اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

قنبلة تكنولوجية.. كيف تعيد شريحة ماسك البصر للمكفوفين؟

قنبلة تكنولوجية.. كيف تعيد شريحة ماسك البصر للمكفوفين؟
أخبارنا :  

تتجه أنظار العالم نحو حقبة تكنولوجية غير مسبوقة عقب إعلان الملياردير الأميركي إيلون ماسك عن استعداده لزرع أولى أجهزة الرؤية الذكية في أجساد البشر خلال 12 شهراً.

فيما رأى العديد من العلماء أن هذه التقنية المستقبلية ستفتح أبعاداً استثنائية لم تكن تتخيلها البشرية من قبل، حيث تُسهم بشكل مباشر في مساعدة المكفوفين على استعادة البصر وتجاوز التلف العصبي، مع تداول أنباء حول إمكانية إكساب الإنسان قدرات بصرية فائقة تتجاوز الطبيعة التقليدية.

 

 

وأكد خبراء ومتابعون للتطور العلمي أن هذا الإعلان يتعدى كونه مجرد خطوة في التقنيات الطبية المساعدة، ليطرح تساؤلات جوهرية وعميقة حول مستقبل الحدود الفسيولوجية للبشرية؛ إذ تتصاعد النقاشات حول مدى الاقتراب الفعلي من مرحلة تدمج التقنية بالدماغ بصورة كاملة.

هنا يكمن التحدي، وهو كيف نعزز آمال التغلب على الإعاقة البصرية وسط محاذير التعامل مع أكثر خلايا الجسم تعقيداً، وهل التكنولوجيا أوشكت بالفعل على إعادة تعريف حدود الرؤية البشرية؟

في السياق، أوضح الدكتور محمد الطنطاوي، استشاري طب المخ والأعصاب والقسطرة المخية بكلية الطب في جامعة المنصورة، أن ما أعلن عنه ماسك يتعلق بشريحة إلكترونية ذكية يمكن زراعتها داخل المخ، بهدف إرسال إشارات مباشرة إلى المنطقة المسؤولة عن الإبصار في الدماغ. ولفت إلى أن عملية الإبصار لدى الإنسان تبدأ عندما تستقبل العين الضوء والصور من خلال مستقبلات موجودة بها، ثم تنتقل الإشارات إلى الشبكية، ومنها عبر العصب البصري إلى المخ، وصولًا إلى المنطقة المسؤولة عن الإبصار في قشرة المخ، حيث تتم ترجمة الإشارات العصبية وتحويلها إلى صور يدركها الإنسان. وأضاف أن فكرة الشريحة تعتمد بشكل أساسي على محاولة تجاوز الأجزاء التي قد تكون تعرضت للتلف في مسار الإبصار، والوصول مباشرة إلى المنطقة المسؤولة عن معالجة الإشارات البصرية في المخ، بحيث يمكن إرسال إشارات إليها بطريقة تحاكي، بصورة ما، الإشارات التي تصل إليها طبيعيًا عبر العين والعصب البصري.

النظر والتكنولوجيا (تعبيرية- آيستوك)

النظر والتكنولوجيا (تعبيرية- آيستوك)

تطور علمي مهم

إلى ذلك، أشار إلى أن هذه التكنولوجيا ما زالت في إطار التجارب والأبحاث، ولم تصبح حتى الآن وسيلة علاجية متاحة بشكل عام، مؤكدًا أن الحديث عن قدرة الشريحة على إعادة الرؤية أو منح الإنسان قدرات بصرية خارقة يجب التعامل معه في إطار النتائج العلمية الفعلية للتجارب، وليس باعتباره أمرًا تحقق بالفعل.


كما لفت إلى أن الوصول إلى هذه المرحلة يمثل تطورًا علميًا مهمًا للغاية، خاصة أن الجهاز العصبي المركزي، ومنه خلايا المخ، لا تتجدد مقارنة بالعديد من أنسجة الجسم، وهو ما يجعل التعامل مع المناطق العصبية التالفة وإعادة وظائفها من أصعب التحديات أمام الطب الحديث. وأكد أن نجاح مثل هذه التقنيات مستقبلًا قد يفتح الباب أمام تطورات كبيرة في علاج بعض حالات فقدان البصر، إلا أن الأمر يحتاج إلى مزيد من الدراسات والتجارب للتأكد من مدى أمان الشريحة، وقدرتها على إرسال إشارات دقيقة، وكيفية تعامل المخ معها، ومدى إمكانية أن يترجم الإنسان هذه الإشارات إلى صور مفهومة.

النظر والتكنولوجيا (تعبيرية- آيستوك)

النظر والتكنولوجيا (تعبيرية- آيستوك)

كذلك شدد على أن التكنولوجيا العصبية تتطور بصورة متسارعة، لكن الانتقال من مرحلة التجارب إلى الاستخدام الطبي الواسع يتطلب إثبات الفاعلية والأمان على المدى الطويل، والتأكد من عدم حدوث مضاعفات أو أضرار على أنسجة المخ، قبل اعتبار هذه التقنيات علاجًا معتمدًا يمكن تطبيقه على المرضى.

فكرة قديمة

في سياق متصل قال مارك مراد، صاحب تطبيق "سكرايب مي" الذي صُمم لمساعدة فاقدي البصر لـ"العربية.نت/الحدث.نت"، إن فكرة استخدام التكنولوجيا لمساعدة المكفوفين ليست جديدة، موضحًا أن تطبيقه يعتمد على الكاميرا والتقنيات الرقمية لمساعدة المستخدم في التعرف على الأشياء والمحيط من حوله، بما يمنحه قدرًا أكبر من الاستقلالية في حياته اليومية.

 

 



كما أوضح أن الفارق كبير بين هذه التقنيات المساعدة التي تعتمد على كاميرا وهاتف أو جهاز خارجي لمعالجة المعلومات وتقديمها للمستخدم، وبين فكرة زراعة شريحة إلكترونية داخل المخ بهدف التأثير مباشرة في المنطقة المسؤولة عن الإبصار. وأضاف أن الحديث عن تقنيات ربط الأجهزة بالدماغ ليس جديدًا، مشيرًا إلى أنه سبق أن تحدث عن هذه الأفكار منذ عام 2020، إلا أن الانتقال من الفكرة والتجارب الأولية إلى تطبيق طبي آمن وفعال على الإنسان يحتاج إلى سنوات من الأبحاث والاختبارات.


هذا وأشار إلى أن مرور سنوات على طرح الفكرة دون الوصول إلى تطبيق علاجي واسع لا يعني بالضرورة أن التكنولوجيا غير قادرة على العمل، وإنما يعكس صعوبة التعامل المباشر مع المخ والجهاز العصبي، خاصة أن أي جهاز يتم زرعه داخل الدماغ يجب أن يخضع لاختبارات دقيقة للتأكد من سلامته وقدرته على أداء الوظيفة المطلوبة دون إحداث أضرار.

نتائج غير متوقعة

وأكد أن التكنولوجيا قد تنجح مستقبلًا في مساعدة بعض الأشخاص الذين فقدوا البصر، لكن لا يمكن التعامل معها باعتبارها علاجًا طبيعيًا أو بديلًا بسيطًا عن وظائف العين والجهاز البصري، لأنها تعتمد على تدخل تقني مباشر في واحدة من أكثر مناطق جسم الإنسان حساسية وتعقيدًا. ولفت إلى أن أي خطأ في تصميم الجهاز أو طريقة عمله أو الإشارات التي يرسلها إلى المخ قد يؤدي إلى نتائج غير متوقعة، ولذلك فإن السلامة تمثل أحد أهم التحديات أمام هذه التقنيات، فالموضوع لا يتعلق فقط بقدرة الجهاز على إرسال إشارات إلى المخ، وإنما بقدرة العلماء على التحكم في هذه الإشارات بدقة، ومعرفة كيفية استجابة الخلايا العصبية لها على المدى الطويل.

النظر والتكنولوجيا (تعبيرية- آيستوك)

النظر والتكنولوجيا (تعبيرية- آيستوك)



كما شدد على ضرورة التفرقة بين مساعدة الإنسان بالتكنولوجيا، مثل استخدام الكاميرات والتطبيقات التي تصف الأشياء المحيطة به، وبين التدخل المباشر داخل المخ، موضحا أنه في الحالة الأولى تظل التكنولوجيا أداة خارجية تساعد الشخص على فهم البيئة من حوله، بينما في الحالة الثانية يصبح الجهاز جزءًا من منظومة عصبية شديدة الحساسية، وهو ما يفرض مستويات أعلى بكثير من اختبارات الأمان والرقابة الطبية.


واختتم مراد بالتأكيد على أن مستقبل هذه التكنولوجيا قد يكون واعدًا، لكنه يحتاج إلى التدرج والحذر، لأن الهدف الأساسي يجب أن يكون مساعدة الإنسان وتحسين قدرته على التواصل مع العالم من حوله، وليس الوصول إلى مرحلة يصبح فيها التحكم في وظائف المخ أمرًا غير محسوب العواقب.

ــ العربية نت


مواضيع قد تهمك