كمال زكارنة : 3 اهداف رئيسية لحرب اسرائيل على السلطة الفلسطينية.
كمال زكارنة.
تصاعدت وتكاثرت التحذيرات والتهديدات الاسرائيلية،على لسان قادة الاحتلال العسكريين والسياسيين والامنيين،خاصة نتنياهو وكاتس والزعران والرعناء الاخرين، بشن حرب قاسية جدا على السلطة الفلسطينية ،وان هذه الحرب التي ستؤدي الى انهاء السلطة حسب قولهم،ستكون قصيرة جدا .
خلف هذه التهديدات يختفي مخطط ومشروع اسرائيلي خطير جدا،،يحمل ثلاثة اهداف تجعل من هذه التهديدات مسألة قابلة للتنفيذ في اي وقت ،الهدف الاول ،ازاحة السلطة الفلسطينية ،التي تشكل بالنسبة للاحتلال ،العائق الاكبر لتحقيق حلم اسرائيل بنسف فكرة وخيار الدولة الفلسطينية المستقلة ،لأن دول العالم التي تعترف بالدولة الفلسطينية وزاد عددها عن 160 دولة،تعترف بها من خلال السلطة الفلسطينية ،التي تمثل عنوان الوطن والهوية والرمزية الفلسطينية حاليا على الارض الفلسطينية.
الهدف الثاني لهذه الحرب ،اجبار الشعب الفلسطيني على الرحيل والهجرة ،وتفريغ الاراضي اللسطينية من الشعب الفلسطيني تماما ،حتى يسهل على الاحتلال ضم جميع الاراضي الفلسطينية ،دون اية اعباء اقتصادية او ديمغرافية،وتجنب الصدام الديمغرافي مع الفلسطينيين .
الغريب ان الكيان يسميها حربا،علما بان الحرب تكون بين جيوش،والسلطة الفلسطينية لا تملك جيشا ولا عدة ولا عتاد،وهي عبارة عن سلطة امنية ادارية مدنية ،فمع من سيتحارب جيش الاحتلال في فلسطين المحتلة.
الهدف الثالث حسب المخطط الاسرائيلي ، الذي لا يوافق عليه ولا يقبله احد،هو نقل كل ما تقوم به االسلطة الفلسطينية ،من مسؤوليات امنية وادارية وقوانين مدنية ،ومسؤوليات اقتصادية ،وكل ما يتعلق بالمواطنين الفلسطينيين من مسؤوليات، خاصة بالحياة اليومية والمعيشية ونظام الحياة العام ،الى المملكة الاردنية الهاشمية ،وبهذا تكون السلطة الاسرائيلية القائمة بالاحتلال ،تخلصت من جميع كلف الاحتلال ،واحتفظت بجميع مساحة فلسطين التاريخية وانسحبت من جميع المسؤوليات المتعلقة بالسكان،الذين يصبحون مقيمين اقامة مؤقتة على ارض ليست لهم بالمفهوم الاسرائيلي،تمهيدا لترحيلهم الى المملكة الاردنية الهاشمية ،حيث يتبعون لها وفقا لمخطط الاحتلال .
هكذا يرسم الاحتلال ويخطط ،لكن هل يمكن لخططه ومشاريعه ان تنجح ،بكل تأكيد سوف تفشل .
اولا،يستطيع الاحتلال ان يشن حربا قاسية كما يهدد،على السلطة الفلسطينية ،وان يعتقل ويغتال جميع مسؤوليها ،وان يدمر جميع مؤسساتها ،وقد فعل ذلك اكثر من مرة خلال العقود الثلاثة الماضية ،لكنه لن يقدر على انتزاع الحلم والهدف الفلسطيني بالحرية والاستقلال والدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس،وان الشعب الفلسطيني سوف ينتج الف سلطة والف ثورة حتى يقضي على الاحتلال ويجتثه من فلسطين المقدسة .
اما بالنسبة للاردن،فقد اخترق الموقف الاردني آذان جميع الاسرائيليين،مسؤولين وغير مسؤولين ،بأن اي عمليات ترحيل للفلسطينيين من الضفة الغربية الى الاردن ،هي اعلان حرب على الاردن،وقد خبر الكيان الجيش العربي الاردني منذ اعوام 1947 و 48 و68 و73 وفي حروب ومواجهات عديدة .
ويعتبر الاردن الاكثر حرصا وتمسكا واصرارا على اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس،كخيار وحيد لانهاء الصراع
في الشرق الاوسط .
ولا يمكن للاردن ان يقبل القيام بمثل هذا الدور،الذي يخطط له الاحتلال ،وهو تحمل اعباء ومسؤوليات اربعة ملايين فلسطيني من اجل عيون الاحتلال ،واراحته منهم ومن مسؤولياتهم الكثيرة والكبيرة،وتهيئة الاراضي الفلسطينية وتقديمها على طبق من ذهب للكيان الغاصب،فهذا حلم اسرائيلي لن يتحقق ،والاردن لا يهتم بتصريحات المسؤولين الاسرائيليين،الذي يتشدقون بهذا الكلام ،ولا يرد عليها ،لانه يعتبرها اسخف وارخص واتفه بكثير من ان تستحق الرد،فهي لا يمكن ان تدخل ضمن تفكير وحسابات المملكة الاردنية الهاشمية ،لانها لا يمكن ان تكون حلا مقبولا للصراع ،فهي تنازل عن فلسطين والقبول بتهجير الشعب الفلسطيني من وطنه،وهذا ما يرفضه الاردن ملكا وحكومة وشعبا ،رفضا مطلقا وقاطعا .
منذ سنوات وعقود يحاول الكيان اللعب على هذا الوتر،لكنه فشل في جميع المرات السابقة،وسيفشل هذه المرة وفي كل مرة قادمة .