اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

د. اسمهان ماجد الطاهر : الحوار الوطني. طريق نحو تجاوز الأزمات

د. اسمهان ماجد الطاهر : الحوار الوطني. طريق نحو تجاوز الأزمات
أخبارنا :  

في الأوقات التي تتعاظم فيها التحديات، لا يكون الحل في تجاهل المشكلات، بل في قدرة من يدير المشهد السياسي على تحويل التحديات والاختلافات إلى فرص حقيقية للتغيير والإصلاح، بما يقود إلى تنمية شاملة ومستدامة.


يواجه الأردن اليوم تحديات وضغوط إقليمية متسارعة. فالفوضى التي تعصف بالإقليم لا تقف عند حدود الدول، بل تمتد بتداعياتها السياسية والاقتصادية لتثقل كاهل المواطن وتزيد الضغوط على مستوى المعيشة. وفي مثل هذه الظروف، لا يعود الحوار الوطني ترفًا سياسيًا أو شعارًا موسميًا، بل ضرورة وطنية لحماية الاستقرار وصياغة حلول واقعية تناسب الظروف الحالية والمستقبلية.


الأردنيون يشعرون بالقلق إزاء الضغوطات التي تثقل كاهلهم، وارتفاع تكاليف المعيشة، وأسعار المحروقات، وانعكاسات ذلك على مختلف السلع والخدمات، إضافة إلى تكلفة العلاج والرعاية الصحية، كلها عوامل تؤثر بشكل مباشر في حياة الأسر، وتوسع دائرة القلق.


وفي الوقت نفسه، لا تزال البطالة، وخاصة بين الشباب والخريجين، تمثل تحديًا كبيرًا رغم الجهود الحكومية، إذ لم تحقق السياسات المتبعة حتى الآن النتائج المأمولة في تقليصها بصورة ملموسة.


هذه الظروف الاقتصادية والاجتماعية لا يمكن

فصلها عن بعض الظواهر المقلقة التي يشهدها المجتمع، ومنها تزايد معدل الجرائم والسلوكيات الخاطئة. فالجريمة ليست مجرد قضية أمنية، بل هي في كثير من الأحيان انعكاس لمشكلات اقتصادية واجتماعية تتطلب معالجة شاملة، تبدأ بتوفير الفرص وتعزيز العدالة الاجتماعية، ولا تنتهي عند تطبيق القانون.


وسط هذه التحديات، يصبح الحوار الوطني ضرورة وطنية تتجاوز الاختلافات السياسية أو المصالح الضيقة.

فالحوار الحقيقي يفتح المجال أمام جميع الخبراء السياسيين والإعلاميين والمختصين للمشاركة في رسم الحلول، وقد يمنح المواطنين شعورًا بأن أصواتهم مسموعة، وهمومهم ليست بعيدة عن صانع القرار.


كما أنه يقلل بشكل كبير من حالة الشد والجذب التي قد تؤدي إلى مزيد من السلبية وعدم الثقة، ويقدم بديلًا حضاريًا عن التصعيد أو التهميش.


إن نجاح أي حوار وطني لا يقاس بعدد الاجتماعات أو البيانات، بل بقدرته على إنتاج سياسات قابلة للتنفيذ، تعالج القضايا التي تؤرق المواطن، وفي مقدمتها توفير فرص العمل، وتنشيط الاقتصاد وزيادة الاستثمار، ودعم القطاعات الإنتاجية، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، وتخفيف الأعباء المعيشية عن الفئات الأكثر تأثرًا.


لقد أثبت الأردن عبر تاريخه أنه قادر على تجاوز الأزمات بالحكمة والتماسك المجتمعي، والمرحلة الحالية تتطلب شراكة حقيقية بين الحكومة والمجتمع، تقوم على الشفافية والمصارحة بالوضع وإيصال المعلومات الدقيقة في وقتها لمنع التأويل.

أن نجاح الحكومة في مواجهة الأزمات والتحديات يعتمد على قوة جبهتها الداخلية ووحدة وتماسك المجتمع.


أن الحوار الوطني الجاد والمسؤول هو الطريق الصحيح نحو بناء الثقة، وتعزيز الاستقرار، وصناعة مستقبل أكثر قدرة على مواجهة التحديات.


فالأردن يستحق أن تتكاتف جهود أبنائه لتتحول إلى مصدر طاقة وقوة، تصب في مصلحة الوطن فالأوطان لا تُبنى بالصوت الأعلى، بل بالكلمة الصادقة، والإرادة القوية والرؤية المشتركة، التي تضع الإنسان وكرامته في مقدمة الأولويات. حمى الله الأردن

a. altaher@meu. edu. jo


مواضيع قد تهمك