حمادة فراعنة : مؤتمر عمّان من أجل القدس
تكمن أهمية مؤتمر عمّان لوزراء خارجية عشرة من البلدان العربية، وأربعة من أقوى وأهم البلدان الإسلامية، أنه تم بمبادرة أردنية، الأقرب إلى القدس وفلسطين، ليس فقط جغرافياً، بل سياسياً ووطنياً وقومياً، وأننا كأردنيين نقف في الخندق الأمامي الداعم لفلسطين من أجل صمودها أولاً ونضالها ثانياً، وانتزاع حقوق شعبها ثالثاً.
وأن استجابة البلدان العربية والإسلامية، للمبادرة الاردنية، لانعقاد هذا المؤتمر، انما يعكس الاهتمام العربي الإسلامي بمحتوى ومضمون وتوجهات هذا المؤتمر، في مواجهة التحديات، وسياسات وإجراءات المستعمرة نحو القدس بشكل خاص وعموم الأراضي الفلسطينية وشعبها بشكل عام.
مؤتمر عمان الوزاري ينعقد رداً على حالة التضليل والديموغوجيا والبرمجة الإسرائيلية المنظمة المقصودة بدفع الاهتمام الدولي لما يجري في منطقة الخليج العربي والحرب التي استهدفت إيران أميركياً وإسرائيلياً، ليس فقط بهدف استهداف إيران كبلد إسلامي قوي وفاعل، والعمل على تدميره وإضعافه لمصلحة نفوذ وتسلط المستعمرة على الشرق العربي، بل تم ذلك بهدف توجيه الاهتمام لما يجري في الخليج العربي، مقابل نسيان وتقليل وتقليص وتغييب الاهتمام عما يجري في القدس وفلسطين.
الإدراك الأردني، من قبل رأس الدولة جلالة الملك عبدالله الثاني، وإبداعات وزير خارجيتنا أيمن الصفدي، واستجابة بلدان الشرق العربية: السعودية، ومصر، والعراق، والمغرب العربية، من قبل تونس و الجزائر والمملكة المغربية، إضافة إلى فلسطين صاحبة الأرض، واستعادة السيادة، ونيل الحرية والاستقلال، وبمشاركة البلدان الإسلامية: تركيا والباكستان وماليزيا واندونيسيا، إضافة إلى أمين عام الجامعة العربية، تُعيد التركيز وانتزاع الاهتمام في مرحلة حرجة تتم بالسلبية بسبب: الحرب على إيران، وتأثير ذلك سلبياً بسبب ضيق الأفق الإيراني باستهداف الأردن وبلدان الخليج العربي، والحرب في أوكرانيا، وانشغال أوروبا بها، وما تفعله المستعمرة بفلسطين، وما فعلته من جرائم في قطاع غزة، وما تفعله في القدس وسائر الأراضي الفلسطينية المحتلة، والإنحياز الأميركي لأفعال المستعمرة والتغطية عليها، ومنع الإجراءات الدولية لإدانتها ومعاقبتها.
ما قاله وزير خارجية العربية السعودية، وما لفت الانتباه له يستحق التوقف: «القدس تهوي إليها قلوب الملايين من المسلمين والمسيحيين واليهود، ويجب أن تكون مدينة للسلام والتعايش، ورمزاً لما يمكن أن يجمع الإنسانية، لا ساحة للصراع وفرض الأمر الواقع، ولكن المملكة ترفض أي محاولات لتوظيف خطاب حرية العبادة لتبرير إجراءات تهدف إلى تكريس واقع سياسي واحتلالي جديد في القدس، أو إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في الأماكن المقدسة».
مؤتمر عمان ليس مؤتمراً «للصحيان» في غياب اليقظة أو الاهتمام، بل هو مؤتمر يُعيد استمرار التركيز على أهمية القدس، أولى القبلتين، تحظى بالوصاية الهاشمية، والرعاية الأردنية، عاصمة مقبلة لدولة فلسطين المحررة المستقلة.
جمع البلدان العربية والإسلامية المهمة والهامة في عمّان من أجل القدس، لن تزول بانتهاء أعمال المؤتمر، بل ستبقى قائمة، طالما بقي الاحتلال متسلطاً متطرفاً عدوانياً، عنصرياً ضد العرب والمسلمين والمسيحيين، وطالما بقي النضال الفلسطيني مسنوداً أردنياً وعربياً وإسلامياً ودولياً، وهو ما سوف يُثمر عن تحقيق التطلعات المشروعة وانتزاع حقوق الشعب الفلسطيني.
ــ الدستور