د. زيد القلاب : حقيقةٌ كبزوغ الشمس... الرسالة الملكية للعالم
تأتي هذه المقالة بعد أيام من الخطاب العالمي لجلالة الملك عبدالله الثاني، الذي حمل رسائل واضحة عبّرت عن موقف أردني راسخ وثوابت وطنية لم تتغير. فقد وضع جلالته النقاط على الحروف، في خطاب قوي المضمون، واضح الرسالة، مباشر في مخاطبته للعالم.
لم يكن خطاب جلالة الملك مجرد كلمة في محفل دولي، بل كان رسالة أردنية إلى العالم، تؤكد أن الأردن سيبقى متمسكًا بثوابته، مدافعًا عن أمنه ومصالحه الوطنية، وداعيًا إلى السلام العادل والاستقرار الإقليمي والدولي.
وهي رسالة واضحة كحقيقة الشمس حين تشرق؛ لا تحتاج إلى كثير من التفسير، لأن الحقائق حين تصبح جلية لا يبقى أمام العالم إلا أن يراها، وأن يتحمل مسؤوليته تجاهها.
وأكد جلالته أن السلام لا يُبنى بالقوة، وأن استمرار الصراع لا يقود إلا إلى مزيد من الدمار والمعاناة، وأن المجتمع الدولي أمام مسؤولية حقيقية في حماية الإنسان، وصون القانون الدولي، ووقف الاعتداءات، وحماية حقوق الشعوب، والتصدي لمحاولات تزييف الحقائق أو التعامل معها بمعايير مزدوجة. فالإنسانية ليست شعارات تُرفع، وإنما مواقف وأفعال ومسؤوليات.
وحمل الخطاب إلى العالم جوهر الحل العادل لما تعانيه المنطقة من نزاعات؛ فلا سلام حقيقيًا في المنطقة دون وقف الاعتداءات على الشعب الفلسطيني وأرضه، ودون حل عادل للقضية الفلسطينية يضمن حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، ويحقق الأمن والاستقرار للجميع. وهو الموقف الذي تواترت عليه مضامين خطابات جلالة الملك في مختلف المناسبات واللقاءات.
وما يجري على الأراضي الفلسطينية لم يعد خافيًا على العالم؛ فالحقائق باتت ظاهرة للعيان، وأصبح تجاهلها أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
وفي الوقت ذاته، أكد الخطاب أن الأمن الوطني الأردني ومصالح المملكة العليا خط أحمر، وأن الأردن لن يتهاون في حماية أمنه واستقراره وشعبه من أي تهديد، انطلاقًا من حق الدولة في صون أمنها والدفاع عن مصالحها الوطنية.
سياحة الأردن
كما أعاد جلالته التأكيد على قدسية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وعلى الوصاية الهاشمية عليها، محذرًا من أن محاولات تهجير الشعب الفلسطيني لا تمس القضية الفلسطينية وحدها، بل تحمل تداعيات تتجاوز حدود المنطقة، وتهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي. فالأزمات في الشرق الأوسط لم تعد آثارها محصورة في حدودها الجغرافية، بل تمتد انعكاساتها إلى الأمن والاقتصاد والاستقرار العالمي.
لقد كان الخطاب الملكي دعوة واضحة إلى استنهاض الضمير العالمي، وتحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته، والعمل على وقف انتهاكات القانون الدولي والإنساني، ووضع حد للإفراط في استخدام القوة. فالقوة العسكرية، مهما بلغت، لا تستطيع أن تصنع سلامًا دائمًا، ولا يمكن للأمن أن يتحقق على حساب حقوق الشعوب أو باستمرار معاناة المدنيين.
ومن هنا جاءت الرسالة الملكية واضحة وثابتة: طريق السلام يمر عبر العدالة، واحترام القانون، وصون الحقوق، ومعالجة جذور الصراع، وليس عبر فرض الأمر الواقع أو تغليب القوة على الحق.
لقد كان خطاب الملك صوتًا أردنيًا يحمل إلى العالم رسالة الحق والعدالة، ويعبّر عن وجدان عربي وإسلامي وإنساني يرى أن السلام الحقيقي لا يقوم على القوة وحدها، وإنما على العدالة والكرامة واحترام حقوق الشعوب.
وحين تكون الحقيقة واضحة كالشمس، فإن مسؤولية العالم لا تعود في رؤيتها، بل في اتخاذ الموقف الذي تفرضه هذه الحقيقة.
كتب الله لجلالة الملك السداد والتوفيق، وأعانه على حمل رسالة الأردن في نصرة السلام والعدالة، وحماية مصالح الوطن، والدفاع عن الحق والإنسان.