اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

اسماعيل الشريف : الدعاية الانتخابية

اسماعيل الشريف : الدعاية الانتخابية
أخبارنا :  

أعتقد أنه يجب تنفيذ عمليات اغتيال مستهدفة في غزة، والقضاء على 30 إلى 40 شخصًا كل ليلة... هناك أشخاص هناك لا يستحقون الحياة، ولا ينبغي لهم أن يعيشوا، إنهم ليسوا حتى بشرًا - بن غفير.

في خضمّ أجواء الانتخابات التشريعية في «إسرائيل»، المقرر إجراؤها الشهر المقبل، نشر وزير الأمن الصهيوني الارهابي بن غفير مقطع فيديو مولّدًا بالذكاء الاصطناعي يصوّر مشهدًا تخيليًا لفلسطينيين داخل معسكرات اعتقال نازية.

يظهر الفلسطينيون في بداية المشهد وهم يتمتعون بصحة جيدة ويعيشون حياة طبيعية، قبل أن يُوضَعوا على سيرٍ ناقل يقودهم إلى معسكر اعتقال محاط بالأسلاك الشائكة. وفي داخل المعسكر، يظهرون وهم يبكون وقد بدت عليهم علامات الهزال، في مشهد يحاكي صور ومعاناة المعتقلين في المعسكرات النازية.

ما إن نُشر الفيديو حتى تعرّض لموجات واسعة من الانتقادات، بسبب استخدامه صورًا ورموزًا مرتبطة بالهولوكوست، وما حمله ذلك من إيحاءات بالمقارنة بين الصهاينة والنازيين. واعتبر المنتقدون أن استحضار الهولوكوست بهذه الطريقة يُعدّ تجاوزًا للمكانة التي يوليها الخطاب الإسرائيلي الرسمي لهذه المأساة باعتبارها مرتبطة باليهود وحدهم، وأن توظيفها في سياقات أخرى مرفوض. وعلى إثر هذه الانتقادات، أقدم بن غفير لاحقًا على حذف الفيديو.

والمفارقة اللافتة أن مجرّد مقارنة الكيان بالنازية تُوصَف في الخطاب الصهيوني، وفي بعض الدول الحليفة له، بأنها شكل من أشكال معاداة السامية؛ في حين أن بن غفير نفسه وضع، من خلال هذا الفيديو، الصهاينة والنازيين في سياق واحد ضمن المشهد الذي نشره.

المرشحون الآخرون ليسوا أفضل من بن غفير؛ إذ إن معظم شعاراتهم تصبّ في الاتجاهات ذاتها، من حيث رفض إقامة دولة فلسطينية، وضمّ الضفة الغربية، وتغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى، وتبنّي عقيدة أمنية متشددة، والدعوة إلى ترحيل سكان غزة والضفة الغربية، وتوسيع بناء المستوطنات.

وإذا وُجدت اختلافات بينهم، فهي تتركز في قضايا مثل تحميل نتن ياهو مسؤولية أحداث طوفان الأقصى، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتحسين صورة الصهاينة في الغرب، إضافة إلى قضية تجنيد الحريديم.

يقدّم مجرم الحرب نتن ياهو نفسه بوصفه المرشح الذي يتفوّق على جميع خصومه بفضل علاقته الخاصة بالولايات المتحدة، إذ ظهر على القناة الثانية عشرة الإسرائيلية قائلًا:

«استغرق الأمر وقتًا طويلًا لإشراك الولايات المتحدة في الأمر. لقد تمكنت من القيام بذلك لأن لدي ما يقارب ألف ساعة من الظهور على شاشات التلفزيون الأمريكي، وتأثيرًا داخل الولايات المتحدة، ومعرفة وثيقة بجميع قادتها؛ سواء أولئك الذين يدعموننا أو أولئك الذين لا يدعموننا».

تُعدّ هذه الانتخابات التي ستجري في الكيان من أكثر الانتخابات تشددًا، إذ أصبح المجتمع «الإسرائيلي»، وفقًا للخطاب السياسي السائد، أكثر تطرفًا؛ حيث تتزايد فيه المواقف المؤيدة للحرب في غزة، والعمليات العسكرية ضد لبنان وإيران، والداعية إلى تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى، وفرض السيطرة على كامل الضفة الغربية، وصولًا إلى طرح فكرة «إسرائيل الكبرى».

ولكن، تجمع التجارب التاريخية على أن المجتمعات التي تنجرف نحو التطرف لا تبني الدول، بل قد تقودها إلى التفكك والدمار.

ــ الدستور

مواضيع قد تهمك