اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

من المعونة إلى الإنتاج ... نشميات أردنيات يصنعن الأمل في سوق جارا

من المعونة إلى الإنتاج ... نشميات أردنيات يصنعن الأمل في سوق جارا
أخبارنا :  

بين أزقة سوق جارا العتيق في قلب العاصمة عمّان، تصطف طاولات تحمل منتجات صنعتها أياد أردنية نسائية، فيما تقف خلفها سيدات بدأن رحلة التحول من تلقي الدعم إلى العمل والإنتاج، للوصول نحو تحقيق التمكين الاقتصادي.

في سوق جارا، لا تُعرض مشغولات يدوية أو مأكولات منزلية فحسب، بل تُروى قصص نساء أردنيات وجدن في العمل والإنتاج مساحة لإبراز قدراتهن وتعزيز دورهن الاقتصادي، بما يؤكد أن توفير الفرص يفتح آفاقاً أوسع للتمكين والمشاركة الفاعلة في تنمية المجتمع ودعم الأسرة.

وفي هذا الإطار، وفر صندوق المعونة الوطنية طاولات عرض لعدد من المنتفعات من برامج التمكين الاقتصادي في سوق جارا، لإتاحة نافذة تسويقية لمنتجاتهن وتعزيز فرص وصولهن إلى المستهلك.

وأكدت مدير عام صندوق المعونة الوطنية، ختام شنيكات، في تصريح لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أن الصندوق يواصل تنفيذ برامجه في مجال التمكين الاقتصادي والاجتماعي، انسجاما مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية، التي أكدت أهمية الانتقال من مفهوم تقديم المساعدات إلى مفهوم التمكين وتعزيز رأس المال البشري، من خلال ربط الأسر المنتفعة ببرامج تعزز الاستثمار في رأس المال البشري، بهدف تمكين الأسر من بناء مصادر دخل مستدامة، وتعزيز اعتمادها على الذات، وتحويلها تدريجيًا من أسر متلقية للمساعدات إلى أسر منتجة ومساهمة في التنمية الاقتصادية.

وقالت إن الصندوق يحرص على توفير منظومة متكاملة للتمكين الاقتصادي تبدأ بالتأهيل والتدريب، مرورًا بدعم المشروعات الإنتاجية وربطها بفرص التمويل، وصولًا إلى فتح منافذ التسويق أمامها، باعتبار أن نجاح المشروع لا يعتمد على الإنتاج فقط، وإنما على قدرته على الوصول إلى الأسواق وتحقيق الاستدامة.

وأضافت شنيكات، إن التسويق يعد أحد أبرز التحديات التي تواجه المشروعات المنزلية والإنتاجية الصغيرة، إذ تمتلك العديد من الأسر المنتفعة منتجات ذات جودة عالية، إلا أن محدودية الوصول إلى الأسواق تقلل من فرص نمو هذه المشروعات واستدامتها.

وأوضحت أن مشاركة المنتفعات في سوق جارا جاءت انطلاقًا من كونه أحد أهم الأسواق المجتمعية في المملكة، حيث يوفر منصة مباشرة لعرض المنتجات أمام أعداد كبيرة من الزوار، ويسهم بزيادة فرص البيع، والتعريف بالمنتجات الوطنية، وبناء قاعدة من العملاء، إلى جانب إتاحة الفرصة لصاحبات المشروعات للتعرف إلى احتياجات السوق وتطوير منتجاتهن بما يتناسب مع طلب المستهلك، الأمر الذي يعزز استدامة مشاريعهن ويرفع من مستوى دخلهن، مشيرة إلى أنه تجسيدا للشراكة مع إدارة السوق، تم تخصيص حيز مجاني لتمكين المنتفعات المشاركات من صندوق المعونة الوطنية من عرض منتجاتهن طوال فترة مشاركتهن في السوق.

وبينت شنيكات أن هذه المشاركة تأتي ضمن نهج الصندوق في تنفيذ برامج التمكين الاقتصادي، التي تقوم على توفير منظومة متكاملة تبدأ بتحديد قدرات أفراد الأسر المنتفعة وميولهم المهنية، ثم تأهيلهم وتدريبهم، وربطهم بفرص العمل أو دعمهم لإنشاء مشروعات إنتاجية من خلال التشبيك مع الشركاء، وصولًا إلى توفير فرص التسويق والمتابعة لضمان استدامة تلك المشروعات.

وأوضحت أن الصندوق دعم خلال الموسم الحالي مشاركة 12 سيدة من صاحبات المشروعات المنزلية والإنتاجية المنتفعات من برامج التمكين الاقتصادي من مختلف محافظات المملكة، حيث تنظم المشاركة بشكل أسبوعي، وستستمر حتى نهاية موسم سوق جارا، بما يتيح للمنتفعات الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من المستهلكين، وتسويق منتجاتهن، واكتساب خبرات عملية في مجالات العرض والتسويق والتعامل مع العملاء.

وأضافت شنيكات أن الصندوق يعمل على توسيع شبكة شراكاته الوطنية مع عدد من الجهات الحكومية والمؤسسات الوطنية، من أبرزها وزارة الزراعة، وصندوق التنمية والتشغيل، والمؤسسة الأردنية لتطوير المشروعات الاقتصادية (جدكو)، وبرنامج إرادة، ومؤسسة التدريب المهني، إلى جانب عدد من مؤسسات القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، إضافة إلى توسيع الشراكات مع الجامعات الحكومية لبناء قدرات أفراد الأسر المنتفعة في برامج تقنية مرتبطة بسوق العمل، بما يعزز فرص نجاح المشروعات واستدامتها.

وعلى صعيد ترجمة هذه الجهود على أرض الواقع، التقت وكالة الأنباء الاردنية (بترا) في السوق بعدد من المنتفعات اللواتي استطعن، بفضل التدريب والدعم وإتاحة الفرص التسويقية، تحويل مهاراتهن إلى مشروعات إنتاجية توفر لهن مصادر دخل، ومن بينهن الشابة زينب، إحدى المنتفعات من برامج الصندوق وصاحبة مشروع للمشغولات الخرزية.

زينب قالت إن شغفها بتشكيل الخرز بدأ منذ الصغر، إلا أنها لم تكن تعرف كيف تحول هذه الهواية إلى مشروع أو كيف تسوق منتجاتها وتصل إلى الزبائن، موضحة أن الصندوق قدم لها الدورات التدريبية التي طورت مهاراتها، وأتاح لها المشاركة في البازارات للتعريف بمنتجاتها، حتى أصبحت اليوم مدربة في مجال المشغولات الخرزية وتنقل خبرتها لغيرها.

وأكدت أن طموحها مستمر لتطوير مشروعها وتوسيعه، داعية كل امرأة تمتلك موهبة أو شغفًا إلى الإيمان بقدرتها على النجاح، معربة عن امتنانها للدعم الذي وفره لها الصندوق في رحلتها نحو الاستقلال الاقتصادي.

ومن بين المشاركات في سوق جارا، برزت قصة سوسن، التي تمكنت من تحويل شغفها بالخياطة والأعمال اليدوية إلى مشروع إنتاجي يوفر لها مصدر دخل ويساعدها في دعم أسرتها، موضحة أن فكرة مشروعها انطلقت من حبها للخياطة، وإنها اكتسبت مهارات جديدة من خلال الدورات التدريبية التي وفرها صندوق المعونة الوطنية، ومن بينها التدريب على إبرة النفاش، ما شجعها على استثمار موهبتها وتحويلها إلى مشروع خاص.

وأضافت سوسن أن الدعم الذي تلقته من الصندوق، إلى جانب إتاحة عرض منتجاتها في سوق جارا، أسهم بتطوير مهاراتها وتعزيز خبرتها في التسويق، مؤكدة أن التجربة عززت ثقتها بنفسها ومكنتها من الاعتماد على مشروعها وتوفير دخل إضافي لأسرتها، حيث أعربت عن طموحها في توسيع مشروعها وتطوير منتجاتها.

كما روت الشابة رغد، صاحبة مشروع مطبخ إنتاجي، قصتها قائلة إن فكرة مشروعها بدأت بعد انفصالها، مستندة إلى شغفها بالطهي ورغبتها في بناء مصدر دخل مستقل.

وأضافت أن الدعم الذي حصلت عليه من صندوق المعونة الوطنية، إلى جانب إتاحة المشاركة في البازارات وسوق جارا، ساعدها في إطلاق مشروعها وتسويق منتجاتها، مؤكدة أن التجربة انعكست إيجابًا على حياتها وحياة أسرتها وعززت اعتمادها على نفسها.

كما اعربت رغد عن طموحها بإنشاء مطبخ يحمل بصمتها الخاصة وأن تصبح طاهية محترفة.

فيما قالت المنتفعة عبير إن مشاركتها في الدورات التدريبية المخصصة للأسر المنتجة، إلى جانب مشاركتها في سوق جارا، أسهمت بتطوير مهاراتها وتعزيز ثقتها بنفسها، ومكنتها من التعرف إلى آليات تسويق المنتجات والمساهمة في توفير دخل لأسرتها.

وأكدت عبير أن التجربة شجعتها على استثمار مهاراتها وتحويلها إلى مشروع إنتاجي، داعية النساء إلى الإيمان بقدراتهن والعمل على تطوير مهاراتهن لتحقيق الاستقلال الاقتصادي.

وتجسد هذه النماذج جانبا من أثر برامج التمكين الاقتصادي في تحويل المهارات الفردية إلى مشروعات إنتاجية تسهم بتحسين مستوى معيشة الأسر، وتؤكد أن المرأة الأردنية، متى ما توفرت لها الفرصة والدعم، قادرة على تجاوز التحديات وصناعة قصص نجاح حقيقية، لترسم بإرادتها طريقًا من الاعتماد على المساعدة إلى الإنتاج والاستقلال والمشاركة الفاعلة في التنمية.

-- (بترا) ه


مواضيع قد تهمك