اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

م. وائل سامي السماعين: معان .. ثروات وبطالة ، فهل حان وقت نموذج تنموي خاص؟

م. وائل سامي السماعين: معان .. ثروات وبطالة ، فهل حان وقت نموذج تنموي خاص؟
أخبارنا :  

تكشف دراسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي أن نسبة البطالة في محافظة معان بلغت 28.9%، مقابل نحو 21.3% على مستوى المملكة. وهذه النسبة تثير تساؤلاً مشروعاً في محافظة تمتلك الفوسفات والطاقة الشمسية، إلى جانب موقع استراتيجي وإمكانات سياحية وزراعية ومعدنية مهمة: لماذا لم تنعكس هذه الموارد بصورة أكبر على التنمية ومستويات التشغيل؟


هذه المفارقة تشير إلى وجود حلقة مفقودة بين الثروة والتنمية المحلية، وتستدعي الانتقال من تشخيص المشكلة إلى وضع نموذج اقتصادي وتنموي خاص بمعان، بخطة زمنية وأهداف قابلة للقياس.


ويمكن أن تبدأ الحكومة ببرنامج استثنائي لخمس سنوات، يمنح معان حوافز استثمارية وضريبية إضافية، وأراضي بحق الانتفاع للمشاريع الجادة، مقابل الاستثمار والإنتاج وخلق قيمة مضافة داخل المحافظة.


وفي الوقت نفسه، ينبغي الانتقال من استغلال الموارد إلى بناء سلاسل اقتصادية حولها؛ فالفوسفات يمكن أن يقود إلى مزيد من الصناعات التحويلية والخدمات المرتبطة بها، والطاقة الشمسية إلى صناعات وصيانة وتقنيات للطاقة، بينما يؤهل موقع معان لإنشاء مركز لوجستي يخدم الحركة بين العقبة ووسط المملكة والأسواق الإقليمية.


كما يمكن اعتماد سياسة للمحتوى المحلي تشجع الشركات الكبرى على شراء نسبة أكبر من احتياجاتها من الموردين والمقاولين والأسواق والخدمات في المحافظة، متى توافرت الجودة والسعر التنافسي. فالهدف ليس فقط جذب الاستثمار إلى معان، وإنما إبقاء جزء أكبر من إنفاقه وقيمته المضافة يدور داخل اقتصادها.


أما الاستثمار في الإنسان، فيمكن ربط جزء من الحوافز والامتيازات المقدمة للشركات ببرامج بعثات دراسية لأبناء المحافظة في التخصصات التي تحتاجها تلك الشركات، تتبعها برامج تدريب وتأهيل ومسارات واضحة للتوظيف. وهكذا تصبح ثروة المحافظة وسيلة لبناء رأس مال بشري متخصص يخدم اقتصادها مستقبلاً.


ويمكن دعم ذلك بإنشاء صندوق استثماري لتنمية معان بمشاركة الحكومة والشركات الكبرى والمؤسسات المالية، لا لتقديم المساعدات، وإنما لتمويل المشاريع الإنتاجية والصناعات الصغيرة والمتوسطة والفرص الزراعية والسياحية واللوجستية والتكنولوجية.


لكن نجاح أي نموذج لا يقاس بعدد المبادرات أو الاجتماعات، بل بالنتائج. ولذلك يجب أن تتضمن الخطة مؤشرات سنوية معلنة: نسبة انخفاض البطالة، حجم الاستثمارات الجديدة، عدد المشاريع والصناعات التي أُنشئت، حجم المشتريات المحلية، وعدد المستفيدين من برامج التعليم والتدريب الذين انتقلوا إلى سوق العمل.


دراسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي يجب ألا تصبح مجرد أرقام تضاف إلى دراسات سابقة، بل حافزاً للحكومة للانتقال من الدراسة إلى التنفيذ، ووضع نموذج تنموي خاص بمعان يعالج المفارقة بين غنى المحافظة بمواردها وارتفاع البطالة فيها.


ويكون هذا النموذج مرناً، يخضع سنوياً للتقييم والتطوير وفق النتائج. وإذا أثبت نجاحه، فقد تصبح معان نقطة البداية لنموذج جديد لتنمية المحافظات، يُطبق لاحقاً وفق موارد وميزات واحتياجات كل محافظة.


فالمطلوب ليس إدارة البطالة، بل بناء اقتصاد محلي قادر على تخفيضها بصورة مستدامة.



مواضيع قد تهمك