اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

حسين بني هاني : بُشرى ترامب لإنهاء الحرب مع إيران

حسين بني هاني : بُشرى ترامب لإنهاء الحرب مع إيران
أخبارنا :  

يدرك هذا الرئيس، أن أصدقاءه في الخليج ، هم أكثر المتضررين من هذه الحرب ، تلك الدول التي وجدت نفسها ، منذ بداية الأزمة ، عالقة في فوضى هو الذي خلقها لها ، وبات معها مضيق هرمز وبسببها ، يمثل جائزة جديدة لطهران بعد الحرب ، في وقت تتسابق فيه تلك الدول للبحث عن طرقٌ لفتح المضيق بعيداً عن موقف واشنطن ، بعد أن اكتشفت أن أسلحة وقنابل ترامب ، لم تتمكن من ضمان عبور آمن لسفنها، وبعد أن أكتشف أهل الخليج أن كلٌ ماتحتاجه ايران ، هو إطلاق طائرة مسيّرة واحدة على سفينة عابرة ، لوقف الملاحة في الخليج تماما ، إذ لم يعد أمام هذه الدول أي حل سوى التوصل إلى اتفاق مباشر مع إيران ينهي هذه الأزمة . بالمقابل بدت الموافقه على التفاوض الامريكي مع طهران ، وكأنها فضيلة منحت المتشددين والحرس الثوري ، فرصة ثمينة لوضع خطوط حمراء جديدة ، لم تكن أصلا في حساب واشنطن قبل الحرب ، إذا حصل هذا فعلاً فإن طهران سوف تفوز في هذه الجولة.


حرب واشنطن على إيران ، كشفت ضعف الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط ، وتبين أن وجودها العسكري لم يعد يحقق الأمن والاستقرار لأحد ، بل سببا وجيهاً في تعميق الأزمات ، وعبئاً كبيراً عليها ، يؤدي إلى إشعال صراعات جديدة ، وإقحام واشنطن في نزاعات كانت في غنى عنها ، وتحويل الدول المستضيفة لقواعدها العسكرية ، إلى أهداف مباشرة لايران وحلفائها ايضاً.


أي اتفاق يمكن توقيعه مع إيران اليوم ، كما يبشّر ترامب العالم الآن ،سيفضي لا محالة إلى تقديم واشنطن تنازلات جديدة ، ستظهر معها أفكار الرئيس الأمريكي البسيطة التي تبناها في بداية الحرب ، وكأنها ضربٌ من الخيال ، والتي كان يأمل من خلالها استسلام طهران، ليفاجأ وقد إنقلب عليه سحر نتنياهو ، وليكتشف أيضاً أن أسنان الفخ الايراني ، الذي نُصِبَ له ، قد أخذت تنغلق عليه تماماً ، إذ لم يعد بوسعه كسب الحرب ، ولا هو قادر على فتح المضيق أمام الملاحة الدولية، ولا يستطيع مواصلة الحرب ، ولم يعد لديه إمكانية حلّ النزاع بالطرق الدبلوماسية ، دون تقديم تنازلات كبيرة لايران ، بل لم يعد أمام واشنطن أي حلول سحرية أخرى ، تنقذ سمعته بعد تلك التنازلات الكثيرة التي قدمها الرئيس لطهران ، دون أن يحصل مقابلها على شيء ، مثل رفض تأجيل بحث الملف النووي ، وتخفيف لهجته بشأن البرنامج الصاروخيّ ، وتحفظه على إنتقاد دعم ايران للمليشيات الحليفة لها في المنطقة ، كحزب الله مثلا ، كلٌ ذلك مقابل فتح مضيق هرمز بالكامل ، وهو الأمر الذي لم يكن موجودا سابقا قبل الحرب.


واشنطن تعلم جيداً عبر مفاوضاتها غير المباشرة مع إيران، أن إعادة فتح المضيق المقترحة ، لن تشبه بأي حال مفهوم حرية الملاحة ، الذي كان سائدا قبل الحرب ، هذا من شأنه أن ينذر بمفاوضات صعبة لاحقا في موضوع البرنامج النووي الإيراني ، إذ يتعين على ترامب في هذه الحالة ، التفاوض مع نظام أكثر تشدّدا ، يعتقد قادته أنهم في موضع قوة ، ويمتلكون القدرة على المناورة وإغلاق هرمز مجددا.



عقارب الساعة في واشنطن وطهران ، لا تسير بنفس الوتيرة ، لأن زمن ترامب تحكمه انتخابات منتصف الولاية ، وارتفاع اسعار النفط وتقلبات الأسواق المالية ، وتراجع مخزون الذخيرة العسكرية ، أما زمن ايران فهو مرتبط اصلا بالثورة والدين والصبر الاستراتيجي ، الذي يمنحهم القدرة على التحمّل ، حتى تتغيّر الظروف السياسية في الولايات المتحدة


لقد بدا ترامب وهو يشير إلى قرب نهاية الحرب ، مسكوناً بهواجس داخلية ضاغطة ، وكأنه يريد وضع حدٍ لهذا الصراع ، حتى يتفرّغ لإنقاذ ما تبقى من وضع حزبه عشيّة اقتراب الانتخابات التشريعية القادمة ، التي بدأت تقضُّ مضاجعه ، ويعلم تماما أن خسارة حزبه لها ، يعني خسارته هو شخصيا ، وتقييداً لصلاحيته الرئاسية ، وهو الأمر الذي يريد تفاديه قبل فوات الأوان .


مواضيع قد تهمك