نواف الزرو : وثيقة بحثية هامة: أهمية معركة المياه في استراتيجيات الحروب الصهيونية الوجودية...؟!
*نواف الزرو
Nzaro22@hotmail.com
منذ نحو قرن ونصف من الزمن وقضية المياه تشكل ركيزة استراتيجية في السياسات الصهيونية الرامية الى الهيمنة على المنطقة هيمنة استراتيجية، ومنذ اكثر من قرن والسياسة الصهيونية-الاسرائيلية لا تفصل ما بين الحدث السياسي والحدث المائي.
فمنذ عام 1867 بدأ الاهتمام الصهيوني بمصادر فلسطين الطبيعية، حيث ارسل صندوق الاستكشاف الصهيوني الى فلسطين مهندسين لمسح المصادر الطبيعية لفلسطين.
وفي عام 1916 طالب ممثلو الحركة الصهيونية الحكومة البريطانية بجعل نهر الاردن جزءا من فلسطين واعتبار نهر الليطاني حد فلسطين الشمالي.
وفي عام 1918 رسمت اللجنة الاستشارية الصهيونية لفلسطين حدود فلسطين الشمالية لتمتد من الليطاني الى بانياس.
وفي 1918 ايضا قدم فريق من الصهاينة الالمان خريطة لفلسطين للحكومتين التركية والالمانية تدخل الناقورة ومصب الليطاني في حدود الدولة المقترحة لليهود.
وفي عام 1919 طالبت بريطانيا بتوسيع حدود فلسطين الشمالية لتضمن سيطرتها على مصادر المياه في المنطقة.
وفي عام 1919 وجة الاتحاد العالمي لعمال صهيوني مذكرة إلى حزب العمال الحاكم في بريطانيا في أعقاب مصادقة مؤتمر سان ريمو 1920 على الانتداب البريطاني على فلسطين جاء فيها : " تبريراً لإلغاء اتفاقية سايكس بيكو بأنه لا يجوز أن تنتزع حقول حوران، وضفة نهر الليطاني الجنوبية عن فلسطين، وكذلك فان مصادر نهر الأردن حتى جبل حرمون "الشيخ" وقطاع حوران حتى نهر الاعرج جنوب دمشق، أن هذه جميعها جزء لا يتجزأ من أرض إسرائيل ؟!".
وتتحدث المذكرة عن " أهمية أن تكون الانهر تابعة لفلسطين لأن هذه الأراضي بحاجة للزراعة والتصنيع، حتى تستطيع استغلالها في هجرة كبيرة، وأنه من أجل تأمين نجاح الهجرات الإسرائيلية، لابد من توفير الشرط الأساسي للاستيطان الجماعي، وهوعدم تبعية أرض إسرائيل في مصادرها المائية لاي بلد أخر !!.
وفي شباط/1922 عقدت اتفاقية بريطانية فرنسية تعيد رسم الحدود الشمالية لفلسطين ضم بموجبها المستطيل من الاراضي(اصبع الجليل) الواقع الى الشمال من طبريا مع المستوطنات اليهودية الموجودة فيه وهي المطلة وتال حاي وكفار جلعادي وغيرها وذلك لتمكين روتنبرغ من اقامة الخزانات والسدود المائية لتوليد الطاقة الكهربائية، كما سمح للانتداب البريطاني باستغلال فائض مياه نهري اليرموك والاردن لري اراضي فلسطين.
وفي عام 1926 منح المندوب السامي البريطاني لفلسطين المهندس اليهودي بنحاس روتنبرغ امتيازا لمدة سبعين عاما لانتاج الكهرباء من مجرى نهر الاردن.
وفي عام 1944 طرح مشروع لودرميلك الذي نص على :
-دمج نهر الليطاني وروافده في منظومة مائية واحدة مع نهر الاردن وروافده.
- سحب المياه الى النقب عبر ناقل قطري للمياه(قنوات وانابيب وانفاق).
- تحويل اليرموك الى بحيرة طبريا.
- انشاء قنوات لسحب المياه الى غور الاردن.
- انشاء قناة تربط البحر المتوسط بالبحر الميت لتعويض الفاقد المائي لتوليد الكهرباء.
وفي عام 1948 وضع مشروع هيز-سافيج وكان بمثابة وضع التفاصيل الفنية لمشروع لودرميلك.
وفي عام 1938 تأسست شركة ميكوروت اليهودية لتنفيذ مشاريع المياه الانشائية وصيانتها، وتحولت هذه الشركة في ظل دولة اسرائيل الى سلطة المياه الاسرائيلية.
وفي عام 1950 نشرت شركة ميكوروت مخططها الاساسي لتمية وتطوير مصادر المياه في اسرائيل واشتمل على :
-الاستمرار في تطوير مصادر المياه من قبل مؤسسات خاصة ومبادرات اسرائيلية.
-مشاريع مياه تقوم بها ميكوروت حيثما تتوافر الشروط الطبيعية المناسبة.
-التخطيط لمشروع الناقل القطري.
وفي عام 1951 وضع مشروع عموم اسرائيل للمياه وتضمن:
-تجفيف الحولة.
-تحويل نهر الاردن.
-انشاء بنية مائية لنقل المياه.
وفي عام53-1956 بدأت اسرائيل عمليات تحويل مياه نهر الاردن عند جسر بنات يعقوب الى الجنوب من بحيرة طبريا، ولكنها توقفت بسبب الازمة السياسية التي نشبت آنذاك.
وفي اعقاب عدوان حزيران/67 كشرت الدولة الصهيونية عن انيابها تماما، فوضع ثلاثة باحثين إسرائيليين بتكليف رسمي من الحكومة الإسرائيلية خرائط ومخططات تعكس الأهداف والأطماع الصهيونية في العالم العربي، والباحثون هم :" اليشع كالي " مهندس المياه في الكيان الإسرائيلي سابقاً، والمهندس الدكتور
"صموئيل باهيري" مساعداً للأول، والجغرافي " ابراهام طال "، وقد أشرف على نشاطهم لجنة ترأسها البروفيسور " حاييم بن شاحر " رئيس الجامعة العبرية سابقاً، وقد تحدثت مخططات وتصورات هؤلاء الباحثين الثلاثة عن " السيطرة على مصادر المياه في المنطقة، وجر مياه النيل إلى النقب، ومياه الليطاني إلى طبريا، وعن نقل النفط والغاز المصري والسعودي عبر الأنابيب إلى الموانئ الحديدية الإسرائيلية، وعن شق وإنشاء الخطوط الحديدية والطرق المعبدة لربط إسرائيل بالدول العربية المجاورة، والأهداف والدوافع وراء كل ذلك : اقتصادية .. سياسية .. واستراتيجية، ما يعني اننا امام حروب مياه اسرائيلية مخططة مبيتة مع سبق الترصد...!.
وهكذا وانتقالا من تلك السنوات مرورا بالخمسينيات والستينيات والسبعينيات والثمانينيات والتسعينيات وصولا الى الراهن في الصراع، نجد ان الحدث المائي كان مقترنا دوما بالحدث السياسي ولم ينفصل عنه ابدا، فمع كل مشروع او قرار او اجراء مائي اسرائيلي كنا نشهد الحدث السياسي الساخن.
فاذا كان الصراع العربي-الاسرائيلي على مدى العقود الماضية قد طغى عليه الطابع الوجودي-اما نحن او هم رغم ان التحولات العربية في السنوات الاخيرة توحي بغير ذلك فانه من المنتظر ان يتحول شكل الصراع ليتمحور حول مصادر وحصص المياه في الشرق المنطقة.
ولذلك فان الحديث عن حرب المياه المستقبلية في المنطقة هو حديث استراتيجي بالع الخطورة والجدية، يتوجب على العرب ان يولوه الاهمية والاهتمام المطلوبين، فالمشاريع والمخططات والاطماع الاسرائيلية في المياه العربية منفلتة ليس لها حدود او ضوابط، ونستحضر في ذلك ما كان بن غوريونهم قاله منذ عام 1956 اذ اكد:" ان اليهود انما يخوضون ضد العرب معركة مياه يتوقف على نتيجتها مصير اسرائيل"....!.