أ. .د. أحمد منصور الخصاونة : الأردن عصيٌّ على الانكسار
منذ عقود، ظلّ الأردن ثابتًا في مواجهة مختلف التحديات والتهديدات التي أحاطت به، محافظًا على أمنه واستقراره، ومتمسكًا بسيادته وقراره الوطني. وكلما حاول البعض استهداف هذا الوطن أو النيل من أمنه، أثبت الأردن أن صلابته أكبر من كل المؤامرات، وأن إرادة شعبه أقوى من كل محاولات العبث والاستهداف.
وها نحن اليوم أمام محاولات جديدة للنيل من وطننا الغالي، تأتي من جهة الشرق، بعد أن عجزت المحاولات السابقة عن اختراق أمن الأردن أو زعزعة استقراره. وهي محاولات لن تغيّر من حقيقة راسخة: الأردن ليس وطنًا سهل المنال، ولا دولة يمكن أن تُكسر إرادتها بالتهديد أو الضغط أو محاولات زعزعة الأمن والاستقرار.
قوة الأردن لا تقوم على عامل واحد، بل تستند إلى منظومة متكاملة من عناصر القوة الوطنية؛ قيادة حكيمة تعرف كيف تتعامل مع الأزمات وتحمي مصالح الدولة، وجيش عربي قوي يحمل رسالة الدفاع عن الوطن، وأجهزة أمنية محترفة أثبتت على الدوام قدرتها على حماية الأمن الوطني، وشعب واعٍ يدرك حجم المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقه.
ولعل أهم ما يميز الأردن في أوقات الأزمات هو تماسك جبهته الداخلية. فالأردنيون، على اختلاف مواقعهم وتوجهاتهم، يجتمعون عندما يتعلق الأمر بأمن وطنهم واستقراره. وقد أثبتت التجارب أن الأردن يزداد قوة عندما تتكاتف مؤسساته وشعبه، وأن أي محاولة للمساس بأمنه ستجد أمامها دولة يقظة وشعبًا يعرف جيدًا قيمة وطنه.
إن حماية الأردن ليست مسؤولية مؤسسة بعينها، وإنما هي مسؤولية وطنية مشتركة. وفي زمن تتسارع فيه الأحداث وتتعدد فيه أدوات التأثير، يصبح الوعي الوطني مسؤولية بحد ذاته؛ فالكلمة المسؤولة، وعدم الانجرار وراء الشائعات، والابتعاد عن بث الخوف والفرقة، كلها أشكال من أشكال الدفاع عن الوطن.
لن تنالوا من الأردن ولن تنالوا من وطنٍ صمد لعقود، ومن دولةٍ عرفت كيف تحافظ على أمنها وسط إقليم مضطرب، ومن شعبٍ أثبت في أصعب الظروف أنه قادر على حماية وحدته الوطنية والوقوف خلف قيادتة ودولته ومؤسساته.
سيبقى الأردن، بإذن الله، وطنًا آمنًا عزيزًا، قويًا بقيادته وجيشه وأجهزته الأمنية وشعبه.
حماك الله يا أردن، وحمى قيادتك وجيشك وأجهزتك الأمنية وشعبك، وأدام عليك نعمة الأمن والاستقرار.
عاش الأردن عزيزًا شامخًا، وطنًا لا ينحني إلا لله.