اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

د. خالد الحريرات البطوش : «فرح» ورقمنة الاتصال الحكومي

د. خالد الحريرات البطوش : «فرح» ورقمنة الاتصال الحكومي
أخبارنا :  

يقتحم الذكاء الاصطناعي الفضاء الاعلامي بشكل كبير، ولم تعد المسألة قبوله من عدمه، وإنما السؤال هو كيفية التعامل مع تأثيره، ولذلك فان اطلاق ناطقا رقميا باسم الحكومة على منصات التواصل الاجتماعي ليس ركوبا للموجة ولكن إدارة لمفاعيلها، وينم هذا التوجه عن استيعاب عملي لهذا العالم الرقمي، ليس على سبيل المجاراة، بل كجزء من التركيب البنيوي للمرفق الرسمي المصمم من اجل الاستجابة الى تلبية احتياجات المواطنين للمعرفة، وبه يمكن للاعلام الرسمي القيام بواجبه في صيغة حديثة تتدفق من خلالها المعلومات في نسق انسيابي، وتوضع أخبار النشاطات الرسمية تحت دائرة الضوء التزاما بسياسة الشفافية التي لا ترغب الحكومة في تجاوزها او الدفاع عن غيابها.

الانفتاح الحكومي على وسائل التواصل الرقمي لم يعد اختياريا، فخيارات المواطنين أكثر اتساعا في البحث عن المعلومات، ولهم امكانية الوصول الى مئات النوافذ الاعلامية التي تفيض بالاخبار والتحليلات والاراء في الداخل والخارج، وما تتركه الحكومة يملؤه غيرها، وهنا تكمن الحصافة في ان تعيد السياسة الاعلامية صياغة رؤيتها ومراجعة أدواتها، ومع هذا التنوع في مصادر المعلومات تغدو الواقعية مطلبا اساسيا، ليس فقط بتشكيل رد الفعل وانما في تكوين الفعل ذاته ليولد من رحم الحقيقة ويتسلح بالبيانات الواثقة النابعة من الواقع كما هو، وليس كما يجب ان يكون، فاخفاء الحقيقة في هذا العالم المكشوف لا يمكن ان يطول، ولا تجدي معه سياسة شراء الوقت وانتظار التوقيت المناسب في وقت اصبح فيه تأخير المعلومة بيئة خصبة لانتشار الاشاعة، فإرجاء اعلان قرار او كشف واقعة نذير بعدم الثقة في صواب المعالجة وقرينة على الارتباك، وكلما طال التردد وتأخر الافصاح الرسمي تقدّم الخبر الزائف، وفي جميع الاحوال عندما يحلّ النفي بدلا من المكاشفة تتراجع الثقة وتحوم الشكوك حول كل ما يصدر عن الاعلام الرسمي.

في هذه الظروف التي لا يفصل فيها بين الشخص وشلال دافق من الاخبار سوى لمسة اصبع على شاشة صغيرة بين يديه، يأتي اختيار الشخصية الافتراضية المُعدّة بالذكاء الاصطناعي ( فرح) ناطقا رقميا باسم الحكومة قرارا يحالفه التوفيق، يتناغم مع المزاج الرقمي السائد، ويجاري انتشار الشخصيات الرقمية التي يحرّكها وينطقها الذكاء الاصطناعي ويتحدث بلسانها عن كل ما يخطر في بال من يصممها، وقد ملأت هذه الشخصيات الفضاء الالكتروني انتقالا من انسان الكهوف في غابر الازمان الى انسان المستقبل في قادم الايام، وتنوعت مواضيع حديثها من الخيال الى الحقيقة، وتعددت اهتمامات حوارها من الفن الى السياسة وحتى غزو الفضاء.

ملامح (فرح) واللهجة الاردنية التي تتحدث بها تجعلها أقرب الى قلوب الاردنيين، ولعل هذا المدخل النفسي كان موفقا في تصميم هذه الشخصية ليجعل مهمتها في اقناع المتلقين بالمحتوى الذي تنطق به أكثر سهولة، وهنا قد يكون الانفتاح على مقترحات الاردنيين وسيلة تفاعلية لرصد التغذية الراجعة من اجل تجويد ظهور هذه الشخصية وانتشارها، وربما يكون تنويع لسانها بمختلف اللهجات الاردنية في كل مرة خيارا يخدم قبولها، وفي ذات الوقت يعيد انتاج اللهجات المحلية في اخبار وحقائق تهم الاردنيين.

وبالرغم من ظهور (فرح) بزي رسمي محتشم ومقبول، الا انه لم يسلم من نقد بعض المتابعين وفقا لعدد محدود من التعليقات الاولية على وسائل التواصل الاجتماعي لغاية الان، لذلك ومن أجل ان يكتمل التأثير الايجابي ويتعمق قبول هذه الشخصية في المجتمع، ربما يحسن الى جانب زيها الرسمي - ودون ان يكون بديلا عنه-، ان يتم التفكير في تنويع اطلالتها لتظهر بمختلف الازياء الاردنية التقليدية الجميلة ومن كافة البيئات الاجتماعية، لينساب الخبر المراد تمريره مشحونا بروح وطنية ومغلفا بنفحة تراثية.


مواضيع قد تهمك