حاتم القرعان : حين تصبح الوعود المدرسية أبوابًا مغلقة .. أهالي لواء الطيبة ينتظرون
في لواء الطيبة، لا ينتظر الأهالي معجزة، ولا يطالبون بما يفوق قدرة الدولة، بل ينتظرون تنفيذ وعود قيلت لهم، وقرارات يفترض أن تنتقل من الكلمات إلى الواقع، ومن الوعود إلى مشاريع يلمس نتائجها أبناؤهم داخل مدارسهم.
لقد وُعد الأهالي بترميم مدرسة الطيبة الأساسية للبنين، كما طُرحت وعود بتوسعة مدرسة إبسر أبو علي الأساسية للبنات، إلا أن هذه الوعود ما تزال معلقة، فيما يستمر الطلبة والمعلمون في مواجهة واقع كان يفترض أن يتغير منذ وقت.
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: أين وصلت هذه الوعود؟ ومتى تبدأ أعمال الترميم والتوسعة؟
فالمدرسة ليست مجرد جدران ومقاعد وصفوف دراسية؛ إنها المكان الذي تُبنى فيه شخصية الطالب، وتُصنع فيه ملامح المستقبل. وعندما تكون المدرسة بحاجة إلى ترميم أو توسعة، فإن التأخير لا يعني تأجيل مشروع إنشائي فحسب، وإنما يعني استمرار الطلبة والمعلمين في واقع كان يفترض أن يجد طريقه إلى الحل.
لكن القضية لا تتوقف عند وعود وزارة التربية والتعليم والموارد البشرية، فهناك وعد آخر ينتظر أبناء لواء الطيبة الوفاء به، وهو وعد دولة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان بزيارة الطيبة أو اللواء للاطلاع ميدانيًا على مستوى الخدمات واحتياجات المواطنين.
ومنذ بداية توليه مسؤولياته، أكد رئيس الوزراء أهمية الزيارات الميدانية والاطلاع المباشر على واقع المواطنين واحتياجاتهم، وقد شهدت المملكة زيارات عديدة لرئيس الوزراء إلى ألوية ومناطق مختلفة، للوقوف على واقع الخدمات والاستماع إلى المطالب والاحتياجات.
وهنا يسأل أبناء لواء الطيبة بكل احترام ووضوح: متى تكون الطيبة على جدول زيارة رئيس الوزراء؟
لقد انتظر الأهالي تلك الزيارة، ليس من أجل صورة أو لقاء بروتوكولي، وإنما لأنهم يريدون أن يرى رئيس الوزراء واقع اللواء بعينيه، وأن يستمع إلى المواطنين مباشرة، وأن يطلع على المدارس والخدمات والبنية التحتية واحتياجات المنطقة بعيدًا عن التقارير المكتبية.
فالزيارة الميدانية، حين تكون مرتبطة بوعود وملفات خدمية، تصبح أكثر من مجرد زيارة؛ إنها رسالة للمواطن بأن صوته مسموع، وأن مطالبه وصلت إلى أصحاب القرار.
ولذلك فإن أبناء لواء الطيبة يتساءلون اليوم: هل أخلف رئيس الوزراء وعد الزيارة، أم أن الوعد ما زال قائمًا وسيأتي يوم الوفاء به؟
نحن لا نريد تصعيدًا، ولا نبحث عن خصومة مع أحد، وإنما نطالب بحق طبيعي لأبناء اللواء: أن تحظى منطقتهم بالاهتمام الذي تستحقه، وأن تتحول الوعود إلى إجراءات، والمطالب إلى قرارات، والقرارات إلى مشاريع قائمة على الأرض.
لقد آن الأوان أن تنتقل لغة التعامل مع الملفات الخدمية من مرحلة "سنعمل" إلى مرحلة "بدأ العمل"، وأن تُقاس الوعود بما يتحقق على الأرض، لا بما يقال في الاجتماعات واللقاءات.
والرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والموارد البشرية واضحة: أهالي لواء الطيبة ما زالوا ينتظرون ترميم مدرسة الطيبة الأساسية للبنين وتوسعة مدرسة إبسر أبو علي الأساسية للبنات، وينتظرون موعدًا واضحًا للتنفيذ.
والرسالة إلى دولة رئيس الوزراء جعفر حسان أكثر وضوحًا: لقد وعدتم بالزيارة، وأبناء لواء الطيبة ما زالوا ينتظرون.
الطيبة ليست خارج خريطة الوطن، وأهلها لا يطلبون امتيازًا خاصًا، ولا يريدون أكثر من أن تصل إليهم يد الدولة، وأن تحظى مدارس أبنائهم وخدمات منطقتهم بالاهتمام الذي تستحقه.
فالمواطن لا يريد أن يسمع وعدًا جديدًا، بل يريد أن يرى وعدًا قديمًا وقد أصبح واقعًا.
الوعد مسؤولية، والزيارة وعد، والتنفيذ هو الاختبار الحقيقي.
ويبقى السؤال مفتوحًا أمام الحكومة ووزارة التربية والتعليم والموارد البشرية:
متى يفي رئيس الوزراء بوعد زيارة لواء الطيبة والاطلاع على مستوى الخدمات فيه؟ ومتى ترى وعود ترميم المدارس وتوسعتها طريقها إلى التنفيذ؟
فأهالي الطيبة ما زالوا ينتظرون... والانتظار لا يمكن أن يكون إلى ما لا نهاية.
حفظ الله الأردن وحفظ الله جلالة الملك عبدالله الثّاني بن الحسين وولي عهده الأمين.