِهَاتٌ مُؤَثِّرَةٌ رَاضِيَةً عَمَّا يُخَطَّطُ وَيُقَالُ؟!
لَا بَلْ كَيْفَ يُسْمَحُ لِأَشْخَاصٍ لَا يَرْتَبِطُونَ بِالجِنْسِيَّةِ الأُرْدُنِيَّةِ بِالأَصْلِ أَنْ يَتَدَخَّلُوا بِسِيَاسَةِ دُوَلٍ لَيْسَتْ دُوَلَهُمْ، وَالإِسَاءَةِ لِدَوْلَةٍ ذَاتِ سِيَادَةٍ كَامِلَةٍ وَتَحْظَى بِعَلَاقَاتِ الإِعْجَابِ وَالاِحْتِرَامِ وَالتَّقْدِيرِ وَالإِشَادَةِ مِنْ كُلِّ القِيَادَاتِ فِي العَالَمِ، وَتَقُومُ بِدَوْرِهَا السِّيَاسِيِّ بِكُلِّ ذَكَاءٍ وَجَدَارَةٍ وَتَتَمَتَّعُ بِحَنْكَةٍ دِبْلُومَاسِيَّةٍ عَلَى الصَّعِيدِ الدَّوْلِيِّ، وَمَا تَتَّخِذُهُ مِنْ قَرَارَاتٍ يَصُبُّ فِي مَصْلَحَةِ شَعْبِهَا أَوَّلًا وَأَخِيرًا وَالأَمْنِ وَالسِّلْمِ الدَّوْلِيَّيْنِ؟!
مَاذَا تُرِيدُ هَذِهِ العَيِّنَاتُ مِنَ الأُرْدُنِ؟ وَمَاذَا تَسْعَى لِتَحْقِيقِهِ؟ هَلْ لِهَذِهِ الدَّرَجَةِ يُزْعِجُهُمْ اسْتِقْرَارُ المَمْلَكَةِ فِي ظِلِّ الغَلَيَانِ وَالصِّرَاعَاتِ الَّتِي تَشْهَدُهَا بَعْضُ دُوَلِ العَالَمِ وَالمِنْطَقَةِ؟ هَلْ تَعْتَقِدُ مُنَظَّمَاتُ وَعِصَابَاتُ السَّوَادِ أَنَّهَا تَسْتَطِيعُ مِنْ خِلَالِ عُمَلَائِهَا النَّيْلَ مِنْ دَوْلَةٍ كَانَتْ وَمَا زَالَتْ المَكَانَ الآمِنَ لِمُوَاطِنِيهَا وَلِرِعَايَةِ مُوَاطِنِينَ تَرَكُوا بِلَادَهُمْ وَهَرَبُوا مِنْ وَيْلَاتِ القَتْلِ وَالحُرُوبِ الَّتِي دَمَّرَتْ أَوْطَانَهُمْ، وَلَجَؤُوا إِلَيْهَا لِلْعَيْشِ بِسَلَامٍ وَأَمْنٍ وَأَمَانٍ وَلِيُحَافِظُوا عَلَى شَرَفِهِمْ وَأَعْرَاضِهِمْ مِنَ العُمَلَاءِ مِنْ أَبْنَاءِ جِلْدَتِهِمْ الَّذِينَ سَمَحُوا لِلْقَتَلَةِ بِاسْتِبَاحَةِ أَرَاضِي دُوَلِهِمْ بِغَبَاءٍ مِنْ أَجْلِ حَفْنَةٍ مِنَ العُمَلَاتِ؟!
هَلْ هَذِهِ التَّعْرِيضَاتُ الَّتِي يَقُومُ بِهَا هَؤُلَاءِ تَسْتَطِيعُ تَغْيِيرَ الثَّوَابِتِ الَّتِي قَامَتْ عَلَيْهَا هَذِهِ المَمْلَكَةُ الَّتِي نَالَتْ اسْتِقْلَالَهَا بِشَرَفٍ وَتَضْحِيَاتِ الرِّجَالِ، وَشَكَّلَتْ جَيْشَهَا العَرَبِيَّ وَمُؤَسَّسَاتِهَا الأَمْنِيَّةَ مِنْ مُوَاطِنِيهَا الشُّرَفَاءِ الأَوْفِيَاءِ لِلْدِّفَاعِ وَحِمَايَةِ أَرَاضِيهَا وَمُوَاطِنِيهَا وَمُقَدَّرَاتِهَا مِنْ أَيِّ عُدْوَانٍ مَهْمَا كَانَ نَوْعُهُ؟!
أَلَا تَعْلَمُ هَذِهِ الأَنْفُسُ وَالأَبْوَاقُ المَرِيضَةُ أَنَّ مَا تَقُومُ بِهِ مِنَ الطَّعْنِ وَالمَسَاسِ بِمَهَامِّ دَوَائِرِنَا الأَمْنِيَّةِ وَالعَسْكَرِيَّةِ هُوَ عَارٌ عَلَيْهَا حَتَّى مَمَاتِهَا؟! وَأَنَّهَا لَنْ تُحَقِّقَ هِيَ وَمَنْ وَرَائِهَا أَيَّ مُرَادٍ مَهْمَا كَانَ نَوْعُهُ...
لِأَنَّ مَنْ أُطْلِقَ عَلَيْهَا "دَائِرَةُ وَرِجَالُ الحَقِّ" لَنْ تَتَسَاهَلَ مَعَ مَنْ يَعْمَلُ ضِدَّ هَذِهِ الدَّوْحَةِ الهَاشِمِيَّةِ الآمِنَةِ القَوِيَّةِ بِقِيَادَتِهَا وَشَعْبِهَا الوَفِيِّ، وَكُلِّ مَنْ تَزَيَّنَ جَبِينُهُ بِالتَّاجِ وَالشِّعَارِ المَلَكِيِّ؛ لِأَنَّ شِعَارَ وَمَهَامَّ عَمَلِ فُرْسَانِهَا سَيَبْقَى حَتَّى قِيَامِ السَّاعَةِ: أَنَّ مَنْ يُحَاوِلُ أَنْ يَقْطَعَ لَنَا غُصْنًا سَتُقْطَعُ يَدُهُ ضِمْنَ مَعَايِيرِ القَانُونِ وَالتَّشْرِيعَاتِ الوَطَنِيَّةِ المَعْمُولِ بِهَا، وَأَنَّهَا سَتَظَلُّ شَامِخَةً بِقَسَمِ الوَلَاءِ لِأَفْرَادِهَا وَكُوَادِرِهَا الأُرْدُنِيِّينَ العَامِلِينَ أَوْ الَّذِينَ كَانَ لَهُمْ شَرَفُ العَمَلِ بِهَا أَوْ مَنْ سَوْفَ يَنَالُ مَجْدَ خِدْمَةِ الوَطَنِ مُسْتَقْبَلًا مِنْ خِلَالِهَا، رَغْمَ أَنْفِ كُلِّ مُتَآمِرٍ وَحَاقِدٍ وَظَالِمٍ لِنَفْسِهِ وَلِوَطَنِهِ.
المُسْتَشَارُ الدُّكْتُورُ رَضْوَان أَبُو دَامِس