الطراونة ..تقرير " الصحة العالمية": ربع أطباء العالم يتقاعدون بحلول 2030.. وآلاف الاطباء الشباب في الأردن بلا عمل
أكد عضو مجلس نقابة الأطباء الأردنية ومستشار الأمراض الصدرية والتنفسية، الدكتور محمد حسن الطراونة، أن الأرقام الواردة في التقرير الأخير لمنظمة الصحة العالمية بخصوص القوى العاملة في القطاع الصحي تشكل قراءة استراتيجية للمشهد الطبي الدولي وتفتح في الوقت ذاته باباً لإعادة تقييم الواقع الصحي الأردني واستثمار الطاقات البشرية المتاحة. وأوضح الطراونة أن التقرير الدولي يعكس تحولاً كبيراً في التوازنات الصحية العالمية، حيث يُتوقع أن تشهد عقود الثلاثينيات القادمة نقصاً يُقدر بـ 11.1 مليون عامل في القطاع الصحي بحلول عام 2030 مع دخول ربع أطباء العالم مرحلة التقاعد خلال العشر سنوات المقبلة، وترتفع هذه النسبة لتصل إلى طبيب واحد من كل ثلاثة أطباء في الدول مرتفعة الدخل والعديد من البلدان الأوروبية نظراً لارتفاع متوسط أعمار الكوادر الطبية لديهم. وبيّن أنه في مقابل هذا العجز العالمي المرتقب الذي يتطلب إضافة 832 ألف عامل صحي إضافي لمجرد الحفاظ على المعدلات الحالية، يُعاني الأردن من مفارقة يتمثل جانبها المحلي في وجود نحو 8000 طبيب أردني شاب بلا عمل أو يعانون من صعوبة الحصول على فرص تدريبية وتخصصية مناسبة، مما يرفع معدلات البطالة والبطالة المقنعة بين الأطباء الحديثي التخرج. وأشار إلى أن هذه الأرقام لا ينبغي النظر إليها كأزمة فقط، بل كمخزون استراتيجي وثروة بشرية هائلة تمتاز بالكفاءة والتعليم العالي وتنتظر فقط الرعاية والتخطيط المؤسسي لتوجيهها بالشكل الصحيح. ودعا الدكتور الطراونة إلى ضرورة صياغة خريطة طريق وطنية تتكامل فيها جهود وزارة الصحة ونقابة الأطباء والمؤسسات الأكاديمية والطبية، مستندة إلى توسيع برامج الإقامة والتخصص وفتح الطاقة الاستيعابية في المستشفيات الحكومية والجامعية والخدمات الطبية الملكية لتدريب الأطباء الشباب في التخصصات الدقيقة والأساسية، إضافة إلى تطوير الرعاية الصحية الأولية ورفد المراكز الصحية الشاملة والمستشفيات في المحافظات بالكوادر الشابة لرفع كفاءة الخدمة الطبية المقدمة للمواطنين وتقليل الضغط على المستشفيات الرئيسية. وأكد الطراونة على أهمية تفعيل الدبلوماسية الصحية والاستثمار في الكفاءات من خلال بناء أطر واتفاقيات رسمية ودولية تُسهّل تدريب وتشغيل الأطباء الأردنيين بالخارج وتصليح خلل الهجرة العشوائية بما يحفظ حقوق الطبيب الأردني ويُعزز من مكاسب الأردن الطبية إقليمياً ودولياً. واختتم تصريحه بالـتأكيد على أن الطبيب الأردني يمثل علامة فارقة ورصيداً وطنياً يُعتز به، وأن الاستثمار في هذه الطاقات الشابة واستيعابها منظّمياً لن يحمي الأطباء من مخاطر البطالة فحسب، بل سيعزز الأمن الصحي الوطني ويضع الأردن في موقع الريادة للاستفادة من الفجوة الطبية التي يشهدها العالم.