نيفين عبد الهادي : من عمّان.. بصوت عربي إسلامي القدس فلسطينية
من عمّان بصوت عربي إسلامي واحد، تنطلق رسالة واضحة للعالم بأن القدس الشرقية جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة لا سيادة لإسرائيل عليها، وعاصمة الدولة الفلسطينية التي يجب أن تتجسد حرة، مستقلة، وذات سيادة على خطوط الرابع من حزيران 1967، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، نعم القدس مدينة محتلة، على إسرائيل أن تدرك ذلك، وتعيه جيدا، وأن تضع بخططها الاستيطانية وتهويد المدينة المقدسة في غياهب النسيان.
تظاهرة سياسية استضافتها عمّان أمس، بعقد اجتماع لوزراء خارجية الدول العربية الأعضاء في اللجنة الوزارية العربية المكلفة بالتحرك الدولي لمواجهة السياسات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية في مدينة القدس المحتلة، وأمين عام جامعة الدول العربية، ووزراء خارجية جمهورية إندونيسيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، والجمهورية التركية، وماليزيا، ووضعت على طاولة مباحثاتهم ملفات القدس المحتلة كاملة، بكل تفاصيلها التي تمضي إسرائيل باقتراف انتهاكاتها واعتداءاتها ضد المدينة المقدسة، وضعت الحقيقة كاملة، ليعلو الصوت العربي والإسلامي بإدانة السياسات والإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف تغيير الهوية العربية الإسلامية والمسيحية للقدس المحتلة ووضعها القانوني والديمغرافي، وأن كل ما يقوم به الاحتلال يُعدّ باطلا ولاغيا لا أثر قانونيا له، ليس هذا فحسب إنما تأكيدات بأنه يُعد خرقا فاضحا للقانون الدولي.
ومن جديد، يؤكد جلالة الملك عبدالله الثاني، على ضرورة اتخاذ موقف عربي إسلامي موحد وجهد مشترك لوقف الإجراءات الإسرائيلية غير المسبوقة في مدينة القدس، خصوصا في المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف، ويحذر جلالته من خطورة استغلال الاضطرابات التي تشهدها المنطقة لفرض واقع جديد في المدينة المقدسة، ومن خطورة توسع دائرة الصراع إثر استمرار التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية ومحاولات ضم الأراضي وتوسيع الاستيطان هناك، رؤية ملكية ثاقبة، هامة، تحمي القدس والمسجد الأقصى بمقدساته الإسلامية والمسيحية، تضع الحقيقة كاملة وبعملية مطلقة، حيث شدد جلالته لدى استقباله في قصر الحسينية أعضاء اللجنة الوزارية العربية المكلفة بالتحرك الدولي لمواجهة السياسات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية في مدينة القدس المحتلة، على استمرار الأردن بالقيام بدوره التاريخي والقانوني في رعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، انطلاقا من الوصاية الهاشمية عليها.
فهو الأردن بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني، حامي المقدسات، الوصي عليها في القدس المحتلة، والمدافع الأول والسند الحقيقي للشعب الفلسطيني، ودعم حقوقهم المشروعة، بثوابت يتجدد التأكيد عليها، وأخذها الإطار العملي.
وبرؤية عربية إسلامية واحدة وحاسمة، علا الصوت بدعم الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ودورها في حماية هذه المقدسات، وصون هويتها العربية الإسلامية والمسيحية، والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم فيها، والتأكيد على أن المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف بكامل مساحته البالغة 144 دونما، هو مكان عبادة خالص للمسلمين فقط، وأن إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة جميع شؤونه وتنظيم الدخول إليه، هذه حقيقة ثابتة وواضحة، وفي رسالة وزراء الخارجية حسم حازم تجاه وضع المسجد الأقصى/ الحرم القدسي الشريف، هو مكان عبادة للمسلمين بوصاية هاشمية، دون ذلك فهو باطل وغير قانوني.
ومن عمان أيضا دعا وزراء خارجية دول عربية وإسلامية وجامعة الدول العربية، المجتمع الدولي ومجلس الأمن للتحرك فورا لوقف جميع الإجراءات الإسرائيلية اللاشرعية في القدس المحتلة وأماكنها المقدسة، فلا بد أن تشهد المرحلة تحركا دوليا سريعا لمنع إسرائيل من الاستمرار بما تقترفه في القدس، هذه المدينة الفلسطينية المحتلة، وفقا للشرعية الدولية.