د. بركات النمر العبادي : من التأسيس إلى الاستقطاب وبداية المرحلة الثانية: مسيرة حزب المحافظين
* قراءة في لقاء البلقاء الثاني
منذ تأسيس حزب المحافظين الأردني في شهر آب عام 2025، انطلقت مسيرة سياسية وتنظيمية تقوم على بناء حزب حديث يمتلك رؤية واضحة، ويؤمن بأن العمل الحزبي الحقيقي لا يُقاس فقط بعدد المنتسبين، وإنما بقدرته على بناء مؤسسة سياسية فاعلة، قادرة على التعبير عن تطلعات الشعب والمساهمة في الحياة العامة.
لقد ركّز الحزب خلال المرحلة الأولى من مسيرته على بناء قدراته التنظيمية، وترسيخ هويته السياسية والفكرية، وتوسيع حضوره الجغرافي من خلال افتتاح الفروع في مختلف محافظات المملكة، باعتبار أن الانتشار الوطني يمثل أحد الأسس المهمة في بناء حزب جماهيري قادر على الوصول إلى المواطنين والاستماع إلى قضاياهم وهمومهم.
وقد شكّل هذا التوسع التنظيمي خطوة واثقة إلى الأمام، حيث عمل الحزب على تفعيل مؤسساته الداخلية، وتصعيد الكفاءات الحزبية إلى المواقع القيادية، بما يعزز مبدأ المشاركة والمسؤولية، ويؤسس لثقافة حزبية قائمة على العمل الجماعي والقدرة على الإنجاز.
وفي الإطار السياسي والمجتمعي، حرص الحزب على تبني قضايا الأردنيين، والتفاعل مع التحديات الوطنية، وإصدار البيانات والمواقف السياسية التي تعكس رؤيته تجاه مختلف القضايا، إلى جانب عقد الاجتماعات والحوارات واللقاءات مع مختلف الجهات الوطنية، انطلاقاً من إيمانه بأن الحزب الفاعل هو ذاك الفاعل المتواجد بين الناس، والقادر على تحويل الأفكار إلى برامج وايديولوجيا وطنية صادقة، ومبادرات تخدم المجتمع والدولة.
ولعل المرحلة الماضية قد شهدت توسعاً ملحوظاً في تنفيذ الفعاليات والأنشطة الحزبية، والتي كان لها أثر واضح في تعزيز حضور الحزب على الساحة الوطنية، وأسهمت في تحقيق عمليات استقطاب نوعي وكمي، حيث بدأ الحزب يستقطب شخصيات وكفاءات وطنية تؤمن بأهمية العمل السياسي المنظم، وترى في مشروع الحزب إطاراً وطنياً قادراً على الإسهام في مسيرة التحديث السياسي.
وكانت الفعالية الاستقطابية الأخيرة، وهذا اللقاء المميز في البلقاء، ثمرة من ثمار العمل الجماعي الذي ينتهجه الحزب، وتأكيداً على أن نجاح الأحزاب لا يتحقق بجهود الأفراد، وإنما بتكامل الأدوار وتوحيد الطاقات والعمل بروح الفريق الواحد، واستلهام قواعد توحيد الخطاب الحزبي والإنضباط التنظيمي، والعمل الجادّ لتعزيز حضور الحزب في المشهد العام.
إن انضمام كوكبة وازنة من الشخصيات السياسيّة الأردنية ، يمثل إضافة نوعية لمسيرة الحزب، ويشكل رصيداً مهماً يمكن البناء عليه في المرحلة المقبلة، لما تحمله هذه الشخصيات من خبرات وتجارب وقدرات ستسهم في إثراء العمل الحزبي وتعزيز حضور الحزب في مختلف الميادين، وهي خطوة ميمونة للمرحلة القادمة في تعزيز خطاب الحزب ورؤاه السياسية والفكريّة.
إن حزب المحافظين الأردني، وهو ينتقل من مرحلة التأسيس إلى مرحلة النهوض والاستقطاب النوعي، والتوسع، يؤكد أنه يسير بخطوات ثابتة نحو بناء حزب وطني مؤثر وناضج وفاعل، يقوم على الفكر والبرنامج والعمل الميداني، ويسعى لأن يكون شريكاً فاعلاً في الحياة السياسية الأردنية، من خلال تقديم رؤى وحلول واقعية للتحديات الوطنية، وتعزيز المشاركة السياسية، والمساهمة في بناء مستقبل أكثر قوة واستقراراً للأردن.
وما تحقق حتى اليوم ليس نهاية الطريق، بل هو بداية مرحلة جديدة عنوانها العمل المستمر، وتطوير الأداء، وتوسيع القاعدة الشعبية، وترسيخ مكانة الحزب كأحد المكونات السياسية الوطنية القادرة على خدمة الوطن.
* الامين العام المساعد لحزب المحافظين الأردني