اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

العين السابق عبد الحكيم الهندي : الملك عبدالله الثاني.. حين تكون الدولة أكبر من الأزمة

العين السابق عبد الحكيم الهندي : الملك عبدالله الثاني.. حين تكون الدولة أكبر من الأزمة
أخبارنا :  

كتب :العين السابق المهندس عبد الحكيم محمود الهندي


ليست القيادة في زمن الاستقرار كما هي في زمن العواصف. ففي الأيام الهادئة يمكن للدول أن تخطط بهدوء، أما عندما تتزاحم الأزمات على حدودها، وتضطرب المنطقة من حولها، يصبح الحفاظ على تماسك الدولة بحد ذاته مسؤولية تاريخية


ومن هنا، فإن قراءة مسيرة جلالة الملك عبدالله الثاني لا يمكن فصلها عن الإقليم الذي حكمت ظروفه كثيراً من تفاصيل المشهد الأردني خلال العقود الماضية


الأردن لم يختر موقعه الجغرافي، لكنه اختار أن يحوّل هذا الموقع إلى مساحة للحضور والتوازن، وأن يحافظ على علاقاته العربية والدولية، وأن يبقي قراره الوطني حاضراً في منطقة تتبدل فيها التحالفات والمواقف بصورة متسارعة


وفي كل محطة صعبة، كان السؤال الأهم بالنسبة للأردنيين هو: كيف نحمي الأردن أولاً؟


وهذه ليست عبارة سياسية عابرة، بل مسؤولية تتصل بأمن الدولة واستقرارها واقتصادها ومستقبل أبنائها


لقد حمل الملك خلال سنوات حكمه ملفات ثقيلة من القضية الفلسطينية والقدس والمقدسات، إلى الأزمات الإقليمية، وصولاً إلى التحديات الاقتصادية التي فرضت نفسها على الدولة والمجتمع. وكان الأردن مطالباً في كل مرة بأن يحافظ على توازنه، وأن يدافع عن مصالحه، دون أن يفقد دوره العربي أو حضوره الدولي


لكنني أعتقد أن المرحلة المقبلة تحمل سؤالاً مختلفاً


لم يعد المطلوب من الأردن أن يعبر الأزمات فقط، وإنما أن يستثمر ما اكتسبه من خبرة وعلاقات ومكانة في بناء مرحلة اقتصادية وتنموية جديدة


فالاستقرار ليس نهاية الطريق؛ الاستقرار هو الأرضية التي يمكن أن نبني عليها


وهنا تأتي أهمية الرؤية التي يحملها سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، في ملفات الشباب والاقتصاد والتكنولوجيا والانفتاح على العالم. فالمستقبل لا يُنتظر، بل يحتاج إلى إعداد حقيقي، وإلى جيل يمتلك أدواته، وإلى دولة قادرة على تحويل طاقات أبنائها إلى مشاريع وفرص


ومن موقع رجل أعمال ومتابع للشأن العام، أرى أن الأردن يمتلك مقومات لا يجوز أن تبقى مجرد أرقام في التقارير: موقع استراتيجي، وكفاءات بشرية، وعلاقات واسعة، وقدرة على الوصول إلى أسواق مختلفة


والتحدي الآن هو أن نضع هذه العناصر في مسار واحد يخدم المواطن، ويعزز الاستثمار، ويفتح أبواباً جديدة أمام الشباب، ويجعل الاقتصاد شريكاً حقيقياً في مشروع الدولة


فالملك الذي قاد الأردن وسط أزمات متلاحقة يواجه اليوم مهمة أخرى لا تقل أهمية: أن يقود الانتقال من مرحلة حماية الاستقرار إلى مرحلة تعظيم الفرص


وهذا الانتقال يحتاج إلى عقل الدولة، وخبرة المؤسسات، وطموح الشباب، وثقة المواطن


لا أكتب عن جلالة الملك من باب المناسبة، ولا أعتقد أن الأردن يحتاج إلى مزيد من العبارات التي تُقال ثم تنتهي بانتهاء المناسبة.


ما يحتاجه الأردن هو أن نقرأ تجربته بعيون المستقبل؛ أن نفهم كيف حافظت الدولة على توازنها، وما الذي يمكن أن نبني عليه، وما الذي يجب أن نطوره


فالدول لا تُقاس فقط بما تواجهه من أزمات، وإنما بما تفعله بعد أن تعبرها.


والأردن اليوم أمام فرصة لأن يجعل من سنوات التحدي قاعدة لسنوات منالعمل والنمو والانفتاح


وفي هذه الرحلة، تبقى القيادة عنواناً للاستقرار، لكن مسؤولية المستقبل لا تقع على مؤسسة واحدة؛ إنها مسؤولية دولة ومؤسسات وقطاع خاص وشباب ومجتمع


وحين تكون الدولة أكبر من الأزمة، فإن العاصفة مهما اشتدت لا تستطيع أن تأخذ منها بوصلتها


تلك هي قيمة الأردن التي يجب أن نحافظ عليها، وتلك هي المساحة التي ينبغي أن نبني فيها المستقبل


مواضيع قد تهمك