اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

علي ابو حبلة : حين تصبح المدرسة ساحة للصراع على الأرض

علي ابو حبلة : حين تصبح المدرسة ساحة للصراع على الأرض
أخبارنا :  

لا يبدأ العام الدراسي الفلسطيني الجديد من جرس المدرسة، بل من جبهة صراع مفتوحة على الأرض والإنسان والمستقبل. فآلاف الأطفال في الضفة الغربية والقدس المحتلة يعودون إلى مقاعد الدراسة وسط واقع استثنائي، تتداخل فيه الأزمة التعليمية والمالية مع الاقتحامات العسكرية، والتهجير، والاستيطان، وإخطارات هدم المدارس. وهذه الصورة تكشف بوضوح أن التعليم الفلسطيني لم يعد ملفًا خدميًا منفصلًا عن السياسة، بل أصبح جزءًا مباشرًا من معركة البقاء الفلسطيني.

والأرقام وحدها تكفي لإدراك خطورة المشهد: 84 مدرسة فلسطينية مهددة بالهدم أو وقف البناء، منها 74 مدرسة في المناطق المصنفة «ج» وعشر مدارس في القدس الشرقية، فيما يرتبط بهذه المدارس نحو 13 ألف طالب وطالبة وأكثر من ألف معلم وموظف. هذه ليست قضية تراخيص وبناء كما تحاول سلطات الاحتلال تقديمها، وإنما قضية وجود، لأن المدرسة في التجمعات الريفية والبدوية ليست مبنى تعليميًا فحسب، بل هي إحدى ركائز استمرار المجتمع في أرضه.

إن استهداف المدرسة يؤدي إلى نتائج تتجاوز عملية الهدم ذاتها. فعندما تُغلق المدرسة أو تصبح مهددة، تضطر العائلات إلى إرسال أبنائها إلى مناطق بعيدة، وتزداد تكاليف النقل، وتتراجع قدرة الأطفال على الانتظام في التعليم، وترتفع احتمالات الغياب والتسرب. ومع استمرار هذه الضغوط، يصبح الانتقال إلى مراكز المدن خيارًا مفروضًا على السكان، وهو ما يخدم عمليًا مشروع تفريغ المناطق المستهدفة من الوجود الفلسطيني وفتح المجال أمام التوسع الاستيطاني.

وفي شمال الضفة الغربية، تتخذ الأزمة بعدًا أكثر قسوة مع استمرار إغلاق عشر مدارس تابعة لـ«الأونروا» في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، وحرمان أكثر من أربعة آلاف طفل من العودة إلى مدارسهم.

أما بخصوص بدء العام الدراسي بثلاثة أيام بدل خمسة؛ فهو مؤشر آخر على هشاشة النظام التعليمي الفلسطيني تحت ضغط الأزمة المالية والاقتصادية. وليس المطلوب التعامل مع ذلك باعتباره إجراءً مؤقتًا فحسب، بل باعتباره إنذارًا استراتيجيًا يستوجب تحركًا فلسطينيًا وعربيًا ودوليًا لحماية التعليم من الانهيار.

ومن هنا، فإن المعركة الحقيقية ليست فقط من أجل إبقاء الطفل الفلسطيني داخل الصف، وإنما من أجل إبقاء الأسرة الفلسطينية في أرضها. فالمدرسة في مسافر يطا والأغوار والقدس وبتير ومخيمات شمال الضفة هي إعلان يومي بأن الفلسطيني باقٍ، وأن الاحتلال مهما امتلك من أدوات القوة لن يستطيع اقتلاع حق الأجيال في التعليم والانتماء والمستقبل.

والدفاع عن المدرسة يتطلب الانتقال من الإدانة إلى الفعل؛ تحرّك فلسطيني داخلي وعربي ودولي.


مواضيع قد تهمك