حضور قوي للصقور الإسبانية في المزاد الدولي للمزارع بالسعودية
سجلت إسبانيا حضورها بقوة في المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور 2026 الذي ينظمه المركز الوطني السعودي للصقور بمَلهم شمال العاصمة الرياض حتى 25 أغسطس الحالي، مستفيدةً من موروث الصقارة وتنامي الاستثمار في مزارع الإنتاج المتخصصة، التي باتت تمثل أحد الروافد المهمة لسوق الصقور عالميًا، مع توجه متزايد نحو إنتاج سلالات ذات جودة عالية تلبي متطلبات الصقارين وتنافس في ميادين السباقات والمنافسات.
وتمتلك إسبانيا عددًا من مزارع إنتاج الصقور المعروفة، من بينها جيريز وروبيو وآر إيه وبي سي إن وغيرها من المزارع التي اختارت الحضور في المزاد الدولي، فضلاً عن المكانة التي اكتسبها بوصفه منصة تجمع المنتجين والمشترين في سوق متخصصة، وتمنح الإنتاج الإسباني فرصة الوصول المباشر إلى شريحة واسعة من الصقارين والمهتمين بالصقور.
ويكشف حضور هذه المزارع عن تحول الصقارة في إسبانيا من ممارسة مرتبطة بالموروث والهواية إلى منظومة يتقاطع فيها الشغف والخبرة مع الاستثمار والإنتاج، إذ تتجه المزارع إلى تحسين جودة الإنتاج، وانتقاء السلالات، والاستفادة من الخبرات المتراكمة، بما يعزز قدرتها على المنافسة في الأسواق الدولية.
ويؤكد مالك إحدى المزارع الإسبانية المشاركة، أن المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور بات السوق المفضلة للكثير من المزارع الإسبانية، التي تحرص على جلب إنتاجها إلى الرياض، لما يوفره المزاد من فرصة للوصول إلى السوق المتخصصة والالتقاء المباشر بالمشترين، إلى جانب ما تتمتع به المنصة من حضور وسمعة متنامية بين مزارع الإنتاج الدولية.
وتترجم حركة المبيعات هذا الحضور إلى نتائج ملموسة، ففي الليلة الثالثة من ليالي منصة المزاد، نجح فرخ جير شاهين من مزرعة إسبانية في جذب اهتمام المشترين، قبل أن يُباع بمبلغ 42 ألف ريال، كما بيع في الليلة الخامسة صقرين من نوع (جير شاهين) من مزرعتي روسيو وجيريز الإسبانيتين بـ70 ألف ريال في صفقات تعكس تنامي الطلب على الإنتاج الإسباني، وتؤكد قدرة المزاد على تحويل الحضور الدولي للمزارع إلى قيمة اقتصادية مباشرة.
من ناحية أخرى أوضح جيف أرمسترونغ، مالك إحدى مزارع إنتاج الصقور المشاركة من بريطانيا، أن اهتمامه بالصقارة بدأ منذ طفولته، قبل أن يزداد ارتباطه بها بعد انتقال أحد المهتمين بالصقور للسكن بجواره، حيث اقتنى صقرًا في البداية، ثم توسع في اقتناء الصقور وبدأ لاحقًا في إنتاجها للاستخدام الشخصي وبيع عدد منها في السوق البريطانية.
وقال أرمسترونغ إنه مزرعته قائمة منذ أكثر من 15 عامًا، وإن تجربته خلال هذه السنوات جمعت بين ممارسة الصيد بالصقور والعمل في إنتاجها، مشيرًا إلى أن الشاهين يأتي في مقدمة الصقور التي يفضلها لممارسة الصيد، إلى جانب الجير شاهين، موضحًا أن اختيار صقر الصيد لا يرتبط لديه بالحجم الكبير بقدر ارتباطه ببنية الصقر ومواصفاته المناسبة للاستخدام الذي يبحث عنه.
وبيّن أن معايير الاختيار تتغير عند التوجه إلى الإنتاج، حيث يصبح الحجم أكثر حضورًا في اختيار الصقور المخصصة للتربية، موضحًا أنه يبحث في هذه الحالة عن الصقور الأكبر المناسبة للإنتاج، مستفيدًا من معرفته بالمربين وخطوط الصقور الموجودة في بريطانيا لاختيار الصقور التي يرغب في إدخالها ضمن برامج الإنتاج.