مجلس البناء الوطني: المباني غير المعزولة ترفع استهلاك الكهرباء مع موجات الحر
قالت أمينة سر مجلس البناء الوطني، منى البلاونة، الجمعة، إن ارتفاع درجات الحرارة، تؤدي إلى فقدان المباني، لا سيما القديمة وغير المعزولة جيدا، لبرودتها بسرعة واكتساب جدرانها للحرارة الخارجية، ما يدفع أجهزة التكييف إلى العمل بأقصى طاقتها ولفترات طويلة للوصول إلى درجات الحرارة المطلوبة، الأمر الذي ينعكس على قيمة فاتورة الكهرباء ويزيد الضغط على شبكة الكهرباء.
وأوضحت البلاونة، خلال حديثها لـ"المملكة"، أن دور مجلس البناء الوطني في هذا المجال يرتكز على محورين رئيسين، هما المحور التشريعي والمحور الرقابي، مبينة أن المجلس، برئاسة وزير الأشغال العامة والإسكان ماهر أبو السمن، يعد الجهة الوطنية العليا المسؤولة عن إصدار التشريعات والمعايير والكودات الهندسية التي تضمن إنشاء المباني وفق متطلبات السلامة العامة والسلامة الإنشائية والاستدامة.
وأضافت أن الكودات الهندسية تمثل الحد الأدنى من المواصفات والمعايير الفنية التي تضمن سلامة المبنى في جميع مراحل العمل الهندسي، بدءاً من التصميم، مروراً بالتنفيذ والإشراف، وانتهاءً بالتشغيل والصيانة.
وأشارت إلى أن من أبرز الكودات الصادرة عن مجلس البناء الوطني والمرتبطة بموضوع الأحمال الكهربائية كود العزل الحراري، وكود الطاقة الشمسية، وكود التهوية الميكانيكية وتكييف الهواء، وكود الطاقة المتجددة، موضحة أنها تتضمن متطلبات تصميمية تشمل سماكات مواد العزل، وأنظمة التكييف المناسبة، وأبعاد ومقاطع الأسلاك الكهربائية، ولوحات التوزيع والتمديدات الكهربائية، وأحجام النوافذ، ونسب المساحات المظللة.
وأكدت البلاونة أن تطبيق الكودات والالتزام بتنفيذها يضمن تحقيق العزل الحراري والاستخدام الأمثل للطاقة داخل المبنى، مشيرة إلى أنها تعمل كمنظومة متكاملة يجب تضمينها في المخططات الهندسية لتقليل انتقال الحرارة إلى الداخل، وخفض الأحمال الكهربائية، وتحقيق الراحة للقاطنين.
وفيما يتعلق بالمواصفات الفنية للتمديدات الكهربائية، أوضحت أن هذه المواصفات تختلف من منزل إلى آخر وفقاً للتصميم ومتطلباته، مبينة أن جميع المتطلبات موجودة ضمن الكودات الهندسية، وأن التزام المهندسين المختصين بها يحقق السلامة المطلوبة للتمديدات والأحمال الكهربائية.
وقالت البلاونة إن دور مجلس البناء الوطني لا يقتصر على الجانب التشريعي، بل يشمل الرقابة من خلال لجان التفتيش المشكلة في المجلس، والتي تقوم بالكشف على المشاريع الإنشائية قيد التنفيذ للتأكد من تنفيذها وفق المخططات الهندسية المجازة من نقابة المهندسين، بما في ذلك متطلبات العزل الحراري.
وأضافت أنه في حال عدم التزام المقاول أو المكتب الهندسي أو مالك المشروع بمتطلبات العزل الحراري، يتم إيقاف التنفيذ فوراً، والإيعاز بتصويب المخالفة وفق متطلبات الكودات الهندسية، مشيرة إلى أن الإيقاف يعد إجراءً رادعاً لما يترتب عليه من تأخير في تنفيذ المشروع.
وبيّنت أنه جرى خلال الفترات الماضية رصد عدد من المخالفات في بعض المشاريع، تمثلت بعدم الالتزام بسماكات مواد العزل أو أنظمة العزل المعتمدة، حيث تم إيقاف تلك المشاريع لحين تصويب المخالفات.
وأكدت أن نقابة المهندسين تعد شريكاً أساسياً في تطبيق الكودات الهندسية، من خلال تدقيق المخططات الصادرة عن المكاتب الهندسية والتأكد من استيفائها لجميع المتطلبات قبل إجازتها، مشيرة إلى أن النقابة تسهم أيضاً في رفع كفاءة المهندسين عبر البرامج التدريبية وتعزيز مسؤولية المهندس المصمم والمشرف في متابعة تنفيذ الأعمال وفق المخططات.
وشددت البلاونة على أن العمل الهندسي يمثل منظومة متكاملة تضم المقاول والمكتب الهندسي والمهندس المشرف، بحيث تتحمل كل جهة مسؤولياتها لضمان تنفيذ المشاريع وفق الكودات الهندسية.
وأكدت أن ضمان قدرة التمديدات الكهربائية على تحمل الأحمال خلال موجات الحر يعتمد على الالتزام بتنفيذ المخططات الهندسية المجازة، موضحة أن الالتزام بالكودات يضمن أن تكون المباني معزولة وقادرة على التعامل مع الأحمال الكهربائية المطلوبة.
وأشارت إلى أن المسؤولية لا تقتصر على الجانب الهندسي، بل تشمل المواطن أيضاً، مؤكدة أن ترشيد استهلاك الطاقة مسؤولية مشتركة.
ودعت إلى ضبط أجهزة التكييف على درجات حرارة تتراوح بين 24 و26 درجة مئوية، وتنظيف فلاتر أجهزة التكييف، وإغلاق النوافذ في أثناء التشغيل، واستخدام أجهزة تكييف موفرة للطاقة من نوع "إنفيرتر"، وعدم تشغيل السخانات الكهربائية إلا عند الحاجة.
وأكدت البلاونة أن العزل الحراري لم يعد رفاهية، بل أصبح ضرورة ملحة وخط الدفاع الأول في مواجهة موجات الحر، لما يوفره من خفض لاستهلاك الطاقة وتقليل لقيمة فواتير الكهرباء.
ووجهت رسالة إلى المكاتب الهندسية والمواطنين بضرورة الالتزام بمتطلبات الكودات الهندسية وعدم تجاوزها، حتى في حال طلب مالك المشروع ذلك.
وأشارت إلى أن كل دينار يتم استثماره في تطبيق الكودات يوفر أضعافه خلال عمر المبنى من خلال خفض كلف التشغيل واستهلاك الكهرباء، لافتة إلى أن كلفة العزل الحراري تشكل جزءاً بسيطاً من الكلفة الإجمالية للمبنى، إلا أنها تسترد من خلال الوفر في فواتير الكهرباء على مدار عمره التشغيلي.
المملكة